نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بين سبحانه استكبار فرعون المدعى في قوله ﴿فكذب وأبى﴾ وختمه سبحانه بأنه يهلك العاصي كائناً من(١) كان، وينجي الطائع، أتبع ذلك(٢) شاهداً محسوساً عليه(٣) كفيلاً ببيان أنه لم يغن عن فرعون شيء من قوته ولا استكباره، فقال عاطفاً على " ولقد أريناه آياتنا " :﴿ولقد أوحينا﴾ (٤)أي بعظمتنا لتسهيل ما يأتي من الأمور الكبار(٥) ﴿إلى موسى﴾ غير مكترثين(٦) لشيء من أقوال فرعون ولا أفعاله، (٧)وهذا الإيحاء بعد ما تقدم من أمر السحرة بمدة مديدة جرت فيها خطوب طوال كانت بسببها الآيات الكبار، وكأنها حذفت لما تدل عليه من قساوة القلوب، والمراد هنا الانتهاء لما تقدم من مقصود السورة(٨) ﴿أن أسر﴾ (٩)أي ليلاً، لأن السري سير الليل ؛ وشرفهم بالإضافة إليه فقال(١٠) :﴿بعبادي﴾ أي بني إسرائيل(١١) الذين(١٢) لفت قلب فرعون حتى أذن في مسيرهم بعد أن كان قد(١٣) أبى(١٤) أن يطلقهم أو يكف عنهم العذاب، فاقصد بهم ناحية بحر القلزم ﴿فاضرب لهم﴾ أي(١٥) اعمل بضرب البحر بعصاك، ولذلك سماه ضرباً.
ولما كان ضرب البحر بالعصا سبباً لوجود الطريق الموصوفة، أوقع الفعل عليها فقال :﴿طريقاً في البحر﴾(١٦) ووصفها بالمصدر مبالغة(١٧) فقال :﴿يبساً﴾ حال كونها أو كونك(١٨) ﴿لا تخاف﴾ والمراد بها الجنس، فإنه كان لكل سبط طريقاً ﴿دركاً﴾ أي (١٩)أن يدركك شيء(٢٠) من طغيان البحر أو(٢١) بأس العدو أو غير ذلك(٢٢).
ولما كان الدرك مشتركاً بين اللحاق والتبعة، أتبعه بقوله :﴿ولا تخشى﴾ أي شيئاً غير ذلك أصلاً إنفاذاً(٢٣) لأمري وإنقاذاً لمن أرسلتك لاستنقاذهم، وسوقه على هذا الوجه من (٢٤)إظهار القدرة والاستهانة بالمعاند مع كبريائه ومكنته استدلالاً شهودياً على ما قرر أول السورة من شمول القدرة وإحاطة العلم للبشارة بإظهار هذا الدين بكثرة الأتباع وإبارة(٢٥) الخصوم والإسعاد برد(٢٦) الأضداد وجعل بغضهم وداً، وإن كانوا قوماً لداً ؛
١ من مد وفي الأصل وظ: إذا...
٢ من ظ ومد: وفي الأصل: بمن..
٣ بين سطري ظ: الختم بالإهلاك والإنجاء..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ.
٦ بهامش ظ: الاكتراث: الاهتمام..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ زيد في الأصل: إلى ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٤ زيد في ظ: فرعون..
١٥ من مد، وفي الأصل: ولما إن والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة في ظ إلى "ضربا".
١٦ العبارة من هنا إلى "فقال" ساقطة من ظ..
١٧ زيد من مد..
١٨ بهامش ظ: قوله "حال كونها أو كونك" أي لا تخاف إما أن تجعلها حالا من المفعول أعني طريقا أو من الفاعل وهو الضمير في اضرب – فافهم..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢١ في ظ: ولا..
٢٢ زيد من مد..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: إيقافا..
٢٤ بين سطري ظ: بيان هذا الوجه..
٢٥ من ظ ومد وفي الأصل: ثارة..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: "و"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى