إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئنافٌ مبني على السؤال الناشئ من النظم الكريم، ولعل الفعلَ إسنادٌ إلى ضمير الغَيبة للإشعار بانتقال الكلامِ من مَساق إلى مساقٍ آخرَ، فإن ما قبله من الأفعال الواردةِ على صيغة التكلم حكايةٌ لموسى عليه السلام بخلاف ما سيأتي من قوله تعالى :﴿قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى﴾ فإن ما قبله أيضاً واردٌ بطريق الحكاية لرسول الله ﷺ، كأنه قيل : فماذا قال لهما ربُّهما عند تضرُّعِهما إليه ؟ فقيل : قال :﴿لاَ تَخَافَا إنني معكما أسمع وأرى﴾. ﴿لاَ تَخَافَا﴾ ما توهمتما من الأمرين وقوله تعالى :﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ تعليلٌ لموجب النهي ومزيدُ تسليةٍ لهما، والمرادُ بالمعية كمالُ الحفظ والنُّصرة كما ينبئ عنه قوله تعالى :﴿أَسْمَعُ وأرى﴾ أي ما يجري بينكما وبينه من قول وفعلٍ فأفعلُ في كل حال ما يليق بها من دفع ضُرّ وشر وجلب نفعٍ وخير. ويجوز أن لا يُقدَّر شيءٌ، على معنى أنني حافظُكما سميعاً بصيراً والحافظ الناصرُ إذا كان كذلك فقد تم وبلغت النُّصرةُ غايتها.