اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
قال الكلبي(١) : لمَّا أنزل على النبي ﷺ الوحي بمكة(٢) اجتهد في العبادة حتى كان(٣) بين قدميه في الصلاة لطول قيامه، وكان يصلي الليل كله، فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يخفف على نفسه فقال :﴿مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى﴾ [طه: ٢].
وقيل : لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا : إنَّك لتشقى حين تركت دين آبائك أي : لتتعنَّى وتَتْعَب وما أنزل عليك القرآن يا محمد لشقائك، فنزلت :" مَا أنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى ". وأصلُ الشقاء في اللغة العناء(٤).
وقيل المعنى(٥) : إنَّك لاَ ترم على كفر قومك كقوله :﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾(٦) وقوله ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٦]، أي : إنك لا تؤاخذ بذنبهم.
وقيل : إنَّ هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة، وكان عليه السلام في ذلك الوقت مقهوراً(٧) تحت ذل الأعداء، فكأنه تعالى قال : لا تظن أنَّك تبقى أبداً على هذه الحالة، بل يعلو أمرك ويظهر قدرك فإنا ما أنزلنا عليك مثل هذا القرآن لتبقى شقيًّا فيما بينهم بل لتصير معظماً مكرماً(٨).
١ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٠٩ – ٤١٠..
٢ بمكة: سقط في الأصل..
٣ كان: سقط من ب..
٤ آخر ما نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٥/٤٠٩ – ٤١٠..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٤..
٦ الآية: (٢٢) من سورة الغاشية..
٧ في الأصل: كان مقهورا..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٤..
٢ بمكة: سقط في الأصل..
٣ كان: سقط من ب..
٤ آخر ما نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٥/٤٠٩ – ٤١٠..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٤..
٦ الآية: (٢٢) من سورة الغاشية..
٧ في الأصل: كان مقهورا..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٤..