الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى﴾[ ٦ ]، إلى قوله :﴿أو أجد على النار هدى﴾[ ٩ ].
أي : وإن تجهر بالقول يا محمد، فإن الله تعالى يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى منه.
قال الحسن ومجاهد وعكرمة :( السر ) : ما أسررته(١) إلى غيرك، ( وأخفى ) ما حدثت به نفسك.
وقال الضحاك :( السر ) ما حدثت به نفسك، ( وأخفى ) ما لم(٢) تفعله وأنت فاعله، وكذلك، روي عن ابن عباس(٣).
قال ابن عباس :( وأخفى ) ما تعمل غدا.
وقال ابن جبير :( السر ) : ما أسره الإنسان(٤) في نفسه، ( وأخفى ) : ما لم يعلم الإنسان مما هو كائن(٥).
وقيل(٦) : معنى :( وأخفى ) : ما ليس في نفس الإنسان. وسيكون ذلك في نفسه، فهو لا إله إلا هو يعلم ما سيجري في نفس الإنسان قبل أن يجري.
وقال ابن زيد :( يعلم السر ) أسرار العباد(٧) وأخفى سره(٨). وقاله أبوه زيد بن أسلم(٩). أي : يعلم سر عباده، وأخفى سره، فلا يعلمه أحد جل وعز، وهذا اختيار النحاس. وأنكر هذا القول الطبري(١٠).
وقوله :﴿يعلم السر وأخفى﴾، أتى على غير ظاهر، جواب قوله ( وإن تجهر بالقول، إنما هو جواب لمن قبل له وأن تستر بالقول، فإن الله يعلم السر وأخفى. ولكنه محمول على المعنى، كأنه قال : ما حاجتك إلى الجهر، والله يعلم السر وأخفى(١١) من السر.
١ ز: أسررت به..
٢ لم سقطت من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٤٠ وزاد المسير ٥/٢٧١ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٣ والدر المنثور ٤/٢٩٠..
٤ ز: الرجل..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٣..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٤٠ وتفسير القرطبي ١١/١٧٠..
٧ ز: سر عباده..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٤٠ وزاد المسير ٥/٢٧١..
٩ زاد المسير ٥/٢٧١ والدر المنثور ٤/٢٩٠..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/١٤١..
١١ من قوله: (أتى على غير ظاهر) إلى (السر وأخفى) سقط من ز.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى