اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى﴾ فُعْل بمعنى مَفْعُول كقولك(١) : خُبْزٌ بمعنى مَخْبُوز وأُكْلٌ بمعنى مَأْكُول، ولا ينقاس(٢) و " مَرَّةً " مصدر، و " أُخْرَى " تأنيث آخر بمعنى : غير، وزعم بعضهم أنها بمعنى آخرة فتكون مقابلة للأولى(٣)، وتخيَّلَ لذلك بأن قال سمَّها أخرَى وهي أولَى، لأنها أخرى في الذكر(٤).

فصل


إن موسى(٥) عليه السلام(٦) لما سأل(٧) ربه تلك(٨) الأمور الثمانية، وكان في المعلوم أن قيامه بما كلفه(٩) ( لا يتم إلا بإجابته إليها، لا جرم أجابه الله تعالى إليها ليكون أقدر على إبلاغ ما كلف به(١٠) ) فقال :﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى﴾ فنبه بذلك على أمور :
أحدها(١١) : كأنه تعالى قال : إني رَاعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ قبل سؤالك(١٢) فكيف لا أُعطيك مرادك بعد السؤال.
وثانيها(١٣) : إني(١٤) كنت ربيتُك فلو منعتك الآن كان ذلك رداً بعد القبول وإساءة بعد الإحسان، فكيف يليق بكرمي.
وثالثها(١٥) : إنا أعطيناك في الأزمنةِ السالفةِ كلَّ ما احتجتَ إليه، ورقَّيْنَاكَ إلى الدرجة العالية، وهي درجة(١٦) النبوة، فكيف يليق بمثل هذه الرتبة(١٧) المنع عن المطلوب.
١ في ب: كقوله..
٢ انظر الكشاف ٢/٤٣٣..
٣ وقد نفاه أبو حيان في البحر المحيط فقال: (وليست أخرى بمعنى فتكون مقابلة للأولى) ٦/٢٤٠..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٢٤٠..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٥١..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ في ب: لما ذكر لما سأل..
٨ في ب: في هذه. وهو تحريف..
٩ في ب: كلف به..
١٠ ما بين القوسين سقط من ب..
١١ في ب: الأول..
١٢ في ب: سؤلك..
١٣ في ب: والثاني..
١٤ في ب: إن..
١٥ في ب: والثالث..
١٦ في ب: منصب..
١٧ في النسختين: التربية. والصواب ما أثبته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى