نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم أشار إلى تفصيل ما فيها من الحكمة بقوله (١)حالاً من فاعل ﴿أخرجنا﴾(٢) :﴿كلوا﴾ أي ما دبره لكم بحكمته منها ﴿وارعوا﴾ (٣)أي سرحوا في المراعي(٤) ﴿أنعامكم﴾ ما أحكمه لها ولا يصلح لكم، (٥)فكان من متقن تدبيره أن جعل أرزاق العباد بعملها تنعيماً لهم، وجعل علفها مما يفضل عن حاجتهم، ولا يقدرون على أكله(٦)، وقد دلت هذه الأوصاف على تحققه سبحانه قطعاً بأنه لا يضل ولا ينسى من حيث إنه تعالى أبدع هذا العالم شاملاً لكل ما يحتاجه من فيه (٧)لما خلقهم له(٨) من السفر إليه والعرض عليه في جميع تقلباتهم على اختلافها، وتباين أصنافها، وتباعد أوصافها، وعلى كثرتهم، وتنائي أمزجتهم، ولم يدعه ناقصاً من شيء من ذلك بخلاف غيره، فإنه لو عمل شيئاً واجتهد كل الاجتهاد في تكميله فلا بد أن يظهر له فيه نقص ويصير يسعى في إزالته وقتاً بعد وقت.
ولما كمل هذا البرهان القويم، دالاً على العليم الحكيم، قال منبهاً على انتشار أنواره، وجلالة مقداره، (٩)مؤكداً لأجل إنكار المنكرين(١٠) :﴿إن في ذلك﴾ أي الإنشاء على هذه الوجوه المختلفة ﴿لآيات﴾ على منشئه ﴿لأولي النهى﴾ العقول التي من شأنها أن تنهى صاحبها عن الغيّ، ومن عمي عن ذلك فلا عقل له أصلاً لأن عقله لم ينفعه، وما لا ينفع في حكم العدم، وذكر ابن كثير هنا ما عزاه ابن إسحاق في السيرة(١١) لزيد بن عمرو بن نفيل، وابن هشام لأمية بن أبي الصلت(١٢) :
وأنت الذي من فضل منّ ورحمةبعثت إلى موسى رسولاً منادياً
فقلت (١٣)ألا يا(١٤) اذهب وهارون فادعواإلى الله فرعون الذي كان باغيا(١٥)
فقولا له آأنت سويت هذهبلا وتد حتى استقلت(١٦) كما هيا
وقولا له آأنت رفعت هذهبلا عمد أرفق إذن بك بانيا
وقولا له آأنت سويت وسطهامنيراً إذا ما جنه الليل هاديا
وقولا له من (١٧)يخرج الشمس بكرة(١٨)فيصبح ما مست من الزرع ضاحيا
وقولا له من ينبت الحب في الثرىفيخرج(١٩) منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رؤوسهوفي ذاك آيات لمن كان واعيا
١ بياض في الأصل ملأناه من مد..
٢ بياض في الأصل ملأناه من مد..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين في ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين في ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين في ظ..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: لكل ما خلقه لهم وخلقه له..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لكل ما خلقه لهم وخلقه له..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ ١ / ٧٧ و ٧٨..
١٢ زيد في الأصل: فقال هذه الأبيات ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٣ في ظ: له يا، وفي السيرة : له – كذا..
١٤ في ظ: له يا، وفي السيرة: له – كذا..
١٥ في السيرة طاغيا..
١٦ في السيرة: اطمأنت..
١٧ في السيرة/ يرسل الشمس غدوة..
١٨ في السيرة: يرسل الشمس غدوة..
١٩ في السيرة: فيصبح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى