الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
كانت بنو إسرائيل في ملكة فرعون والقبط، يعذبونهم بتكليف الأعمال الصعبة : من الحفر والبناء ونقل الحجارة، والسخرة في كل شيء، مع قتل الولدان، واستخدام النساء ﴿قَدْ جئناك بِئَايَةٍ مّن رَّبِّكَ﴾ جملة جارية من الجملة الأولى وهي ﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ مجرى البيان والتفسير، لأنّ دعوى الرسالة لاتثبت إلا ببينتها التي هي المجيء بالآية، إنما وحد قوله ﴿بآية﴾ ولم يثن ومعه آيتان : لأنّ المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها، فكأنه قال : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة، وكذلك ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٥]، ﴿فأت بآية إن كنت من الصادقين﴾ [الشعراء: ١٥٤]، ﴿أَوْ لَوْ جِئْتُكَ بِشَىء مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] [ والسلام على من أتبع الهدى ] يريد : وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين.