إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ استئنافٌ مبنيٌ على سؤال ناشئ من حكاية ما جرى بين السحرة من المقارنة، كأنه قيل : فماذا فعلوا بعد ما قالوا فيما بينهم ما قالوا ؟ فقيل : قالوا :﴿يا موسى﴾ وإنما لم يتعرض لإجماعهم وإتيانِهم بطريق الاصطفافِ إشعاراً بظهور أمرِهما وغناهما عن البيان ﴿إِمَّا أَن تُلْقِيَ﴾ أي ما تُلقيه أولاً على أن المفعولَ محذوفٌ لظهوره أو تفعل الإلقاءَ أولاً على أن الفعلَ منزّلٌ منزلةَ اللازم ﴿وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى﴾ ما يُلقيه أو أولَ من يفعل الإلقاءَ، خيّروه عليه الصلاة والسلام بما ذُكر مراعاةً للأدب لِما رأَوا منه عليه الصلاة والسلام ما رأَوا من مخايل الخيرِ ورزانةِ الرأْي وإظهاراً للجلادة بإراءة أنه لا يختلف حالُهم بالتقديم والتأخير، وأنْ مع ما في حيزها منصوبٌ بفعل مضمر أو مرفوعٌ بخبرية مبتدأ محذوفٍ أي اخترْ إلقاءَك أولاً أو إلقاءَنا، أو الأمرُ إما إلقاؤُك أو إلقاؤنا.