السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿فأوجس﴾ أي : أحس ﴿في نفسه خيفة موسى﴾ عليه الصلاة والسلام فإن قيل : كيف استشعر الخوف، وقد عرض عليه المعجزات الباهرات كالعصا واليد، ثم إن الله تعالى قال له بعد ذلك :﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ فكيف وقع الخوف في قلبه ؟ أجيب بأوجه أحدها : أنه خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس، فلا يؤمنوا به، الثاني : أنه خوف طبع البشرية مثل ما خاف من عصاه أول ما رآها كذلك، الثالث : لعله كان مأموراً أن لا يفعل شيئاً إلا بالوحي، فلما تأخَّر نزول الوحي عليه في ذلك الوقت خاف أن لا ينزل عليه الوحي في ذلك الجمع، فيبقى الخجل.