التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم فصل - سبحانه - هذه المنن التى امتن بها على عبده موسى، فذكر ثمانية منها : أما أول هذا المنن فتتمثل فى قوله - تعالى - :﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى﴾.
و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقوله ﴿مَنَنَّا﴾ والإيحاء : الإعلام فى خفاء... وإيحاء الله - تعالى - إلى أم موسى كان عن طريق الإلهام أو المنام أو غيرهما.
قال صاحب الكشاف : " الوحى إلى أم موسى : إما أن يكون على لسان نبى فى وقتها، كقوله - تعالى :﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين﴾ أو يبعث إليها ملكا لا على وجه النبوة كما بعث إلى مريم. أو يريها ذلك فى المنام فتتنبه عليه أو يلهمها كقوله - تعالى - :﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ أى : أوحينا إليها أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه، ولا إلى العلم به، إلا بالوحى.
والمعنى : ولقد مننا عليك يا موسى مرة أخرى، وقت أن أوحينا إلى أمك بما أوحينا من أمر عظيم الشأن، يتعلق بنجاتك من بطش فرعون.
فالتعبير بالموصول فى قوله :﴿مَا يوحى﴾ للتعظيم والتهويل، كما فى قوله - تعالى - ﴿فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى