اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَأجْمِعُوا﴾ قرأ أبو عمرو " فاجْمَعوا " بوصف الألف وفتح الميم. والباقون : بقطعها مفتوحة وكسر(١) الميم(٢)، وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة يونس(٣).
و " كَيْدَكُم " مفعول به، وقيل : هو على إسقاط الخافض أي : على كَيْدِكم وليس بشيء(٤). فأما قراءة أبي عمرو فهي من الجمع(٥) أي لا تدعوا شيئاً من كَيْدِكُمْ إلا جئتم به بدليل قوله :﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ (٦).
ومعنى القراءة الباقين قيل : معناه الجمع أيضاً تقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد(٧).
والصحيح أن معناه العزم والإحكام قال الفراء : الإجماع(٨) الإحكام والعزيمة على الشيء(٩). أي أجمعُوا كُلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم(١٠).
﴿ثُمَّ(١١) ائتوا صَفّاً﴾ أي : جميعاً، قاله مقاتل والكلبي(١٢).
وقيل : أي : مُصْطَفِّين مجتمعين، ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم(١٣).
وقال أبو عبيدة، والزجاج(١٤) : الصَّف موضع الجمع، ويسمى المصلى صفاً، أي : ائتوا المكانَ الموعودَ الذي تجتمعون فيه ليعيدكم(١٥).
قوله :﴿صَفًّا﴾ يجوز أن يكون حالاً من فاعل " ائْتُوا " أي ائْتُوا مصطفين(١٦) أي ذوي صَفٍّ فهو(١٧) مصدر في الأصل(١٨).
وقيل : هو مفعول به أي : ائْتُوا قوماً صفًّا(١٩)، وفيه التسمية بالمصدر. أو هو(٢٠) على حذف مضاف أي ذوي صف.
قوله :﴿وَقَدْ أفْلَحَ﴾ قال الزمخشري : اعتراض بمعنى : وقد(٢١) فاز من غلب(٢٢).
يعني بالاعتراض : أنه جيء بهذه الجملة ( أجنبية من كلامهم ومقولهم، لأن من جملة قولهم :
﴿قَالُواْ يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾(٢٣)، وهذه الجملة )(٢٤) أعني : قوله :﴿وَقَدْْ أَفْلَحَ﴾ من كلام الله تعالى، فهي اعتراض بهذا الاعتبار. وفيه نظر. لأن الظاهر أنها من ( مقولاتهم قالوا هذا تحريضاً لقومهم على القتال وحينئذ فلا اعتراض.
و " كَيْدَكُم " مفعول به، وقيل : هو على إسقاط الخافض أي : على كَيْدِكم وليس بشيء(٤). فأما قراءة أبي عمرو فهي من الجمع(٥) أي لا تدعوا شيئاً من كَيْدِكُمْ إلا جئتم به بدليل قوله :﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ (٦).
ومعنى القراءة الباقين قيل : معناه الجمع أيضاً تقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد(٧).
والصحيح أن معناه العزم والإحكام قال الفراء : الإجماع(٨) الإحكام والعزيمة على الشيء(٩). أي أجمعُوا كُلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم(١٠).
﴿ثُمَّ(١١) ائتوا صَفّاً﴾ أي : جميعاً، قاله مقاتل والكلبي(١٢).
وقيل : أي : مُصْطَفِّين مجتمعين، ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم(١٣).
وقال أبو عبيدة، والزجاج(١٤) : الصَّف موضع الجمع، ويسمى المصلى صفاً، أي : ائتوا المكانَ الموعودَ الذي تجتمعون فيه ليعيدكم(١٥).
قوله :﴿صَفًّا﴾ يجوز أن يكون حالاً من فاعل " ائْتُوا " أي ائْتُوا مصطفين(١٦) أي ذوي صَفٍّ فهو(١٧) مصدر في الأصل(١٨).
وقيل : هو مفعول به أي : ائْتُوا قوماً صفًّا(١٩)، وفيه التسمية بالمصدر. أو هو(٢٠) على حذف مضاف أي ذوي صف.
قوله :﴿وَقَدْ أفْلَحَ﴾ قال الزمخشري : اعتراض بمعنى : وقد(٢١) فاز من غلب(٢٢).
يعني بالاعتراض : أنه جيء بهذه الجملة ( أجنبية من كلامهم ومقولهم، لأن من جملة قولهم :
﴿قَالُواْ يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾(٢٣)، وهذه الجملة )(٢٤) أعني : قوله :﴿وَقَدْْ أَفْلَحَ﴾ من كلام الله تعالى، فهي اعتراض بهذا الاعتبار. وفيه نظر. لأن الظاهر أنها من ( مقولاتهم قالوا هذا تحريضاً لقومهم على القتال وحينئذ فلا اعتراض.
١ ي ب: والباقون بكسرها مقطوعة فاجمعوا كسر..
٢ ٤ السبعة (٤١٩-٤٢٠) الحجة لابن خالويه (٢٤٤)، الكشف ٢/١٠٠، النشر ٢/٣٢١، الإتحاف (٣٠٤).
.
٣ عند قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١]. وذكر ابن عادل هناك: أن قراءة أبي عمرو بوصل الألف من (جمع) الثلاثي، وقراءة الباقين بقطع الهمزة من (أجمع). انظر اللباب ٤/٣٠٩..
٤ وذلك أن من قرأ بوصل الهمزة فـ "كيدكم" مفعول به لأن "فاجمعوا" من جمع، وهو يتعدى بنفسه فلم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجر. ومن قرأ بقطعها نصب "كيدكم" بـ "أجمعوا" على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره: فأجمعوا على كيدكم فحذف الجر فاتصل الفعل به فنصبه، لأنه من أجمع رباعيا ومعناه العزم يقال: أجمع على كذا: إذا عزم عليه. البيان ٢/١٤٦ – ١٤٧، التبيان ٢/٨٩٥..
٥ ي ب: الجميع..
٦ [طه: ٦٠]..
٧ انظر البغوي ٥/٤٤١ والقرطبي ١١/٢٢..
٨ كذا في ب، وفي الأصل: الجمع..
٩ معاني القرآن ٢/١٨٥..
١٠ انظر البغوي ٥٠/٤٤١..
١١ ي ب: قوله لم. وهو تحريف. انظر القرطبي ١١/٢٢١. .
١٢ انظر البغوي ٥/٤٤١، والقرطبي ١١/٢٢١..
١٣ انظر البغوي ٥/٤٤١..
١٤ في ب: وأبو عبيدة والزجاج قالا..
١٥ نظر مجاز القرآن ٢/٢٣، معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٦٥..
١٦ ي ب: مطعين مصطفين..
١٧ هو: سقط من ب. .
١٨ انظر البيان ٢/١٤٧، التبيان ٢/٨٩٥، البحر المحيط ٦/٢٥٦..
١٩ انظر التبيان ٢/٨٩٥، البحر المحيط ٦/٢٥٦، إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم.
وابن الأنباري قدّر كون "صفا" مفعولا به على حذف حر الجر، وتقديره: ائتوا إلى صفّ، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه، ولذلك نجده يرجع أن يكون "صفا" مصدرا في موضع الحال. انظر البيان ٢/١٤٧..
٢٠ ي ب: أي وهو..
٢١ ي ب: قد..
٢٢ الكشاف ٢/٤٣٩..
٢٣ [طه: ٦٥]..
٢٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٢ ٤ السبعة (٤١٩-٤٢٠) الحجة لابن خالويه (٢٤٤)، الكشف ٢/١٠٠، النشر ٢/٣٢١، الإتحاف (٣٠٤).
.
٣ عند قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١]. وذكر ابن عادل هناك: أن قراءة أبي عمرو بوصل الألف من (جمع) الثلاثي، وقراءة الباقين بقطع الهمزة من (أجمع). انظر اللباب ٤/٣٠٩..
٤ وذلك أن من قرأ بوصل الهمزة فـ "كيدكم" مفعول به لأن "فاجمعوا" من جمع، وهو يتعدى بنفسه فلم يفتقر إلى تقدير حذف حرف الجر. ومن قرأ بقطعها نصب "كيدكم" بـ "أجمعوا" على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره: فأجمعوا على كيدكم فحذف الجر فاتصل الفعل به فنصبه، لأنه من أجمع رباعيا ومعناه العزم يقال: أجمع على كذا: إذا عزم عليه. البيان ٢/١٤٦ – ١٤٧، التبيان ٢/٨٩٥..
٥ ي ب: الجميع..
٦ [طه: ٦٠]..
٧ انظر البغوي ٥/٤٤١ والقرطبي ١١/٢٢..
٨ كذا في ب، وفي الأصل: الجمع..
٩ معاني القرآن ٢/١٨٥..
١٠ انظر البغوي ٥٠/٤٤١..
١١ ي ب: قوله لم. وهو تحريف. انظر القرطبي ١١/٢٢١. .
١٢ انظر البغوي ٥/٤٤١، والقرطبي ١١/٢٢١..
١٣ انظر البغوي ٥/٤٤١..
١٤ في ب: وأبو عبيدة والزجاج قالا..
١٥ نظر مجاز القرآن ٢/٢٣، معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٦٥..
١٦ ي ب: مطعين مصطفين..
١٧ هو: سقط من ب. .
١٨ انظر البيان ٢/١٤٧، التبيان ٢/٨٩٥، البحر المحيط ٦/٢٥٦..
١٩ انظر التبيان ٢/٨٩٥، البحر المحيط ٦/٢٥٦، إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم.
وابن الأنباري قدّر كون "صفا" مفعولا به على حذف حر الجر، وتقديره: ائتوا إلى صفّ، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه، ولذلك نجده يرجع أن يكون "صفا" مصدرا في موضع الحال. انظر البيان ٢/١٤٧..
٢٠ ي ب: أي وهو..
٢١ ي ب: قد..
٢٢ الكشاف ٢/٤٣٩..
٢٣ [طه: ٦٥]..
٢٤ ما بين القوسين سقط من ب..