الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ : قرأ أبو عمرو " فاجْمَعُوا " بوصل الألِف وفتحِ الميمِ. والباقون بقطعِها مفتوحةً وكسرِ الميمِ. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في سورة يونس، وما قاله الناسُ في الفرقِ بين الثلاثي والرباعي.
و " كيدَكم " مفعولٌ به. وقيل : هو على إسقاطِ الخافض أي : على كَيْدكم. وليس بشيءٍ.
قوله :﴿صَفّاً﴾ يجوز أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعل " ائتُوا " أي : ائتُوا مُصْطَفِّين أي : ذوي صفٍّ فهو مصدرٌ في الأصل. وقيل : هو مفعولٌ به أي : ائتوا قوماً صَفاً، وفيه التسميةُ بالمصدر، أو هو على حذفِ المضاف أي : ذوي صف.
قوله :﴿وَقَدْ أَفْلَحَ﴾ قال الزمخشري :" اعتراضٌ يعني : وقد فاز مَنْ غلب ". قلت : يعني بالاعتراض أنه جِيء بهذه الجملة أجنبيةً بين كلامِهم ومقولهم، لأنَّ من جملة قولهم " قالوا يا موسى : إمَّا أَنْ تُلْقي " وهذه الجملةُ أعني قولَه وقد أفلَح مِنْ كلامِ الله تعالى فهي اعتراضٌ. بهذا الاعتبارِ. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ الظاهرَ أنها مِنْ مقولاتِهم، قالوا ذلك تحريضاً لقومِهم على القتالِ، وحينئذٍ فلا اعتراضَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى