الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾ : قال الزمخشري : هذه الجملةُ جاريةٌ من الجملة الأولى وهي :﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ مَجْرى البيانِ والتفسير ؛ لأنَّ دعوى الرسالةِ لا تَثْبُتُ إلاَّ بِبَيِّنَتِها التي هي مجيءُ الآيةِ. وإنما وَحَّدَ ب " آية " ولم تُثَنَّ ومعه آيتان ؛ لأنَّ المرادَ في هذا الموضعِ تثبيتُ الدعوى ببرهانها، فكأنه قيل : قد جِئْناك بمعجزةٍ وبرهانٍ وحجة على ما ادَّعَيْناه/ من الرسالة، وكذلك قال :﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٥]
﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤] ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠].
و ﴿عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ يحتمل أَنْ يكونَ مأموراً بقوله : فيكونَ منصوبَ المَحَلِّ كأنه قيل : فَقُولا أيضاً : والسلامُ على مَنْ اتَّبع الهدى، ويحتمل أَنْ يكونَ تسليما منهما لم يُؤْمَرا بقوله، فتكون الجملةُ مستأنفةً لا محل لها من الإِعراب. وزعم بعضُهم أن " على " بمعنى اللام أي : والسلام لمَنْ اتَّبع الهدى. وهذا لا حاجةَ إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى