الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
مْشِيۤ أُخْتُكَ }: مريم.
﴿فَتَقُولُ﴾: حين مَا قبلت ثديَ أحدٍ ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ﴾: فجاءت بأمّك فقبلت ثديها.
﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾: بلقاءك، بين في مريمَ ﴿وَلاَ تَحْزَنَ﴾: لفراقك.
﴿وَ﴾: إذ.
﴿قَتَلْتَ نَفْساً﴾: قبطيا فغممت خوفا منا ومن فرعون.
﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: بالغفران والأمن.
﴿وَفَتَنَّاكَ﴾: ابتليناك ﴿فُتُوناً﴾: ابتلاءً أو أنواع فتن.
﴿فَلَبِثْتَ﴾: عشر ﴿سِنِينَ﴾: أو عشرين.
﴿فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ﴾: منزل شعيب.
﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ﴾: قدرته في علمي لأن أكملك ﴿مُوسَىٰ * وَٱصْطَنَعْتُكَ﴾: اخترتك ﴿لِنَفْسِي﴾: لرسالتي.
﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾: بمعجزاتي.
﴿وَلاَ تَنِيَا﴾: تَفْترا ولا تُقصّرا ﴿فِي ذِكْرِي﴾: كما قلت: كي نُسبحك... إلى آخره.
﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾: بلا منازعة، كما في النَّازعات احتراما لتربيته إياك ﴿لَّعَلَّهُ﴾: أي: راجين أنه ﴿يَتَذَكَّرُ﴾: يذعن بالحق.
﴿أَوْ يَخْشَىٰ﴾: أن يكون الأمر كما تقولان، وفائدتهُ مع العلم بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار الآيات ﴿قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ﴾: يعجل.
﴿أَوْ أَن يَطْغَىٰ﴾: يزداد طغياناً ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي﴾: بالحفظ.
﴿مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾: ما يجري بينكم ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: إلى الشَّام ﴿وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ﴾: بالأعمال الشاقة.
﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ﴾: برهان على رسالتنا يعني جنسها.
﴿مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلاَمُ﴾: السلامة مع عذاب الله ﴿عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ﴾: الرسل.
﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنهم، هذه من أرجى الآيات، فلما جاءا إليه وقَالاه ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾: خصَّه لأنه كان متكلما أو متبينه ﴿قَالَ﴾: موسى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾: اللائق به صورةً وشكلاً وقوة وكل شيء يحتاجون إليه أعطاه خلقة ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾: هداه إلى منافعة الدنيوية والأخروية فبهت لبلاغة كلامه وجامعيته فصرف الكلام.
﴿قَالَ فَمَا بَالُ﴾: حال ﴿ٱلْقُرُونِ ٱ لأُولَىٰ﴾: مع أن أكثرهم عبدة الأصنام ﴿قَالَ﴾: موسى: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾: اللوح.
﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي﴾: هذا الكتاب، والضلال أن يخطئه في مكان فلم يهتد إليه ﴿وَلاَ يَنسَى﴾: ما فيه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك تم كلام موسى، قال تعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾: كالمهد.
﴿وَسَلَكَ﴾: حصل.
﴿لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾: تسلكونها.
﴿وَأَنزَلَ مِنَ﴾: جانب.
﴿ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً﴾: أصنافا.
﴿مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾: مُتفرقة جمع شتيت، قائلين: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾: فيها أمر إباحة.
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ﴾: العقول الناهية عن القبيح.
﴿مِنْهَا﴾: من الأرض.
﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾: إذ آدم أو النطفة منها.
﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾: بتفكيك الأجزاء.
﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾: في الحشر ﴿تَارَةً أُخْرَىٰ * وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾: مما أعطى موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات.
﴿وَأَبَىٰ﴾: الإيمان، فلمَّا تحيَّر ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا﴾: مِصْر ﴿بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ﴾، فتملكها.
﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ﴾: غرابةً ﴿فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ﴾: في الاجتماع فيه ﴿مَكَاناً سُوًى﴾: مُستويا ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: عاشوراء.
﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾: ليظهر للناس ما يقع.
﴿فَتَوَلَّىٰ﴾: أدبر ﴿فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكادُ به السّحر هذا من قبيل: ذهب بفعله أي: شرع فيه ﴿ثُمَّ أَتَىٰ﴾: الموعد ﴿قَالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُّوسَىٰ﴾: كانوا ثمانين ألفا.
﴿وَيْلَكُمْ﴾: كلمة زجر.
﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: بتسمية آياته سِحراً ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾: يستأصلكم.
﴿بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ﴾: خسر.
﴿مَنِ ٱفْتَرَىٰ﴾: عليه.
﴿فَتَنَازَعُوۤاْ﴾: السحرة.
﴿أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾: قال بعضهم: بنبوته وبعضهم بالسحرة.
﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بأنه إن غلبنا اتبعناهُ ﴿قَالُوۤاْ﴾: بعد التنازع: ﴿إِنْ هَـٰذَانِ﴾: اسم " إنَّ " مشددة على لغة بلحارث وخثعم وكنانة وزبيد ومراد وبني عذرة، أو بمعنى نعم وبالتخفيف مخففة.
﴿لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ﴾: مذهبكم.
﴿ٱلْمُثْلَىٰ﴾: الفضلى ﴿فَأَجْمِعُواْ﴾: أحكمووبالوصل: ظاهر.
﴿كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مُصطفين فإنه أهيب ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ﴾: فازَ ﴿الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾: غلب ﴿قَالُواْ﴾: على تأدُب أهل الصنائع.
﴿يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولا.
﴿وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ * قَالَ﴾: بعدم مبالاته بهم ﴿بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾: جمع عصا.
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: إذْ لطخوها بالزّئبق فاضطربت بحرّ الشمس ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أضمر.
﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾: من إضلالهم الناس بها.
﴿مُّوسَىٰ * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾: لم يقل: عصاك تحقيراً، أو تعظيما أو تفاؤلا باليمين.
﴿تَلْقَفْ﴾: تبتلع.
﴿مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ﴾: زوروه.
﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾: جنسه.
﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾: جنسه.
﴿حَيْثُ أَتَىٰ﴾: توجه، فألقاه فتلقَّفه كما مرَّ.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾: لله ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾: أُخّر للفاصلة، قال فرعونُ: ﴿آمَنتُمْ﴾: بالله.
﴿لَهُ﴾: لموسى، واللام مع الإيمان في جميع القرآن لغير الله ﴿قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾: في اتباعه.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾: كما مرَّ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي﴾: على ﴿جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا﴾: أنا وموسى أو ربه.
﴿أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ * قَالُواْ﴾: السحرة: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ﴾: نختارك ﴿عَلَىٰ مَا جَآءَنَا﴾: به موسى ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾: خلقنا، عطف أو قسمٌ ﴿فَٱقْضِ﴾: اصنع.
﴿مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾: صانعه.
﴿إِنَّمَا تَقْضِي﴾: تصنعه.
﴿هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ﴾: أي: فيها.
﴿إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ﴾: فإنهم لما رأوه نائما وعصاه تحرسه، قالوا: ليس بساحر فإنَّ السحر لا يؤثر عند نوم الساحر فأكرههم على معارضته.
﴿وَٱللَّهُ﴾: لنا ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾: كافرا.
﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾: موته يستريح بها ﴿وَلاَ يَحْيَىٰ﴾: حياة مهنأة بخلاف من فيها لذنب، فإنه يموت فيها ثم يدخل في ماء الحياة فينبت.
﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ﴾: جمع عليا ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾: تطهر من المعاصي،
﴿فَتَقُولُ﴾: حين مَا قبلت ثديَ أحدٍ ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ﴾: فجاءت بأمّك فقبلت ثديها.
﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾: بلقاءك، بين في مريمَ ﴿وَلاَ تَحْزَنَ﴾: لفراقك.
﴿وَ﴾: إذ.
﴿قَتَلْتَ نَفْساً﴾: قبطيا فغممت خوفا منا ومن فرعون.
﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: بالغفران والأمن.
﴿وَفَتَنَّاكَ﴾: ابتليناك ﴿فُتُوناً﴾: ابتلاءً أو أنواع فتن.
﴿فَلَبِثْتَ﴾: عشر ﴿سِنِينَ﴾: أو عشرين.
﴿فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ﴾: منزل شعيب.
﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ﴾: قدرته في علمي لأن أكملك ﴿مُوسَىٰ * وَٱصْطَنَعْتُكَ﴾: اخترتك ﴿لِنَفْسِي﴾: لرسالتي.
﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾: بمعجزاتي.
﴿وَلاَ تَنِيَا﴾: تَفْترا ولا تُقصّرا ﴿فِي ذِكْرِي﴾: كما قلت: كي نُسبحك... إلى آخره.
﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾: بلا منازعة، كما في النَّازعات احتراما لتربيته إياك ﴿لَّعَلَّهُ﴾: أي: راجين أنه ﴿يَتَذَكَّرُ﴾: يذعن بالحق.
﴿أَوْ يَخْشَىٰ﴾: أن يكون الأمر كما تقولان، وفائدتهُ مع العلم بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار الآيات ﴿قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ﴾: يعجل.
﴿أَوْ أَن يَطْغَىٰ﴾: يزداد طغياناً ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي﴾: بالحفظ.
﴿مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾: ما يجري بينكم ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: إلى الشَّام ﴿وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ﴾: بالأعمال الشاقة.
﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ﴾: برهان على رسالتنا يعني جنسها.
﴿مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلاَمُ﴾: السلامة مع عذاب الله ﴿عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ﴾: الرسل.
﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنهم، هذه من أرجى الآيات، فلما جاءا إليه وقَالاه ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾: خصَّه لأنه كان متكلما أو متبينه ﴿قَالَ﴾: موسى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾: اللائق به صورةً وشكلاً وقوة وكل شيء يحتاجون إليه أعطاه خلقة ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾: هداه إلى منافعة الدنيوية والأخروية فبهت لبلاغة كلامه وجامعيته فصرف الكلام.
﴿قَالَ فَمَا بَالُ﴾: حال ﴿ٱلْقُرُونِ ٱ لأُولَىٰ﴾: مع أن أكثرهم عبدة الأصنام ﴿قَالَ﴾: موسى: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾: اللوح.
﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي﴾: هذا الكتاب، والضلال أن يخطئه في مكان فلم يهتد إليه ﴿وَلاَ يَنسَى﴾: ما فيه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك تم كلام موسى، قال تعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾: كالمهد.
﴿وَسَلَكَ﴾: حصل.
﴿لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾: تسلكونها.
﴿وَأَنزَلَ مِنَ﴾: جانب.
﴿ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً﴾: أصنافا.
﴿مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾: مُتفرقة جمع شتيت، قائلين: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾: فيها أمر إباحة.
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ﴾: العقول الناهية عن القبيح.
﴿مِنْهَا﴾: من الأرض.
﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾: إذ آدم أو النطفة منها.
﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾: بتفكيك الأجزاء.
﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾: في الحشر ﴿تَارَةً أُخْرَىٰ * وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾: مما أعطى موسى ﴿فَكَذَّبَ﴾: الآيات.
﴿وَأَبَىٰ﴾: الإيمان، فلمَّا تحيَّر ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا﴾: مِصْر ﴿بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ﴾، فتملكها.
﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ﴾: غرابةً ﴿فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ﴾: في الاجتماع فيه ﴿مَكَاناً سُوًى﴾: مُستويا ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: عاشوراء.
﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾: ليظهر للناس ما يقع.
﴿فَتَوَلَّىٰ﴾: أدبر ﴿فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾: ما يكادُ به السّحر هذا من قبيل: ذهب بفعله أي: شرع فيه ﴿ثُمَّ أَتَىٰ﴾: الموعد ﴿قَالَ لَهُمْ﴾: للسحرة ﴿مُّوسَىٰ﴾: كانوا ثمانين ألفا.
﴿وَيْلَكُمْ﴾: كلمة زجر.
﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: بتسمية آياته سِحراً ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾: يستأصلكم.
﴿بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ﴾: خسر.
﴿مَنِ ٱفْتَرَىٰ﴾: عليه.
﴿فَتَنَازَعُوۤاْ﴾: السحرة.
﴿أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾: قال بعضهم: بنبوته وبعضهم بالسحرة.
﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بأنه إن غلبنا اتبعناهُ ﴿قَالُوۤاْ﴾: بعد التنازع: ﴿إِنْ هَـٰذَانِ﴾: اسم " إنَّ " مشددة على لغة بلحارث وخثعم وكنانة وزبيد ومراد وبني عذرة، أو بمعنى نعم وبالتخفيف مخففة.
﴿لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ﴾: مذهبكم.
﴿ٱلْمُثْلَىٰ﴾: الفضلى ﴿فَأَجْمِعُواْ﴾: أحكمووبالوصل: ظاهر.
﴿كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: مُصطفين فإنه أهيب ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ﴾: فازَ ﴿الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾: غلب ﴿قَالُواْ﴾: على تأدُب أهل الصنائع.
﴿يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولا.
﴿وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ * قَالَ﴾: بعدم مبالاته بهم ﴿بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾: جمع عصا.
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: إذْ لطخوها بالزّئبق فاضطربت بحرّ الشمس ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أضمر.
﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾: من إضلالهم الناس بها.
﴿مُّوسَىٰ * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾: لم يقل: عصاك تحقيراً، أو تعظيما أو تفاؤلا باليمين.
﴿تَلْقَفْ﴾: تبتلع.
﴿مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ﴾: زوروه.
﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾: جنسه.
﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾: جنسه.
﴿حَيْثُ أَتَىٰ﴾: توجه، فألقاه فتلقَّفه كما مرَّ.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾: لله ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾: أُخّر للفاصلة، قال فرعونُ: ﴿آمَنتُمْ﴾: بالله.
﴿لَهُ﴾: لموسى، واللام مع الإيمان في جميع القرآن لغير الله ﴿قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾: في اتباعه.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾: أستاذكم ﴿ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾: كما مرَّ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي﴾: على ﴿جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا﴾: أنا وموسى أو ربه.
﴿أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ * قَالُواْ﴾: السحرة: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ﴾: نختارك ﴿عَلَىٰ مَا جَآءَنَا﴾: به موسى ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾: خلقنا، عطف أو قسمٌ ﴿فَٱقْضِ﴾: اصنع.
﴿مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾: صانعه.
﴿إِنَّمَا تَقْضِي﴾: تصنعه.
﴿هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ﴾: أي: فيها.
﴿إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ﴾: فإنهم لما رأوه نائما وعصاه تحرسه، قالوا: ليس بساحر فإنَّ السحر لا يؤثر عند نوم الساحر فأكرههم على معارضته.
﴿وَٱللَّهُ﴾: لنا ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾: كافرا.
﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾: موته يستريح بها ﴿وَلاَ يَحْيَىٰ﴾: حياة مهنأة بخلاف من فيها لذنب، فإنه يموت فيها ثم يدخل في ماء الحياة فينبت.
﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ﴾: جمع عليا ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾: تطهر من المعاصي،