مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾
اعلم أنه لما تقدم ذكر الموعد وهو يوم الزينة وتقدم أيضا قوله :﴿ثم ائتوا صفا﴾ صار ذلك مغنيا عن قوله فحضروا هذا الموضع وقالوا :﴿إما أن تلقي﴾ لدلالة ما تقدم عليه وقوله :﴿إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى﴾ معناه إما أن تلقى ما معك قبلنا، وإما أن نلقى ما معنا قبلك، وهذا التخيير مع تقديمه في الذكر حسن أدب منهم وتواضع له، فلا جرم رزقهم الله تعالى الإيمان ببركته،
اعلم أنه لما تقدم ذكر الموعد وهو يوم الزينة وتقدم أيضا قوله :﴿ثم ائتوا صفا﴾ صار ذلك مغنيا عن قوله فحضروا هذا الموضع وقالوا :﴿إما أن تلقي﴾ لدلالة ما تقدم عليه وقوله :﴿إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى﴾ معناه إما أن تلقى ما معك قبلنا، وإما أن نلقى ما معنا قبلك، وهذا التخيير مع تقديمه في الذكر حسن أدب منهم وتواضع له، فلا جرم رزقهم الله تعالى الإيمان ببركته،