الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
في نصب ﴿تَنزِيلاً﴾ وجوه : أن يكون بدلاً من تذكرة إذا جعل حالاً، لا إذا كان مفعولاً له ؛ لأن الشيء لا يعلل بنفسه، وأن ينصب بنزل مضمراً، وأن ينصب بأنزلنا ؛ لأن معنى : ما أنزلناه إلا تذكرة : أنزلنا تذكرة، وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن ينصب ب ( يخشى ) مفعولاً به. أي : أَنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله، وهو معنى حسن وإعراب بيِّن. وقرىء «تنزيل » بالرفع على خبر مبتدأ محذوف. ما بعد ﴿تَنزِيلاً﴾ إلى قوله :﴿لَهُ الأسماء الحسنى﴾ تعظيم وتفخيم لشأن المنزل، لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته، ولا يخلو من أن يكون متعلقه إما ﴿تَنزِيلاً﴾ نفسه فيقع صلة له، وإما محذوفاً فيقع صفة له.
فإن قلت : ما فائدة النقلة من لفظ المتكلم إلى لفظ الغائب ؟ قلت : غير واحدة : منها : عادة الافتنان في الكلام وما يعطيه من الحسن والروعة. ومنها أنّ هذه الصفات إنما تسردت مع لفظ الغيبة. ومنها أنه قال أوّلاً :﴿أَنزَلْنَا﴾ ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع، ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فضوعفت الفخامة من طريقين : ويجوز أن يكون ﴿أَنزَلْنَا﴾ حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه. ﴿والسموات العلى﴾ وصف السموات بالعلى : دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى