محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة طه في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة طه

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأُلْقِيَ السّحَرَةُ سُجّداً قَالُوَاْ آمَنّا بِرَبّ هَارُونَ وَمُوسَىَ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنّهُ لَكَبِيرُكُمُ الّذِي عَلّمَكُمُ السّحْرَ فلأقطعن أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ ولأصلبنكم فِي جُذُوعِ النّخْلِ وَلَتَعْلَمُنّ أَيّنَآ أَشَدّ عَذَاباً وَأَبْقَىَ﴾.
وفي هذا الكلام متروك قد استغنى بدلالة ما ترك عليه هو : فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا " فأُلْقيَ السّحَرَةُ سُجّدا قالُوا آمَنّا بِرَبّ هارُونَ وَمُوسَى ". وذكر أن موسى لما ألقى ما في يده تحوّل ثعبانا، فالتقم كلّ ما كانت السحرة ألقته من الحبال والعصيّ. ذكر الرواية عمن قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : لما اجتمعوا وألقوا ما في أيديهم من السحر، " خيل إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أنّها تَسْعَى فأوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنا لا تَخَفْ إنّكَ أنْتَ الأعْلَى وألْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا " فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. قال : فتحت فما لها مثل الدخل، ثم وضعت مشفرها على الأرض ورفعت الآخر، ثم استوعبت كلّ شيء ألقوه من السحر، ثم جاء إليها فقبض عليها، فإذا هي عصا، فخرّ السحرة سجدا " قالوا آمنا بِرَبّ هارُونَ وَموسَى قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ إنّهُ لَكَبِيرُكُمْ الّذِي عَلّمَكُمُ السّحْرَ فَلأُقَطّعَنّ أيْدِيَكُمْ وَأرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ " قال : فكان أوّل من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون " وَلأُصَلّبَنّكُمْ فِي جُذُوعِ النّخْلِ " قال : فكان أوّل من صلب في جذوع النخل فرعون.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ " فأوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى " فأوحى الله إليه لا تَخَفْ وألْقِ ما في يَمِينَكَ تَلْقَف ما يأفِكُونَ فألْقَى عَصَاهُ فأكلت كلّ حية لهم فلما رأوا ذلك سجدوا وقَالُوا آمَنّا بِرَبّ الْعَالَمِينَ رَبّ هَارُونَ وَمُوسَى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حُدثت عن وهب بن منبه " فأوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خيفَةً مُوسَى " لما رأى ما ألقوا من الحبال والعصيّ وخيل إليه أنها تسعى، وقال : والله إن كانت لعصيا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو عصاي هذه، أو كما حدّث نفسه، فأوحى الله إليه أن ألْقِ ما في يَمِينكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إنّمَا صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السّاحرِ حَيْثُ أتَى وفرح موسى فألقى عصاه من يده، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهي حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى، فجعلت تلقفها، تبتلعها حية حية، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا، ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت، ووقع السحرة سجدا، قالوا : آمنا بربّ هارون وموسى، لو كان هذا سحر ما غلبنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾
وفي هذا الكلام متروك قد استغنى بدلالة ما ترك عليه وهو: فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) وذكر أن موسى لما ألقى ما في يده تحوّل ثعبانا، فالتقم كلّ ما كانت السحرة ألقته من الحبال والعصي.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما اجتمعوا وألقوا ما في أيديهم من السحر، (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، قال: فتحت فما لها مثل الدحل، ثم وضعت مشفرها على الأرض ورفعت الآخر، ثم استوعبت كل شيء ألقوه من السحر، ثم جاء إليها فقبض عليها، فإذا هي عصا، فخرّ السحرة سجدا (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) قال: فكان أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون (وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) قال: فكان أول من صلب في جذوع النخل فرعون.
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) فأوحى الله إليه (لا تَخَفْ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) فألقى عصاه فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا و (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدثت عن
وهب بن منبه (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) لما رأى ما ألقوا من الحبال والعصيّ وخيل إليه أنها تسعى، وقال: والله إن كانت لعصيا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو عصاي هذه، أو كما حدّث نفسه، فأوحى الله إليه أن (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) وفرح موسى فألقى عصاه من يده، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهي حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى، فجعلت تلقفها، تبتلعها حية حية، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا، ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت، ووقع السحرة سجدا، قالوا: آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحر ما غلبنا.
وقوله (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) يقول جلّ ثناؤه: وقال فرعون للسحرة: أصدقتم وأقررتم لموسى بما دعاكم إليه من قبل أن أطلق ذلك لكم (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ) يقول: إن موسى لعظيمكم (الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ).
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدثت عن وهب بن منبه، قال: لما قالت السحرة (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) قال لهم فرعون، وأسف ورأى الغلبة والبينة: (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) : أي لعظيم السحار الذي علمكم.
وقوله: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) يقول: فلأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا بين قطع ذلك، وذلك أن يقطع يمنى اليدين ويسرى الرجلين، أو يسرى اليدين، ويمنى الرجلين، فيكون ذلك قطعا من خلاف، وكان فيما ذُكر أوّل من فعل ذلك فرعون، وقد ذكرنا الرواية بذلك. وقوله (وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يقول: ولأصلبنكم على جذوع النخل، كما قال الشاعر:
هُمْ صَلَبُوا العَبْدِيّ فِي جِذعِ نَخْلَةٍفَلا عَطَسَتْ شَيْبان إلا بأجْدَعا (١)
(١) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري (اللسان: عبد) قال: قال سيبويه: النسبة إلى عبد القيس عبدي، وهو من القسم الذي أضيف فيه الأول، لأنهم لو قالوا: قيسي، لالتبس بالمضاف إلى قيس عيلان ونحوه، قال سويد بن أبي كاهل: " وهو صلبوا... البيت ". قال ابن بري: قوله بأجدعا، أي بأنف أجدع، فحذف الموصوف، وأقام صفته مكانه. واستشهد المؤلف بقوله: صلبوا العبدي في جذع نخلة أي على جذع نخلة، كقول القرآن: وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ. وإنما ذلك على الاستعارة التبعية في الحرف (في) بتشبيه الاستعلاء بالظرفية، بجامع التمكن في كل منهما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول للشيء كن فيكون، فعند ذلك وقعوا سُجَّدًا لله وقالوا :﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٧، ٤٨].
ولهذا قال ابن عباس، وعُبَيد بن عُمَير : كانوا أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة.
قال محمد بن كعب : كانوا ثمانين ألفًا، وقال القاسم بن أبي بزَّة : كانوا سبعين ألفًا.
وقال السدي : بضعة وثلاثين ألفًا.
وقال الثوري : عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي ثمامة : كان(١) سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا.
وقال محمد بن إسحاق : كانوا خمسة عشر ألفًا.
وقال كعب الأحبار كانوا اثني عشر ألفًا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن حمزة، حدثنا(٢) علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح بمكة، حدثنا ابن المبارك قال : قال الأوزاعي : لما خرَّ السحرة سُجَّدًا رُفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها.
قال : وذُكر عن سعيد بن سلام : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سليمان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قوله :﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ قال : رأوا منازلهم تبني لهم وهم في سجودهم. وكذا قال عكرمة والقاسم بن أبي بَزَّة.
١ في أ: "كانوا"..
٢ في أ: "حدثنا محمد بن موسى حدثني علي بن الحسين".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجدين* قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ فوقع الحق وظهر وسطع، وبطل السحر والمكر والكيد، في ذلك المجمع العظيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦ - ٦١} ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى * قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى * قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾.
يخبر تعالى، أنه أرى فرعون من الآيات والعبر والقواطع، جميع أنواعها العيانية، والأفقية والنفسية، فما استقام ولا ارعوى، وإنما كذب وتولى، كذب الخبر، وتولى عن الأمر والنهي، وجعل الحق باطلا والباطل حقا، وجادل بالباطل ليضل الناس، فقال: ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ﴾ زعم أن هذه الآيات التي أراه إياها موسى، سحر وتمويه، المقصود منها إخراجهم من أرضهم، والاستيلاء عليها، ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه، فإن الطباع تميل إلى أوطانها، ويصعب عليها الخروج منها ومفارقتها.
فأخبرهم أن موسى هذا قصده، ليبغضوه، ويسعوا في محاربته، فلنأتينك بسحر مثل سحرك فأمهلنا، واجعل لنا ﴿مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ أي: مستو علمنا وعلمك به، أو مكانا مستويا معتدلا ليتمكن من رؤية ما فيه.
فقال موسى: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ وهو عيدهم، الذي يتفرغون فيه ويقطعون شواغلهم، ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ أي: يجمعون كلهم في وقت الضحى، وإنما سأل موسى ذلك، لأن يوم الزينة ووقت الضحى فيه يحصل فيه من كثرة الاجتماع، ورؤية الأشياء على حقائقها، ما لا يحصل في غيره، ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أي: جميع ما يقدر عليه، مما يكيد به موسى، فأرسل في مدائنه من يحشر السحرة الماهرين في سحرهم، وكان السحر إذ ذاك، متوفرا، وعلمه علما مرغوبا فيه، فجمع خلقا كثيرا من السحرة، ثم أتى كل منهما للموعد، واجتمع الناس للموعد.
فكان الجمع حافلا حضره الرجال والنساء، والملأ والأشراف، والعوام، والصغار، والكبار، وحضوا الناس على الاجتماع، وقالوا للناس: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ فحين اجتمعوا من جميع البلدان، وعظهم موسى عليه السلام، وأقام عليهم الحجة، وقال لهم: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أي: لا تنصروا ما أنتم عليه من الباطل بسحركم وتغالبون الحق، وتفترون على الله الكذب، فيستأصلكم بعذاب من عنده، ويخيب سعيكم وافتراؤكم، فلا تدركون ما تطلبون من النصر والجاه عند فرعون وملائه، ولا تسلمون من عذاب الله، وكلام الحق لا بد أن يؤثر في القلوب.
لا جرم ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة لما سمعوا كلام موسى، وارتبكوا، ولعل من جملة نزاعهم، الاشتباه في موسى، هل هو على الحق أم لا؟ ولكن هم إلى الآن، ما تم أمرهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ فحينئذ أسروا فيما بينهم النجوى، وأنهم يتفقون على مقالة واحدة، لينجحوا في مقالهم وفعالهم، وليتمسك الناس بدينهم، والنجوى التي أسروها فسرها بقوله: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ كمقالة فرعون السابقة، فإما أن يكون ذلك توافقا من فرعون والسحرة على هذه المقالة من غير قصد، وإما أن يكون تلقينا منه لهم مقالته، التي صمم عليها وأظهرها للناس، وزادوا على قول فرعون أن قالوا: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي: طريقة السحر حسدكم عليها، وأراد أن يظهر عليكم، ليكون له الفخر والصيت والشهرة، ويكون هو المقصود بهذا العلم، الذي أشغلتم زمانكم فيه، ويذهب عنكم ما كنتم تأكلون بسببه، وما يتبع ذلك من الرياسة، وهذا حض من بعضهم على بعض على الاجتهاد في مغالبته، ولهذا قالوا:
﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ أي: أظهروه دفعة واحدة متظاهرين متساعدين فيه، متناصرين، متفقا رأيكم وكلمتكم، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل، واعلموا أن من أفلح اليوم ونجح وغلب غيره، فإنه المفلح الفائز، فهذا يوم له ما بعده من الأيام
فلله درهم ما أصلبهم في باطلهم، وأشدهم فيه، حيث أتوا بكل سبب، ووسيلة وممكن، ومكيدة يكيدون بها الحق، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر الحق على الباطل،. فلما تمت مكيدتهم، وانحصر مقصدهم، ولم يبق إلا العمل ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عصاك ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ خيروه، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأي: حالة كانت، فقال لهم موسى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ فألقوا حبالهم وعصيهم، ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى موسى ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ﴾ البليغ ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ أي: أنها حيات تسعى فلما خيل إلى موسى ذلك.
﴿أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد الله ونصره.
﴿قُلْنَا﴾ له تثبيتا وتطمينا: ﴿لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى﴾ عليهم، أي: ستعلو عليهم وتقهرهم، ويذلوا -[٥٠٩]- لك ويخضعوا.
﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ أي: عصاك ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ أي: كيدهم ومكرهم، ليس بمثمر لهم ولا ناجح، فإنه من كيد السحرة، الذين يموهون على الناس، ويلبسون الباطل، ويخيلون أنهم على الحق، فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا كله وأكلته، والناس ينظرون لذلك الصنيع، فعلم السحرة علما يقينا أن هذا ليس بسحر، وأنه من الله، فبادروا للإيمان.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجدين * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ فوقع الحق وظهر وسطع وبطل السحر والمكر والكيد في ذلك المجمع العظيم
فصارت بينة ورحمة للمؤمنين وحجة على المعاندين فـ ﴿قَالَ﴾ فرعون للسحرة ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أي كيف أقدمتم على الإيمان من دون مراجعة مني ولا إذن؟
استغرب ذلك منهم لأدبهم معه وذلهم وانقيادهم له في كل أمر من أمورهم وجعل هذا من ذاك
ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان واستخف عقول قومه وأظهر لهم أن هذه الغلبة من موسى للسحرة ليس لأن الذي معه الحق بل لأنه تمالأ هو والسحرة ومكروا ودبروا أن يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم فقبل قومه هذا المكر منه وظنوه صدقا ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ مع أن هذه المقالة التي قالها لا تدخل عقل من له أدنى مسكة من عقل ومعرفة بالواقع فإن موسى أتى من مدين وحيدا وحين أتى لم يجتمع بأحد من السحرة ولا غيرهم بل بادر إلى دعوة فرعون وقومه وأراهم الآيات فأراد فرعون أن يعارض ما جاء به موسى فسعى ما أمكنه وأرسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم
فجاءوا إليه ووعدهم الأجر والمنزلة عند الغلبة وهم حرصوا غاية الحرص وكادوا أشد الكيد على غلبتهم لموسى وكان منهم ما كان فهل يمكن أن يتصور مع هذا أن يكونوا دبروا هم وموسى واتفقوا على ما صدر؟ هذا من أمحل المحال ثم توعد فرعون السحرة فقال ﴿فلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾
كما يفعل بالمحارب الساعي بالفساد يقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي لأجل أن تشتهروا وتختزوا ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ يعني بزعمه هو أو الله وأنه أشد عذابا من الله وأبقى قلبا للحقائق وترهيبا لمن لا عقل له
ولهذا لما عرف السحرة الحق ورزقهم الله من العقل ما يدركون به الحقائق أجابوه بقولهم
﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي لن نختارك وما وعدتنا به من الأجر والتقريب على ما أرانا الله من الآيات البينات الدالات على أن الله هو الرب المعبود وحده المعظم المبجل وحده وأن ما سواه باطل ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا هذا لا يكون ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ مما أوعدتنا به من القطع والصلب والعذاب
﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي إنما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا ينقضي ويزول ولا يضرنا بخلاف عذاب الله لمن استمر على كفره فإنه دائم عظيم
وهذا كأنه جواب منهم لقوله ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ وفي هذا الكلام من السحرة دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يوازن بين لذات الدنيا ولذات الآخرة وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ أي كفرنا ومعاصينا فإن الإيمان مكفر للسيئات والتوبة تجب ما قبلها وقولهم ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ الذي عارضنا به الحق هذا دليل على أنهم غير مختارين في عملهم المتقدم وإنما أكرههم فرعون إكراها
والظاهر -والله أعلم- أن موسى لما وعظهم كما تقدم في قوله ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أثر معهم ووقع منهم موقعا كبيرا ولهذا تنازعوا بعد هذا الكلام والموعظة ثم إن فرعون ألزمهم ذلك وأكرههم على المكر الذي أجروه ولهذا تكلموا بكلامه السابق قبل إتيانهم حيث قالوا ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾ فجروا على ما سنه لهم وأكرههم عليه ولعل هذه النكتة التي قامت بقلوبهم من كراهتهم لمعارضة الحق بالباطل وفعلهم ما فعلوا على وجه الإغماض هي التي أثرت معهم ورحمهم الله بسببها ووفقهم للإيمان والتوبة ﴿والله خير﴾ مما وعدتنا من الأجر والمنزلة والجاه وأبقى ثوابا وإحسانا لا ما يقول فرعون ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ يريد أنه أشد عذابا وأبقى وجميع ما أتى من قصص موسى مع فرعون يذكر الله فيه إذا أتى على قصة السحرة أن فرعون توعدهم بالقطع والصلب ولم يذكر أنه فعل ذلك ولم يأت في ذلك حديث صحيح والجزم بوقوعه أو عدمه يتوقف على الدليل والله أعلم بذلك وغيره ولكن توعده إياهم بذلك مع اقتداره دليل على وقوعه ولأنه لو لم يقع لذكره الله ولاتفاق الناقلين على ذلك
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٠ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

أراد الحبال. قال أبو إسحاق: من قرأ بالتاء جعل «أنّ» في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل، بدل الاشتمال، كما حكى سيبويه: ما لي بهم علم أمرهم. أي ما لي بأمرهم علم. قال: وأنشد: [الرجز] ٢٩٧-
وذكرت تقتد برد مائها «١»
أي ذكر برد ماء تقتد.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ٦٧ الى ٦٨]

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٦٧) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨)
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى يقال: إنه خاف أن يفتن الناس لمّا ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، وكانوا بالبعد من الناس في ناحية، وفرعون وجنوده في ناحية، وموسى وهارون صلّى الله عليهما في ناحية. فخاف موسى صلّى الله عليه وسلّم أن يشبّه على النّاس إذ كانوا يتخيّلون أنّ الحبال والعصيّ تسعى، وأنها حيات فيتوهمون أنهم قد ساووا موسى صلّى الله عليه وسلّم فيما جاء به. ويقال: إن موسى صلّى الله عليه وسلّم إنما خاف لأنه أبطأ عليه الأمر بإلقاء العصا فأوحى الله جلّ وعزّ إليه لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى أي لا تخف الشّبه فإنّا سنبيّن أمرك حتى تعلو عليهم بالبرهان.

[سورة طه (٢٠) : آية ٦٩]

وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (٦٩)
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا فألقى العصا فتلقّفت حبالهم وعصيهم، وكانت حمل ثلاثمائة بعير، ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصيّ إلّا الله جل وعزّ. قال أبو إسحاق: الأصل في «خيفة» خوفة أبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها.
قال: ويجوز تَلْقَفْ ما صَنَعُوا بالرفع يكون فعلا مستقبلا في موضع الحال المقدّرة.
قال: ويجوز «أنّ ما صنعوا» بفتح الهمزة. أي لأن ما. كَيْدُ ساحِرٍ بالرفع على خبر إنّ و «ما» بمعنى الذي، والنصب على أن تكون ما كافة. وقرأ الكوفيون إلّا عاصما كيد سحر «٢» على إضافة النوع والجنس، كما تقول: ثوب خزّ.

[سورة طه (٢٠) : آية ٧١]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٧١)
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ الضمير عائد على موسى صلّى الله عليه وسلّم، احتال فرعون في
(١) الرجز لجبر بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٥، ولأبي وجزة السعدي في معجم البلدان (تقتد)، ولأحد الاثنين في المقاصد النحوية ٤/ ١٨٣، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٤٠٢، والكتاب ١/ ٢٠٤، وبعده:
«وعتل البول على أنسائها»
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٢٤٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٠ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّحَرَةُ سُجَّداً

إدغام التاء في السين إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة طه

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قوله: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾، قال: رأوا منازلهم تُبنى لهم وهم في سجودهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣٠٣-.
٢
وكذا قال عكرمة مولى ابن عباس، والقاسم بن أبي بَزَّة١
التخريج
  1. ١ذكره ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٣٠٣ -.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقي السحرة سجدا﴾ لله -تبارك وتعالى-، وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرًا، أكبرهم اسمه: شمعون، فلما التَقَمَتْ الحبالَ والعصىَّ ألقاهم الله عز وجل على وجوههم سُجَّدًا، ﴿قالوا آمنا﴾ يعني: صَدَّقنا ﴿برب هارون وموسى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٢.
٤
قال الأوزاعي -من طريق ابن المبارك-: لَمّا خرَّ السَّحَرَةُ سُجَّدًا رُفِعَت لهم الجنة حتى نظروا إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣٠٣-.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة طه

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • (فألقي السحرة سجداً) مهما كان الماضي فالهداية قريبة ، كانوا سحرةً فأصبحوا مهتدين بررةً .

    — عقيل الشمري

  • "فألقي السحرة سجّدا" علماء كل فن هم أقرب الناس إلى الحق .. لأن العلم وإن كان سحراً وشعوذة يربي على شيء من الموضوعيّة .

    — علي الفيفي

  • [فألقي السحرة سجدا ] كلما حررت فكرك من سيطرة الآخرين عليه كلما أبصرت الحق أكثر وضوحا واخترته بإرادتك فللعقل نور فلا تحجبه بالتقليد .

    — مها العنزي

  • "فأُلقي السحرة سجّداً" بينما تجهّز أدلّتك لتدمغ بها خصمك .. إذ قذف الله الهداية في قلبه .. فأمدّك بأدلة إضافيّة تؤيّد قولك ثم انصرف .

    — علي الفيفي

  • [ قالوا آمنًا برب هارون وموسى ] الإقدام ليس انك تعرف الحق وتسكت ولا تحرك ساكن بل تجهر باتباعك له مهما كانت التضحيات مؤلمة وكبيرة .

    — مها العنزي

  • { قالوا آمنا برب هارون وموسى} القول الأول :يجوز أن يكون تقديم هارون في هذه الآية من حكاية قول السحرة ، فيكون صدر منهم قولان ، قدموا في أحدهما اسم هارون اعتباراً بكبر سنّه ، وقدموا اسم موسى في القول الآخر اعتباراً بفضله على هارون بالرسالة وكلام الله. ابن عاشور القول الثاني: قال الدكتور فاضل السامرائي: مسألة التقديم والتأخير: مثل (رب موسى وهارون) (رب هارون وموسى). لو نلاحظ ذكر هارون تكرر كثيراً في سورة طه وجعله شريكاً في تبليغ الدعوة أما في الشعراء والأعراف فلم يذكر هارون إلا قليلاً, ثم الخطاب من فرعون موجه لموسى وحده وهارون ليس له دور كبير في الشعراء والأعراف في الشعراء والأعراف التركيز على موسى أما في طه فالتركيز مشترك وفي طه ذكر خوف موسى لما ألقى السحرة {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى }ولم يذكر خوف هارون فناسب تقديم هارون. بينما في الشعراء الكلام كله لموسى ولم يذكر الخوف فقدم موسى، إذن مسألة التقديم والتأخير تراعي سياق الحال الذي يتكلم عنه القرآن الكريم ) . باختصار القول الثالث : ذكر لي احد مشايخ القراءات انه قرأ على احد هوامش تفسير الزمخشري ان سبب تقديم هارون هو ان موسى كان ربيب فرعون، فقدم بعض السحرة هارون لئلا يتوهم ان المقصود هو فرعون، لأن موسى كان يعيش في حجره. والله اعلم

    — ابو حمزة الكناني

  • (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ) في آيات أخرى ذكر الله عنهم أنهم قالوا {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٧﴾ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ﴿٤٨﴾} سورة الشعراء وسبب الاختلاف راجع لكثرة عددهم، لأن رؤساء السحرة كانوا سبعين ، والسحرة قيل : إن عددهم يصل إلى سبعمائة، فكل تكلم من جهته ،وبما يعرفه ، والقرآن حكى جميع أقوالهم .(في المطبوع 15/9322)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (فألقي السحرة ساجدين) قلوب الصادقين إن علمت خطأها تركته ولن تبالي بأقوال الناس ولن تجعل خوفها منهم أعظم من خوفها من الله !

    — بدون مصدر

  • (فأُلقِيَ السَّحَرةُ سُجَّدا) فيه إشارةٌ إلى أن الله تعالى يَمُنّ على من يشاءُ بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقت.

    — الألوسي

  • ( فأُلقي السحرة سُجدًا .. فاقض ما أنت قاضٍ ) سجدة واحدة فقط منحتهم هذا الثبات العظيم في وجه فرعون ! كم صلاة صلينا ؟ وهل لها أثر علينا ؟

    — ماجد الغامدي

  • (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) في عرف الطغاة ينبغي عليك أن تأخذ الإذن الرسمي قبل أن تؤمن بالله رب العالمين.. بلهاء!!

    — علي الفيفي

  • قوله {إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين} وفي طه {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} راعى في السورتين أو أخر الآية ومثله {فألقي السحرة ساجدين} في السورتين وفي طه {سجدا} وفي السورتين أيضا {آمنا برب العالمين} وليس في طه {رب العالمين} وفي السورتين {رب موسى وهارون} وفي هذه {فسوف تعلمون} {لأقطعن} وفي الشعراء {فلسوف تعلمون} {لأقطعن} وفي طه {فلأقطعن} وفي السورتين {لأصلبنكم أجمعين} وفي طه {ولأصلبنكم في جذوع النخل} وهذا كله مراعاة لفواصل الآي لأنها مرعية تنبنى عليها مسائل كثيرة.-

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) So the magicians fell down in prostration.[841] They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
[841]- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال