بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان السامري من أهل قرية يعبدون البقر، فدخل في بني إسرائيل وأظهر الإسلام معهم، وفي قلبه حب عبادة البقر، فابتلى الله عز وجل به بني إسرائيل ؛ فكشف له عن بصره، فرأى أثر فرس جبريل عليه فأخذ من أثرها. وقد كان هارون قال لبني إسرائيل : إنكم قد تحملتم من حلي آل فرعون وأمتعتهم معكم، وهي نجسة فتطهروا منها، وأوقدوا لهم ناراً فأحرقوها فيه.
فجعلوا يأتون بالحلي والأمتعة فيقذفونها في النار، فانسبك الحلي. وأقبل السامري وفي يده تلك القبضة من أثر فرس الرسول يعني جبريل عليه السلام فوقف فقال : يا نبي الله ألقها فيه. فقال : نعم. وهارون لا يظن إلا أنه من الحلي الذي يأتي به بنو إسرائيل، فقذفها فيه وقال : كن عجلاً جسداً له خوار وقال السدي : جاء جبريل ليذهب بموسى إلى ربه، وجبريل على فرس، فبصر به السامري : ويقال : إن ذلك الفرس فرس الحياة فأخذ قبضة من أثر حافر الفرس، فلما ألقى التراب في الحلي صار عجلاً جسداً له خوار، فذلك قوله تعالى :﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هذا إلهكم وإله موسى﴾.
وقال بعضهم : كان السامري من بني إسرائيل وقد ولدته أمه في غار مخافة أن يذبح، فرباه جبريل عليه السلام في الغار حتى كبر ؛ فلما رأى جبريل على فرس الحياة، عرفه لأنه قد كان رآه في صغره. فأخذ قبضة من تراب من أثر حافر فرسه، ثم ألقاها في جوف العجل، فصار عجلاً له خوار، يعني : صوتاً. وقال مجاهد : خوار العجل كان هفيف الريح إذا دخلت جوفه ؛ وهكذا روي عن علي بن أبي طالب، وإحدى الروايتين عن ابن عباس أنه قال : صار عجلاً له لحم ودم وخرج منه الصوت مرة واحدة. فقال :﴿هذا إلهكم﴾، يعني : قال السامري وَإلَهُ مُوسَى ﴿فَنَسِىَ﴾، يعني : أخطأ موسى الطريق. وروى عكرمة عن ابن عباس قوله :﴿فَنَسِىَ﴾ أي نسي موسى أن يخبركم أن هنا إله، وقال قتادة : قوله ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ ولكن موسى نسي ربه عندكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى