التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:وقوله - سبحانه - :﴿واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي﴾ دعاء آخر تضرع به إلى ربه فى أمر خارجى عنه، بعد أن دعاه فى أمر يتعلق بصدره ولسانه.
وقوله :﴿وَزِيراً﴾ من الموازرة وهى المعاونة. يقال : وازرت فلانا موازرة، إذا أعنته على أمره، أو من الوزر - بفتح الواو والزاى - وهو الملجأ الذى يعتصم به الإنسان لينجو من الهلاك.
أى : وأسالك - يا إلهى - أن تجعل لى " وزيرا " أى : معينا وظهيرا من أهلى فى إبلاغ رسالتك، وهذا الوزير المعين هو أخى هارون، الذى أسألك أن تقوى به ظهرى، وأن تجعله شريكا لى فى تبليغ رسالتك، حتى نؤديها على الوجه الأكمل، وكأن موسى - عليه السلام - قد علم من نفسه حدة الطبع، وسرعة الانفعال، فالتجأ إلى ربه لكى يعينه بأخيه هارون، ليقويه ويتشاور معه فى الأمر الجليل الذى هو مقدم عليه، وهو تبليغ رسالة الله إلى فرعون الذى طغى وبغى وقال لقومه أنا ربكم الأعلى.
قال ابن عباس : نبىء هارون ساعتئذ حين بنىء موسى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى