كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى﴾ ؛ عليهم بالظَّفَرِ والغلبة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ ؛ يعني العصَا، ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ﴾ ؛ أي تَلْقَمْ وتَبْلَعْ ما طَرحُوا من العصيِّ والحبالِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ ؛ أي أنَّ الذي صنعوهُ كَيْدُ سَاحِرٍ. وقُرئ (كَيْدُ سِحْرٍ) كما قالوا بمعنى حذر، ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ؛ أي لا يَغْلِبُ حَقَّكَ بباطلهِ. وَقِيْلَ : لا يُسْعَدُ السَّاحرُ حيث كان.
فألقَى موسى عصاهُ فتلقَّفت جميعَ ما صنعوا، ثُم أخذها موسى فرجعت عصا كما كانت، ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ ؛ فما رفَعُوا رؤوسَهم حتى رأوا الجنةَ والنار، ورأوا ثوابَ أهلِها، فعندَ ذلك قالوا :(لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البيِّنات) يعني الجنةَ والنار، وما رأوا مِن درجاتِهم.
قال : وكانتِ امرأةُ فرعون تسألُ مَنْ غَلَبَ ؟ فقيل لَها : موسى، فقالت : آمنتُ برب موسى وهارون، فأرسلَ إليها فرعونُ، فقال : انظرُوا إلى أعظمِ صخرة تَجدونَها فأْتُوها، فإنْ هي رجعت عن قولِها وإلاّ فألْقُوها عليها، فلما أتَوها رفعت ببصرِها إلى السَّماءِ فرأتِ الجنَّةَ فقالت :﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾[التحريم: ١١] فانْتُزِعَتْ روحُها، والصخرةُ على جسدٍ لا روحَ فيه.
فألقَى موسى عصاهُ فتلقَّفت جميعَ ما صنعوا، ثُم أخذها موسى فرجعت عصا كما كانت، ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ ؛ فما رفَعُوا رؤوسَهم حتى رأوا الجنةَ والنار، ورأوا ثوابَ أهلِها، فعندَ ذلك قالوا :(لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البيِّنات) يعني الجنةَ والنار، وما رأوا مِن درجاتِهم.
قال : وكانتِ امرأةُ فرعون تسألُ مَنْ غَلَبَ ؟ فقيل لَها : موسى، فقالت : آمنتُ برب موسى وهارون، فأرسلَ إليها فرعونُ، فقال : انظرُوا إلى أعظمِ صخرة تَجدونَها فأْتُوها، فإنْ هي رجعت عن قولِها وإلاّ فألْقُوها عليها، فلما أتَوها رفعت ببصرِها إلى السَّماءِ فرأتِ الجنَّةَ فقالت :﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾[التحريم: ١١] فانْتُزِعَتْ روحُها، والصخرةُ على جسدٍ لا روحَ فيه.