البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الصف : موضع المجمع قاله أبو عبيدة، وسمي المصلى الصف وعن بعض العرب الفصحاء ما استطعت أن آتي الصف أي المصلى، وقد يكون مصدراً ويقال جاؤوا صفاً أي مصطفين.
وحكى تعالى عنهم في متابعة فرعون في قوله ﴿فجمع كيده﴾ قوله ﴿فأجمعوا كيدكم﴾ وقيل : هو من كلام فرعون، والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض.
وقرأ الجمهور ﴿فأجمعوا﴾ بقطع الهمزة وكسر الميم من أجمع رباعياً أي اعزموا واجعلوه مجمعاً عليه حتى لا تختلفوا ولا يتخلف واحد منكم كالمسألة المجمع عليها.
وقرأ الزهري وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب في رواية وأبو حاتم بوصل الألف وفتح الميم موافقاً لقوله ﴿فتولى فرعون فجمع كيده﴾ وتقدم الكلام في جمع وأجمع في سورة يونس في قصة نوح عليه السلام.
وتداعوا إلى الإتيان ﴿صفاً﴾ لأنه أهيب في عيون الرائين، وأظهر في التمويه وانتصب ﴿صفاً﴾ على الحال أي مصطفين أو مفعولاً به إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلواتهم.
وقرأ شبل بن عباد وابن كثير في رواية شبل عنه ثم ايتوا بكسر الميم وإبدال الهمزة ياء تخفيفاً.
قال أبو علي وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم.
وقال صاحب اللوامح : وذلك لالتقاء الساكنين كما كانت الفتحة في العامة كذلك ﴿وقد أفلح اليوم﴾ أي ظفر وفاز ببغيته من طلب العلوّ في أمره وسعى سعيه، واختلفوا في عدد السحرة اختلافاً مضطرباً جداً فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر عصي وحبال، وأكثر ما قيل تسعمائة ألف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى