تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢ : وقوله تعالى :﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ لا يحتمل أن يكون هذا نزل على الابتداء من غير سبب ولا أمر، لكنه(١) لم يبين السبب [ الذي ] (٢) به نزل هذا، ويحتمل أن يكون سببه وجوها :
أحدها : ما حمل نفسه من الشدائد والمؤن العظام، وأجهد نفسه في ذلك. فنزل :﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ أي لتتعب به نفسك كقوله :﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ [طه: ١١٧] أي تتعب. ألا ترى أنه قال :﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى﴾ [طه: ١١٨].
والثاني : أنه لما كف نفسه عن الشهوات، ومنعها عن جميع ما تهواه من اللذات، فقال أولئك الكفرة : إنه شقي [ حين رأوه لم ] (٣) يعط نفسه شيئا من شهواتها ولذاتها.
والثالث : أنهم قالوا ذلك لما رأوه أنه دعا الفراعنة والجبابرة إلى دينه وأتباعه، وأظهر لهم الخلاف، واستقبلهم بما يكرهون. وكانت عادتهم قتل(٤) وإهلاك من يظهر لهم الخلاف، فخاطر بذلك. قالوا : إنه شقي حين(٥) يخاطر بنفسه. فقال :﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ على ما يقول أولئك، بل أنزله عليك لتسعد حين(٦) أخبر أنه عصمه بقوله :﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧].
أو ألا يفسر، ولا يذكر ذلك الأمر والسبب الذي به نزل لأنه لم يبين. ولا حاجة بنا [ إلا ] (٧) إلى معرفة ما ذكر، وهو قوله :﴿إلا تذكرة لمن يخشى﴾ أي ما أنزلناه لتسعد، وأنزلناه لتذكر به من يخشى كقوله ﴿إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب﴾ [يس: ١١].
١ من م، في الأصل: لمن..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل: حيث رآه، في م: حين رآه لم..
٤ في الأصل وم: القتل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى