بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ ؛ قرأ أبو عمرو ﴿فَاجْمَعُواْ﴾ بجر الألف ونصب الميم، يعني : جيئوا بكل كيد تقدرون عليه، لا تبقوا منه شيئاً ؛ وقرأ الباقون ﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ بقطع الألف وكسر الميم، ومعناه ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجمعاً عليه، ولا تختلفوا فتخذلوا ؛ وقال أبو عبيد : بهذا نقرأ، لأن الناس عليها ولصحتها في العربية يقال : أجمعت الأمر واجتمعت عليه ؛ وإنما يقال : جمعت الشيء المتفرق فتجمّع. ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾، يعني : جميعاً. قال أبو عبيد : الصف المصلى ؛ وقال الزجاج :﴿ثم ائتوا صفا﴾ الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم. قال : ويجوز أن قوله ثم ائتوا مصطفين، أي : مجتمعين ليكون أنظم لكم ولأمركم، وأشد لهيبتكم. ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾، يعني : قد فاز ونجا اليوم من علا بالغلبة.