محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة طه في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة طه

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمّ ائْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىَ﴾.


اختلفت القرّاء في قراءة قوله : " فأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ " فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة فأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ بهمز الألف من فأجْمِعُوا، ووجّهوا معنى ذلك إلى : فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من قولهم : أجمع فلان الخروج، وأجمع على الخروج، كما يقال : أزمع عليه ومنه قول الشاعر :
يا لَيْت شعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُهَلْ أغْدُوَنْ يَوْما وأمْرِيَ مُجْمَعُ
يعني بقوله :«مجمع » قد أحكم وعزم عليه ومنه قول النبيّ ﷺ :«مَنْ لَمْ يُجْمِعْ عَلى الصّوْمِ مِن اللّيْلِ فَلا صَوْم لَهُ ».
وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة :«فاجْمِعُوا كَيْد كُمْ » بوصل الألف، وترك همزها، من جمعت الشيء، كأنه وجّهه إلى معنى : فلا تدَعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به. وكان بعض قارئي هذه القراءة يعتلّ فيما ذُكر لي لقراءته ذلك كذلك بقوله : " فَتَوّلى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ".
قال أبو جعفر : والصواب في قراءة ذلك عندنا همز الألف من أجمع، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين، فلا وجه لأن يقال لهم : اجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون، لأن المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر، بل كان يوم إظهاره، أو كان متفرّقا مما هو عنده، بعضه إلى بعض، ولم يكن السحر متفرّقا عندهم فيجمعونه. وأما قوله : " فَجَمَعَ كَيْدَهُ " فغير شبيه المعنى بقوله " فَأجِمعُوا كَيْدَكُمْ " وذلك أن فرعون كان هو الذي يجمع ويحتفل بما يغلب به موسى مما لم يكن عنده مجتمعا حاضرا، فقيل : فتولى فرعون فجمع كيده.
وقوله : " ثُمّ ائْتُوا صَفّا " يقول : احضروا وجيئوا صفا والصفّ ههنا مصدر، ولذلك وحد، ومعناه : ثم ائتوا صفوفا، وللصفّ في كلام العرب موضع آخر، وهو قول العرب : أتيت الصفّ اليوم، يعني به المصلى الذي يصلى فيه.
وقوله : " وَقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى " يقول : قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره، كما :
حدثنا ابن حميد، قلا : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حُدثت عن وهب بن منبه، قال : جمع فرعون الناس لذلك الجمع، ثم أمر السحرة فقال : ائْتُوا صَفّا " وَقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى " أي قد أفلح من أفلج اليوم على صاحبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أن يذهبا بهم لأنفسهما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: ببني إسرائيل.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) يقول: يذهبا بأشراف قومكم.
وقال آخرون: معنى ذلك، ويغيرا سنتكم ودينكم الذي أنتم عليه، من قولهم: فلان حسن الطريقة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: يذهبا بالذي أنتم عليه، يغير ما أنتم عليه، وقرأ (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ) قال: هذا قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) وقال: يقول طريقتكم اليوم طريقة حسنة، فإذا غيرت ذهبت هذه الطريقة.
ورُوي عن عليّ في معنى قوله (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ما حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن عليّ بن أبي طالب، قال: يصرفان وجوه الناس إليهما.
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد في قوله (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) وإن كان قولا له وجه يحتمله الكلام، فإن تأويل أهل التأويل خلافه، فلا أستجيز لذلك القول به.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)﴾


اختلفت القراء في قراءة قوله (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) بهمز الألف من (فأجْمِعُوا)، ووجِّهوا معنى ذلك إلى: فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه، من قولهم: أجمع فلان الخروج، وأجمع
على الخروج، كما يقال: أزمع عليه، ومنه قول الشاعر:
يا لَيت شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُهَلْ أغْدُونْ يوْما وأمْرِي مُجْمعُ (١)
يعني بقوله: "مجمع"; قد أحكم وعزم عليه، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لمْ يُجْمَعْ عَلى الصَّوْمِ مِن اللَّيْلِ فَلا صَوْم لَهُ".
وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة: (فاجْمِعُوا كَيْدكُمْ) بوصل الألف، وترك همزها، من جمعت الشيء، كأنه وجَّهه إلى معنى: فلا تدعَوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به. وكان بعض قارئي هذه القراءة يعتلّ فيما ذُكر لي لقراءته ذلك كذلك بقوله (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ)..
قال أبو جعفر: والصواب في قراءة ذلك عندنا همز الألف من أجمع، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين، فلا وجه لأن يقال لهم: أجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون، لأن المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر، بل كان يوم إظهاره، أو كان متفرّقا مما هو عنده، بعضه إلى بعض، ولم يكن السحر متفرّقا عندهم فيجمعونه، وأما قوله (فَجَمَعَ كَيْدَهُ) فغير شبيه المعنى بقوله (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) وذلك أن فرعون كان هو الذي يجمع ويحتفل بما يغلب به موسى مما لم يكن عنده مجتمعا حاضرا، فقيل: فتولى فرعون فجمع كيده.
(١) البيت في (اللسان: جمع) ولم ينسبه قال وجمع أمره وأجمع عليه: عزم عليه، كأنه جمع نفسه له، والأمر مجمع. ويقال أيضا. أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا وقال آخر " يا ليت شعري... البيت " وقوله تعالى: " فأجمعوا أمركم وشركاءكم " أي وادعوا شركاءكم قال وكذلك هي في قراءة عبد الله؛ لأنه لا يقال أجمعت شركائي، إنما يقال جمعت، وقال الفراء الإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر قال ونصب شركائي بفعل مضمر، كأنك قلت فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم قال أبو إسحاق الذي قاله الفراء غلط في إضماره " وادعوا شركاءكم ". لأن الكلام لا فائدة له. لأنهم كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم. قال والمعنى فأجمعوا أمركم مع شركاءكم، وإذا كان الدعاء لغير شيء فلا فائدة فيه قالوا والواو بمعنى مع. كقولك " لو يركب الناقة وفصيلها لرضعها " المعنى لو يركب الناقة مع فصيلها قال ومن قرأ " فأجمعوا أمركم وشركاءكم " بألف موصولة فإنه يعطف شركاءكم على أمركم قال ويجوز فأجمعوا أمركم مع شركائكم.
وقوله (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يقول: احضروا وجيئوا صفا، والصفّ هاهنا مصدر، ولذلك وحد، ومعناه: ثم ائتوا صفوفا، وللصفّ في كلام العرب موضع آخر، وهو قول العرب: أتيت الصفّ اليوم، يعني به المصلى الذي يصلي فيه.
وقوله (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) يقول: قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدثت عن وهب بن منبه، قال: جمع فرعون الناس لذلك الجمع، ثم أمر السحرة فقال (ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) أي قد أفلح من أفلج اليوم على صاحبه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أي اجتمعوا كلكم(١) صفًّا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة، لتبهروا الأبصار، وتغلبوا هذا وأخاه، ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أي : منا ومنه، أما نحن فقد وعدنا هذا الملك العطاء الجزيل، وأما هو فينال الرياسة العظيمة.
١ في أ: "كلهم".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ أي : أظهروه دفعة واحدة متظاهرين متساعدين فيه، متناصرين، متفقا رأيكم وكلمتكم، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل، واعلموا أن من أفلح اليوم ونجح وغلب غيره، فإنه المفلح الفائز، فهذا يوم له ما بعده من الأيام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦ - ٦١} ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى * قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى * قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾.
يخبر تعالى، أنه أرى فرعون من الآيات والعبر والقواطع، جميع أنواعها العيانية، والأفقية والنفسية، فما استقام ولا ارعوى، وإنما كذب وتولى، كذب الخبر، وتولى عن الأمر والنهي، وجعل الحق باطلا والباطل حقا، وجادل بالباطل ليضل الناس، فقال: ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ﴾ زعم أن هذه الآيات التي أراه إياها موسى، سحر وتمويه، المقصود منها إخراجهم من أرضهم، والاستيلاء عليها، ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه، فإن الطباع تميل إلى أوطانها، ويصعب عليها الخروج منها ومفارقتها.
فأخبرهم أن موسى هذا قصده، ليبغضوه، ويسعوا في محاربته، فلنأتينك بسحر مثل سحرك فأمهلنا، واجعل لنا ﴿مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ أي: مستو علمنا وعلمك به، أو مكانا مستويا معتدلا ليتمكن من رؤية ما فيه.
فقال موسى: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ وهو عيدهم، الذي يتفرغون فيه ويقطعون شواغلهم، ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ أي: يجمعون كلهم في وقت الضحى، وإنما سأل موسى ذلك، لأن يوم الزينة ووقت الضحى فيه يحصل فيه من كثرة الاجتماع، ورؤية الأشياء على حقائقها، ما لا يحصل في غيره، ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أي: جميع ما يقدر عليه، مما يكيد به موسى، فأرسل في مدائنه من يحشر السحرة الماهرين في سحرهم، وكان السحر إذ ذاك، متوفرا، وعلمه علما مرغوبا فيه، فجمع خلقا كثيرا من السحرة، ثم أتى كل منهما للموعد، واجتمع الناس للموعد.
فكان الجمع حافلا حضره الرجال والنساء، والملأ والأشراف، والعوام، والصغار، والكبار، وحضوا الناس على الاجتماع، وقالوا للناس: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ فحين اجتمعوا من جميع البلدان، وعظهم موسى عليه السلام، وأقام عليهم الحجة، وقال لهم: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أي: لا تنصروا ما أنتم عليه من الباطل بسحركم وتغالبون الحق، وتفترون على الله الكذب، فيستأصلكم بعذاب من عنده، ويخيب سعيكم وافتراؤكم، فلا تدركون ما تطلبون من النصر والجاه عند فرعون وملائه، ولا تسلمون من عذاب الله، وكلام الحق لا بد أن يؤثر في القلوب.
لا جرم ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة لما سمعوا كلام موسى، وارتبكوا، ولعل من جملة نزاعهم، الاشتباه في موسى، هل هو على الحق أم لا؟ ولكن هم إلى الآن، ما تم أمرهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ فحينئذ أسروا فيما بينهم النجوى، وأنهم يتفقون على مقالة واحدة، لينجحوا في مقالهم وفعالهم، وليتمسك الناس بدينهم، والنجوى التي أسروها فسرها بقوله: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ كمقالة فرعون السابقة، فإما أن يكون ذلك توافقا من فرعون والسحرة على هذه المقالة من غير قصد، وإما أن يكون تلقينا منه لهم مقالته، التي صمم عليها وأظهرها للناس، وزادوا على قول فرعون أن قالوا: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي: طريقة السحر حسدكم عليها، وأراد أن يظهر عليكم، ليكون له الفخر والصيت والشهرة، ويكون هو المقصود بهذا العلم، الذي أشغلتم زمانكم فيه، ويذهب عنكم ما كنتم تأكلون بسببه، وما يتبع ذلك من الرياسة، وهذا حض من بعضهم على بعض على الاجتهاد في مغالبته، ولهذا قالوا:
﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أظهروه دفعة واحدة متظاهرين متساعدين فيه، متناصرين، متفقا رأيكم وكلمتكم، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل، واعلموا أن من أفلح اليوم ونجح وغلب غيره، فإنه المفلح الفائز، فهذا يوم له ما بعده من الأيام
فلله درهم ما أصلبهم في باطلهم، وأشدهم فيه، حيث أتوا بكل سبب، ووسيلة وممكن، ومكيدة يكيدون بها الحق، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر الحق على الباطل،. فلما تمت مكيدتهم، وانحصر مقصدهم، ولم يبق إلا العمل ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عصاك ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ خيروه، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأي: حالة كانت، فقال لهم موسى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ فألقوا حبالهم وعصيهم، ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى موسى ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ﴾ البليغ ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ أي: أنها حيات تسعى فلما خيل إلى موسى ذلك.
﴿أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد الله ونصره.
﴿قُلْنَا﴾ له تثبيتا وتطمينا: ﴿لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى﴾ عليهم، أي: ستعلو عليهم وتقهرهم، ويذلوا -[٥٠٩]- لك ويخضعوا.
﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ أي: عصاك ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ أي: كيدهم ومكرهم، ليس بمثمر لهم ولا ناجح، فإنه من كيد السحرة، الذين يموهون على الناس، ويلبسون الباطل، ويخيلون أنهم على الحق، فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا كله وأكلته، والناس ينظرون لذلك الصنيع، فعلم السحرة علما يقينا أن هذا ليس بسحر، وأنه من الله، فبادروا للإيمان.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجدين * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ فوقع الحق وظهر وسطع وبطل السحر والمكر والكيد في ذلك المجمع العظيم
فصارت بينة ورحمة للمؤمنين وحجة على المعاندين فـ ﴿قَالَ﴾ فرعون للسحرة ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أي كيف أقدمتم على الإيمان من دون مراجعة مني ولا إذن؟
استغرب ذلك منهم لأدبهم معه وذلهم وانقيادهم له في كل أمر من أمورهم وجعل هذا من ذاك
ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان واستخف عقول قومه وأظهر لهم أن هذه الغلبة من موسى للسحرة ليس لأن الذي معه الحق بل لأنه تمالأ هو والسحرة ومكروا ودبروا أن يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم فقبل قومه هذا المكر منه وظنوه صدقا ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ مع أن هذه المقالة التي قالها لا تدخل عقل من له أدنى مسكة من عقل ومعرفة بالواقع فإن موسى أتى من مدين وحيدا وحين أتى لم يجتمع بأحد من السحرة ولا غيرهم بل بادر إلى دعوة فرعون وقومه وأراهم الآيات فأراد فرعون أن يعارض ما جاء به موسى فسعى ما أمكنه وأرسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم
فجاءوا إليه ووعدهم الأجر والمنزلة عند الغلبة وهم حرصوا غاية الحرص وكادوا أشد الكيد على غلبتهم لموسى وكان منهم ما كان فهل يمكن أن يتصور مع هذا أن يكونوا دبروا هم وموسى واتفقوا على ما صدر؟ هذا من أمحل المحال ثم توعد فرعون السحرة فقال ﴿فلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾
كما يفعل بالمحارب الساعي بالفساد يقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي لأجل أن تشتهروا وتختزوا ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ يعني بزعمه هو أو الله وأنه أشد عذابا من الله وأبقى قلبا للحقائق وترهيبا لمن لا عقل له
ولهذا لما عرف السحرة الحق ورزقهم الله من العقل ما يدركون به الحقائق أجابوه بقولهم
﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي لن نختارك وما وعدتنا به من الأجر والتقريب على ما أرانا الله من الآيات البينات الدالات على أن الله هو الرب المعبود وحده المعظم المبجل وحده وأن ما سواه باطل ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا هذا لا يكون ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ مما أوعدتنا به من القطع والصلب والعذاب
﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي إنما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا ينقضي ويزول ولا يضرنا بخلاف عذاب الله لمن استمر على كفره فإنه دائم عظيم
وهذا كأنه جواب منهم لقوله ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ وفي هذا الكلام من السحرة دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يوازن بين لذات الدنيا ولذات الآخرة وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ أي كفرنا ومعاصينا فإن الإيمان مكفر للسيئات والتوبة تجب ما قبلها وقولهم ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ الذي عارضنا به الحق هذا دليل على أنهم غير مختارين في عملهم المتقدم وإنما أكرههم فرعون إكراها
والظاهر -والله أعلم- أن موسى لما وعظهم كما تقدم في قوله ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أثر معهم ووقع منهم موقعا كبيرا ولهذا تنازعوا بعد هذا الكلام والموعظة ثم إن فرعون ألزمهم ذلك وأكرههم على المكر الذي أجروه ولهذا تكلموا بكلامه السابق قبل إتيانهم حيث قالوا ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾ فجروا على ما سنه لهم وأكرههم عليه ولعل هذه النكتة التي قامت بقلوبهم من كراهتهم لمعارضة الحق بالباطل وفعلهم ما فعلوا على وجه الإغماض هي التي أثرت معهم ورحمهم الله بسببها ووفقهم للإيمان والتوبة ﴿والله خير﴾ مما وعدتنا من الأجر والمنزلة والجاه وأبقى ثوابا وإحسانا لا ما يقول فرعون ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ يريد أنه أشد عذابا وأبقى وجميع ما أتى من قصص موسى مع فرعون يذكر الله فيه إذا أتى على قصة السحرة أن فرعون توعدهم بالقطع والصلب ولم يذكر أنه فعل ذلك ولم يأت في ذلك حديث صحيح والجزم بوقوعه أو عدمه يتوقف على الدليل والله أعلم بذلك وغيره ولكن توعده إياهم بذلك مع اقتداره دليل على وقوعه ولأنه لو لم يقع لذكره الله ولاتفاق الناقلين على ذلك
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
فأَحْكِمُوا كَيْدَكُمْ، وَاعْزِمُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَخْتَلِفُوا.

إعراب الآية ٦٤ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

حكاها من يرتضى علمه وصدقه وأمانته، منهم أبو زيد الأنصاري، وهو الذي يقول إذا قال سيبويه: حدّثني من أثق به فإنما يعنيني. وأبو الخطاب الأخفش، وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة، روى عنه سيبويه وغيره. ومن بين ما في هذا قول سيبويه: واعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد زدت عليه زائدتين، الأولى منهما حرف مدّ ولين، وهو حرف الإعراب. قال أبو جعفر: فقول سيبويه: وهو حرف الإعراب، يوجب أنّ الأصل أن لا يتغير إنّ هذان، جاء على أصله ليعلم ذلك وقد قال الله جلّ وعزّ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ [المجادلة: ١٩] ولم يقل: استحاذ، فجاء على هذا ليدل على الأصل إذ كان الأئمة قد رووها وتبيّن أنها الأصل، وهذا بيّن جدا. وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى تأنيث أمثل، كما يقال: الأفضل والفضلى، وأنّثت الطريقة على اللفظ، وإن كان يراد بها الرجال، ويجوز أن يكون التأنيث على معنى الجماعة.

[سورة طه (٢٠) : آية ٦٤]

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (٦٤)
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ قراءة أهل الأمصار إلّا أبا عمرو فإنه قرأ فاجمعوا «١» بالوصل وفتح الميم، واحتج بقوله جلّ وعزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى [طه: ٦٠] وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو ومن بحجّته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتجّ بجمع وقوله جلّ وعزّ: فَجَمَعَ كَيْدَهُ قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا وجدّوا لما تقدّم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه.
يقال: أمر مجمع عليه. وقال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كلّ كيد وكلّ حيلة فضمّوه مع أخيه. ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا منصوب بوقوع الفعل عليه. وقول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصفّ أي المصلى، فالمعنى عنده: أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.

[سورة طه (٢٠) : آية ٦٦]

قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (٦٦)
قال هارون القارئ: لغة بني تميم عصيهم «٢» وبها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة وقد ذكرناه «٣». يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى قال أبو إسحاق: «أن» في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، وزعم الفراء: «أنّ» موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء. وقرأ الحسن تخيّل «٤» بالتاء. قال أبو عبيد:
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٩، والبحر المحيط ٦/ ٢٣٩.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٨٨، والبحر المحيط ٦/ ٢٤١ والإتحاف ١٨٦.
(٣) انظر إعراب الآية ١١ من سورة النساء.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٢٤١، ومعاني الفراء ٢/ ١٨٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٤ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْيَوْمَ مَنِ

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

فَأَجْمِعُواْ

(فَأَجْمِعُوا) بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(فَاجْمَعُوا) بهمزة وصل وفتح الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٤ من سورة طه

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأجمعوا كيدكم﴾ يعني: سحركم، هذا قول فرعون لوجوه سحرة قومه، ﴿ثم ائتوا صفا﴾ يعني: جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٥٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٨٣ بنحو قوله في معنى: ﴿صفًّا﴾ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأجمعوا كيدكم﴾ يعني: سحركم، يقوله بعضهم لبعض، ﴿ثم ائتوا صفا﴾ أي: تعالوا جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٦.
٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: جَمَع فرعونُ الناس لذلك الجمعَ، ثم أمَرَ السَّحَرَة، فقال: ﴿ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى﴾، أي: قد أفلح مَن فَلَجَ١ اليوم على صاحبه٢
التخريج
  1. ١فَلَجَ: غَلَبَ. النهاية (فلج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٠٦.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقد أفلح اليوم من استعلى﴾، قال: مَن غَلَب١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى ين سلام ١‏/‏٢٦٦ بلفظ: مَن ظَهَر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: من غَلَب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٦٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد أفلح﴾ يعني: وقد سَعِد ﴿اليوم من استعلى﴾ يعني: مَن غَلَب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ثم ائتوا صفا﴾، أي: جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٥٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٨٣.

قراءات

قول واحد
١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: ‹فاجْمَعُواْ كَيْدَكُمْ›. وقال أبو عمرو: ‹فاجْمَعُواْ› مِن: جمَعَ كيْدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو البصري، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ بهمزة قطع، وكسر الميم. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢١، والإتحاف ص٣٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة طه

٩ وقفات في هذه الآية

  • (فجمع كيده) وقال فرعون (فأجمعوا كيدكم) إذا أراد الله (إزالة) باطل جمعه جمعاً يخيف المؤمن ويفرح الكافر ثم يكون ما يريد .

    — عقيل الشمري

  • (فأجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا) حتى أهل الباطل يدركون (قوة الاجتماع).

    — عقيل الشمري

  • [ فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ] عادة من يحارب الحق ان يكون شرس معه ويجمع ما استطاع لمواجهته لأنه يعلم ان للحق قوة وان كان أفراده قلة.

    — مها العنزي

  • (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا..) حتى السحرة يعرفون أهمية جمع كلمتهم؛ فالمصلحون أولى أن يجتمعوا.

    — عبدالمحسن المطيري

  • عرف السحرة أهمية جمع كلمتهم، فتنادوا لذلك؛ فالمصلحون أولى أن يجتمعوا.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) أي اتفقوا على خطة واحدة.(9/9310)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) وهذا أهيب لعدوكم ، وأخوف لخصمكم.( في المطبوع9/9310)

    — محمد متولي الشعراوي

  • . (وما كان ربك نسيا) لم ينس تلك الدمعة التي سقطت بين يديه والدعوة التي رفعت إليه ، فلا تحزن سيؤتيك من فضله اللهم إنا نسألك من فضلك الكريم . . .

    — بدون مصدر

  • "وقد أفلح اليوم من استعلى" ظنوا أن فلاحهم بقربهم من فرعون فكان فلاحهم بسجودهم لله تعظيما له وإيمانا بقدرته. وياله من فلاح!

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال