الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿كُلُواْ﴾ : منصوبٌ بقولٍ محذوف، وذلك القولُ منصوبٌ على الحال مِنْ فاعل " أَخْرَجْنا " تقديره : فأخرَجْنا كذا قائلين : كُلوا. وتَرَكَ مفعولَ الأكل على حَدِّ تَرْكِه في قولِه تعالى :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾ [البقرة: ٦٠].
" وارْعَوْا " رَعَى يكون لازماً ومتعدِّياً يقال : رَعَى دابَّته/ رَعْياً فهو راعِيها. ورَعَتِ الدابَّةُ تَرْعَى رَعْياً فيه راعيةٌ، وجاء في الآيةِ متعدِّياً.
والنُّهى فيه قولان، أحدهما : أنه جَمْعُ نُهْيَة كغُرَف جمع غُرْفَة. والثاني : أنها اسمٌ مفردٌ وهو مصدرٌ كالهُدَى والسُّرَى. قاله أبو عليّ. وكنت قد قدَّمْتُ أولَ هذا الموضوع أنهم قالوا : لم يأتِ مصدرٌ على فُعَل من المعتل اللام إلاَّ سُرَى وهُدَى وبُكَى، وأنَّ بعضهم زادَ " لٌقَى " وأنشدْتُ عليه بيتاً ثَمَّة، وهذا لفظٌ آخرُ فيكون خامساً. والنُّهى : العَقْلُ. قالوا : سُمِّي بذلك لأنه يَنْهى صاحبَه عن ارتكابِ القبائح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى