الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿تَنزِيلاً﴾ : في نصبِه أوجهٌ، أحدها : أن يكونَ بدلاً مِنْ " تذكرةً " إذا جُعِل حالاً لا إذا كان مفعولاً [ له ] لأنَّ الشيءَ لا يعَلَّلُ بنفسِه. قلت : لأنه يصيرُ التقديرُ : ما أنزَلْنا القرآنَ إلاَّ للتنزيل. الثاني : أن ينتصبَ ب نزَّل مضمراً. الثالث : أن ينتصبَ ب " أَنْزَلْنا " لأنَّ معنى ما أنزلناه إلاَّ تذكرةً : أنزَلْناه تذكرةً. الرابع : أن ينتصبَ على المدحِ والاختصاصِ.
الخامس : أن ينتصبَ ب " يَخْشَى " مفعولاً به أي : أنزله للتذكرةِ لمَنْ يخشى تنزيلَ الله، وهو معنى حسنٌ وإعرابٌ بيِّن.
قال الشيخُ : ولم يُنْصِفْه " والأحسنُ ما قدَّمناه أولاً من أنه منصوبٌ ب " نَزَّل " مضمرةً. وما ذكره الزمخشري مِنْ نصبه على غيره فمتكلَّفٌ : أمَّا الأولُ ففيه جَعْلُ تذكرةً وتنزيلاً حالين، وهما مصدران. وجَعْلُ المصدرِ/ حالاً لا ينقاسُ.
وأيضاً فمدلولُ " تذكرةً " ليس مدلولَ " تنزيلَ "، ولا " تنزيلاً " بعضُ تذكرة. فإن كان بدلاً فيكونُ بدلَ اشتمالٍ على مذهبِ مَنْ يرى أن الثاني مشتملٌ على الأولِ ؛ لأنَّ التنزيلَ مشتملٌ على التذكرة وغيرِها. وأمَّا قولُه :" لأنَّ معنى ما أنزلناه إلاَّ تذكرة : أَنْزَلْناه تذكرةً " فليس كذلك لأنَّ معنى الحصرِ يَفُوت في قولِه أنزلناه تذكرةً. وأمَّا نصبُه على المدحِ فبعيدٌ. وأمَّا نصبُه ب " يَخْشى " ففي غاية البُعْدِ لأنَّ " يخشى " رأسُ آيةٍ وفاصلٌ، فلا يناسبُ أن يكونَ " تنزيلاً " منصوباً ب " يَخْشى "، وقوله فيه " وهو حسنٌ وإعرابٌ بيِّنٌ " عُجمةٌ وبُعْدٌ عن إدراك الفصاحة ".
قلت : ويَكْفيه ردُّه الشيءَ الواضحَ مِنْ غير دليل، ونسبةُ هذا الرجلِ إلى عدمِ الفصاحةِ ووجودِ العُجْمة.
قوله :﴿مِّمَّنْ خَلَق﴾ يجوز في " مِنْ " أن تتعلق ب " تنزيلاً "، وأن تتعلقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل " تنزيلاً ". وفي " خَلَق " التفاتٌ مِنْ تَكَلُّمٍ في قوله " أَنْزَلْنا " إلى الغَيْبة. وجوَّز الزمخشري أن يكونَ " ما أنزَلْنا " حكايةً لكلامِ جبريل وبعضِ الملائكة فلا التفاتَ على هذا.
وقوله :﴿الْعُلَى﴾ جمع عُلْيا نحو : دنيا ودُنا. ونظيرُه في الصحيح كُبْرى وكُبَر، وفُضْلى وفُضَل.
الخامس : أن ينتصبَ ب " يَخْشَى " مفعولاً به أي : أنزله للتذكرةِ لمَنْ يخشى تنزيلَ الله، وهو معنى حسنٌ وإعرابٌ بيِّن.
قال الشيخُ : ولم يُنْصِفْه " والأحسنُ ما قدَّمناه أولاً من أنه منصوبٌ ب " نَزَّل " مضمرةً. وما ذكره الزمخشري مِنْ نصبه على غيره فمتكلَّفٌ : أمَّا الأولُ ففيه جَعْلُ تذكرةً وتنزيلاً حالين، وهما مصدران. وجَعْلُ المصدرِ/ حالاً لا ينقاسُ.
وأيضاً فمدلولُ " تذكرةً " ليس مدلولَ " تنزيلَ "، ولا " تنزيلاً " بعضُ تذكرة. فإن كان بدلاً فيكونُ بدلَ اشتمالٍ على مذهبِ مَنْ يرى أن الثاني مشتملٌ على الأولِ ؛ لأنَّ التنزيلَ مشتملٌ على التذكرة وغيرِها. وأمَّا قولُه :" لأنَّ معنى ما أنزلناه إلاَّ تذكرة : أَنْزَلْناه تذكرةً " فليس كذلك لأنَّ معنى الحصرِ يَفُوت في قولِه أنزلناه تذكرةً. وأمَّا نصبُه على المدحِ فبعيدٌ. وأمَّا نصبُه ب " يَخْشى " ففي غاية البُعْدِ لأنَّ " يخشى " رأسُ آيةٍ وفاصلٌ، فلا يناسبُ أن يكونَ " تنزيلاً " منصوباً ب " يَخْشى "، وقوله فيه " وهو حسنٌ وإعرابٌ بيِّنٌ " عُجمةٌ وبُعْدٌ عن إدراك الفصاحة ".
قلت : ويَكْفيه ردُّه الشيءَ الواضحَ مِنْ غير دليل، ونسبةُ هذا الرجلِ إلى عدمِ الفصاحةِ ووجودِ العُجْمة.
قوله :﴿مِّمَّنْ خَلَق﴾ يجوز في " مِنْ " أن تتعلق ب " تنزيلاً "، وأن تتعلقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل " تنزيلاً ". وفي " خَلَق " التفاتٌ مِنْ تَكَلُّمٍ في قوله " أَنْزَلْنا " إلى الغَيْبة. وجوَّز الزمخشري أن يكونَ " ما أنزَلْنا " حكايةً لكلامِ جبريل وبعضِ الملائكة فلا التفاتَ على هذا.
وقوله :﴿الْعُلَى﴾ جمع عُلْيا نحو : دنيا ودُنا. ونظيرُه في الصحيح كُبْرى وكُبَر، وفُضْلى وفُضَل.