التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى﴾.
استئناف مسوق لتسلية الرسول - ﷺ - عما أصابه من المشركين، والشقاء يأتى فى اللغة بمعنى التعب والعناء، ومنه المثل القائل " أشقى من رائض مهر " أى : أتعب. ومنه قول ابى الطيب المتنبى :
ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله... وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
أى : ما أنزلنا عليك القرآن - أيها الرسول الكريم - لكى تتعب وتجهد نفسك هما وغما بسبب إعراض المشركين عن دعوتك، كما قال - تعالى - :﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً﴾ وإنما أنزلناه إليك لتسعد بنزوله، ولتبلغ آياته، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.
ومنهم من يرى أن المقصود بالآية النهى عن المغالاة فى العبادة، فقد أثر عنه - ﷺ - أنه قام الليل حتى تورمت قدماه فيكون المعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لكى تهلك نفسك بالعبادة، وتذيقها ألوان المشقة والتعب، فإن الله - تعالى - يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وما جعل عليكم فى الدين من حرج.
ومنهم من يرى أن الآية مسوقة للرد على المشركين، الذين قالوا : ما أنزل هذا القرآن على محمد - ﷺ - إلا ليشقى، فيكون المراد بالشقاء ما هو ضد السعادة.
قال القرطبى ما ملخصه : " وأصل الشقاء فى اللغة العناء والتعب، أى : ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب، بسبب فرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم... أى : ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر.
وروى أن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا للنبى - ﷺ - إنك لتشقى لأنك تركت دين آبائك، فأريد الرد على ذلك بأن دين الإسلام، وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز، والسبب فى درك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها.
وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى بالليل حتى اسمندّت قدماه - أى : تورمت - فقال له جبريل : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا، أى : ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك فى العبادة، وتذيقها المشقة الفادحة، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة..
ويبدو لنا أن الآية الكريمة وإن كانت تتسع لهذه المعانى الثلاثة، إلا أن المعنى الأول أظهرها، وأقربها إلى سياق الآيات الكريمة، فإن قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى﴾ بيان للحكمة التى من أجلها أنزل الله - تعالى - هذا القرآن.
أى : ما أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن لتتعب من فرط تأسفك على كفر الكافرين، وإنما أنزلناه من أجل أن يكون ﴿تَذْكِرَةً﴾ أى موعظة تلين لها قلوب من يخشى عقابنا، ويخاف عذابنا، ويرجو ثوابنا.
وما دام الأمر كذلك فامض فى طريقك، وبلغ رسالة ربك، ثم بعد ذلك لا تتعب نفسك بسبب كفر الكافرين، فإنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء.
وخص - سبحانه - التذكرة بمن يخشى دون غيره، لأن الخائف من عذاب الله - تعالى - هو وحده الذى ينتفع بهدايات القرآن الكريم وآدابه وتوجيهاته وأحكامه ووعده ووعيده.. كما قال - تعالى - :﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وكما قال - سبحانه - :﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ أى : الساعة.
استئناف مسوق لتسلية الرسول - ﷺ - عما أصابه من المشركين، والشقاء يأتى فى اللغة بمعنى التعب والعناء، ومنه المثل القائل " أشقى من رائض مهر " أى : أتعب. ومنه قول ابى الطيب المتنبى :
ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله... وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
أى : ما أنزلنا عليك القرآن - أيها الرسول الكريم - لكى تتعب وتجهد نفسك هما وغما بسبب إعراض المشركين عن دعوتك، كما قال - تعالى - :﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً﴾ وإنما أنزلناه إليك لتسعد بنزوله، ولتبلغ آياته، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.
ومنهم من يرى أن المقصود بالآية النهى عن المغالاة فى العبادة، فقد أثر عنه - ﷺ - أنه قام الليل حتى تورمت قدماه فيكون المعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لكى تهلك نفسك بالعبادة، وتذيقها ألوان المشقة والتعب، فإن الله - تعالى - يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وما جعل عليكم فى الدين من حرج.
ومنهم من يرى أن الآية مسوقة للرد على المشركين، الذين قالوا : ما أنزل هذا القرآن على محمد - ﷺ - إلا ليشقى، فيكون المراد بالشقاء ما هو ضد السعادة.
قال القرطبى ما ملخصه : " وأصل الشقاء فى اللغة العناء والتعب، أى : ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب، بسبب فرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم... أى : ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر.
وروى أن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا للنبى - ﷺ - إنك لتشقى لأنك تركت دين آبائك، فأريد الرد على ذلك بأن دين الإسلام، وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز، والسبب فى درك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها.
وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى بالليل حتى اسمندّت قدماه - أى : تورمت - فقال له جبريل : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا، أى : ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك فى العبادة، وتذيقها المشقة الفادحة، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة..
ويبدو لنا أن الآية الكريمة وإن كانت تتسع لهذه المعانى الثلاثة، إلا أن المعنى الأول أظهرها، وأقربها إلى سياق الآيات الكريمة، فإن قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى﴾ بيان للحكمة التى من أجلها أنزل الله - تعالى - هذا القرآن.
أى : ما أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن لتتعب من فرط تأسفك على كفر الكافرين، وإنما أنزلناه من أجل أن يكون ﴿تَذْكِرَةً﴾ أى موعظة تلين لها قلوب من يخشى عقابنا، ويخاف عذابنا، ويرجو ثوابنا.
وما دام الأمر كذلك فامض فى طريقك، وبلغ رسالة ربك، ثم بعد ذلك لا تتعب نفسك بسبب كفر الكافرين، فإنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء.
وخص - سبحانه - التذكرة بمن يخشى دون غيره، لأن الخائف من عذاب الله - تعالى - هو وحده الذى ينتفع بهدايات القرآن الكريم وآدابه وتوجيهاته وأحكامه ووعده ووعيده.. كما قال - تعالى - :﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وكما قال - سبحانه - :﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ أى : الساعة.