اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى﴾ وحده بعد مخاطبته لهما معاً(١) إمَّا لأنَّ موسى هو الأصل في الرسالة وهارون تبع وردء ووزير(٢) وإما لأن فرعون كان(٣) لخبثه يعلم الرُّتَّة(٤) التي في لسان موسى، ويعلم فصاحة هارون بدليل قوله :﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾(٥) وقوله :﴿وَلاَ(٦) يَكَادُ يُبِينُ﴾(٧) [الزخرف: ٥٢] فأراد استنطاقه دون أخيه(٨).
وإما لأنه حذف المعطوف للعلم به أي : يا موسى وهارون وقاله أبو البقاء(٩) وبدأ به. وقد يقال : حَسَّنَ الحذف كون موسى فاصلة، لا يقال : كان يغني(١٠) في ذلك أن يقدم هارون ويؤخر موسى فيقال : يا هارون وموسى(١١) فتحصل مجانسة الفواصل من غير حذف، لأن نداء موسى أهم فهو المبدوء به(١٢). واعلم أن في الكلام حذف، لأنه لما قال ﴿فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ إلى قوله :﴿أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى﴾ أمر من الله تعالى لموسى بأن يقول لفرعون ذلك الكلام والتقدير : فَذَهبا إلى فرعون فقالا له ذلك فقال مجيباً لهما من رَبُّكما ؟(١٣)
١ في ب: نادى موسى وحده بعد مخاطبتهما معا..
٢ في ب: تبعا له في الرسالة..
٣ كان: سقط من ب..
٤ الرتة: عجلة في الكلام، وقلة أناة، الأرتّ: الذي في لسانه عقدة وحبسة، ويعجل في كلامه فلا يطاوعه لسانه. اللسان (رتت)..
٥ [القصص: ٣٤]..
٦ ولا: سقط من ب..
٧ من قوله تعالى: ﴿أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين﴾ [الزخرف: ٥٢]..
٨ انظر الكشاف ٢/٤٣٥..
٩ انظر التبيان ٢/٨٩٢..
١٠ في ب: ينبغي..
١١ في ب: يا هارون ويا موسى..
١٢ في ب: فهو المبدأ به..
١٣ انظر البحر المحيط ٦/٢٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى