أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي﴾ أي من مصر. ﴿فاضرب لهم طريقا﴾ فاجعل لهم، من قولهم ضرب له في ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله. ﴿في البحر يبسا﴾ يابسا مصدر وصف به يقال يبس يبسا ويبسا كسقم سقما وسقما، ولذلك وصف به المؤنث فقيل شاة يبس للتي جف لبنها، وقرئ ﴿يبسا﴾ وهو إما مخفف منه أو وصف على فعل كصعب أو جمع يابس كصحب وصف به الواحد مبالغة كقوله :
كأن قتود رحلي حين ضمتحوالب غرزا ومعي جياعا
أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا. ﴿لا تخاف دركا﴾ حال من المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو، أوصفة ثانية والعائد محذوف، وقرأ حمزة " لا تخفف " على أنه جواب الأمر. ﴿ولا تخشى﴾ استئناف أي وأنت لا تخشى، أو عطف عليه والألف فيه للإطلاق كقوله ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ أو حال بالواو والمعنى ولا تخشى الغرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى