الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
أي يعلم ما أسررته إلى غيرك وأخفى من ذلك، وهو ما أخطرته ببالك، أو ما أسررته في نفسك ﴿وَأَخْفَى﴾ منه وهو ما ستسره فيها. وعن بعضهم : أن أخفى فعل [ ماضي، لا أفعل تفضيل ] يعنى : أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه، هو كقوله تعالى :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ [طه: ١١٠] وليس بذاك. فإن قلت كيف طابق الجزاء الشرط ؟ قلت : معناه وإن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غنيّ عن جهرك، فإماأن يكون نهياً عن الجهر كقوله تعالى :﴿واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجهر مِنَ القول﴾[الأعراف: ٢٠٥] وإما تعليماً للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر.