الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ أي شيء عجل بك عنهم على سبيل الإنكار، وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور على الموعد المضروب. ثم تقدمهم شوقاً إلى كلام ربه وتنجز ما وعد به، بناء على اجتهاده وظنه أن ذلك أقرب إلى رضا الله تعالى. وزل عنه أنه عز وجل ما وقت أفعاله إلا نظراً إلى دواعي الحكمة، وعلماً بالمصالح المتعلقة بكل وقت، فالمراد بالقوم : النقباء. وليس لقول من جوّز أن يراد جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح، يأباه قوله :﴿هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى﴾ وعن أبي عمرو ويعقوب «إثري » بالكسر وعن عيسى بن عمر «أُثرى » بالضم. وعنه أيضاً :«أولى » بالقصر. والإثر أفصح من الأثر. وأما الأثر فمسموع في فرند السيف مدوّن في الأصول يقال : إثر السيف وأثره، وهو بمعنى الأثر غريب.
فإن قلت :﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك وتنجز موعدك.
فإن قلت :﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ سؤال عن سبب العجلة فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك وتنجز موعدك.