البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور ﴿ما أنزلنا عليك القرآن﴾ ومعنى ﴿لتشقى﴾ لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله ﴿لعلك باخع نفسك﴾ والشقاء يجيء في معنى التعب ومنه المثل : أتعب من رائض مهر.
وأشقى من رائض مهر.
قال الزمخشري : أي ما عليك إلاّ أن تبلغ وتذكر ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة انتهى.
وقيل : أريد رد ما قاله أبو جهل وغيره مما تقدم ذكره في سبب النزول.
و ﴿لتشقى﴾ و ﴿تذكرة﴾ علة لقوله ﴿ما أنزلنا﴾ وتعدى في ﴿لتشقى﴾ باللام لاختلاف الفاعل إذ ضمير ﴿ما أنزلنا﴾ هو لله، وضمير ﴿لتشقى﴾ للرسول ﷺ، ولما اتحد الفاعل في ﴿أنزلنا﴾ و ﴿تذكرة﴾ إذ هو مصدر ذكر، والمذكر هو الله وهو المنزل تعدى إليه الفعل فنصب على أن في اشتراط اتحاد الفاعل خلافاً والجمهور يشترطونه.
وقال الزمخشري : فإن قلت : أما يجوز أن تقول : ما أنزلنا عليك القرآن أن تشقى كقوله ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ قلت : بلى ولكنها نصبة طارئة كالنصبة في ﴿واختار موسى قومه﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى