البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما حذر تعالى من الطغيان فيما رزق وحذر من حلول غضبه فتح باب الرجاء للتائبين وأتى بصيغة المبالغة وهي قوله ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ قال ابن عباس من الشرك ﴿وآمن﴾ أي وحد الله ﴿وعمل صالحاً﴾ أدى الفرائض ﴿ثم اهتدى﴾ لزم الهداية وأدامها إلى الموافاة على الإسلام.
وقيل : معناه لم يشك في إيمانه.
وقيل : ثم استقام.
قال ابن عطية : والذي تقوى في معنى ﴿ثمّ اهتدى﴾ أن يكون ثم حفظ معتقداته من أن يخالف الحق في شيء من الأشياء، فإن الاهتداء على هذا الوجه غير الإيمان وغير العمل.
وقال الزمخشري : الاهتداء هو الاستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح، ونحوه :﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ وكلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين دلالتها على تباين الوقتين في جاءني زيد ثم عمر، وأعني أن منزلة الاستقامة على الخبر مباينة لمنزلة الخبر نفسه لأنها أعلى منه وأفضل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى