محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٨ من سورة طه في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٨ من سورة طه

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : " فَأخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاٍ جَسَدا لَهُ خُوَار " ٌ يقول : فأخرج لهم السامريّ مما قذفوه ومما ألقاه عجلاً جسدا له خوار، ويعني بالخوار : الصوت، وهو صوت البقر.
ثم اختلف أهل العلم في كيفية إخراج السامريّ العجل، فقال بعضهم : صاغه صياغة، ثم ألقى من تراب حافر فرس جبرئيل في فمه فخار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " فَكَذلكَ ألْقَى السّامرِيّ " قال : كان الله وقّت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مضت الثلاثون قال عدوّ الله السامري : إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحليّ الذي كان معكم، فهلموا وكانت حليا تعيروها من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصوّرها صورة بقرة، وكان قد صرّ في عمامته أو في ثوبه قبضة من أثر فرس جبرئيل، فقذفها مع الحليّ والصورة " فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلاً جَسَدا لَهُ خُوَارٌ " فجعل يخور خوار البقر، فقال : " هَذَا إلهُكُمْ وإلَهُ مُوسَى ".
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : لما استبطأ موسى قومه قال لهم السامريّ : إنما احتبس عليكم لأجل ما عندكم من الحليّ، وكانوا استعاروا حليا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامريّ فصاغ منه عجلاً، ثم أخذ القبضة التي قبض من أثر الفرس، فرس الملك، فنبذها في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار، قالوا : هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربه عندكم.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أخذ السامريّ من تربة الحافر، حافر فرس جبرئيل فانطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، قال لهم هارون : يا بني إسرائيل إن الغنيمة لا تحلّ لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، فاحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلاّ كان شيئا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحليّ في تلك الحفرة، فجاء السامريّ بتلك القبضة فقذفها فأخرج الله من الحليّ عجلاً جسدا له خوار، وعدّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما، واليوم يوما فلما كان لعشرين خرج لهم العجل فلما رأوه قال لهم السامريّ : " هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ " فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي فَكذَلكَ ألْقَى السّامِرِيّ ذلك حين قال لهم هارون : احفروا لهذا الحليّ حفرة واطرحوه فيها، فطرحوه، فقذف السامريّ تربته. وقوله : " فقَالَ هَذَا إلهُكُمْ وَإلَه مُوسَى " يقول : فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل : هذا معبودكم ومعبود موسى. وقوله فَنَسِيَ يقول : فضلّ وترك.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله فَنَسِيَ من قائله ومن الذي وصف به وما معناه، فقال بعضهم : هذا من الله خبر عن السامريّ، والسامريّ هو الموصوف به، وقالوا : معناه : أنه ترك الدين الذي بعث الله به موسى وهو الإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جُبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : يقول الله : فَنَسِيَ : أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري.
وقال آخرون : بل هذا خبر من الله عن السامري، أنه قال لبني إسرائيل، وأنه وصف موسى بأنه ذهب يطلب ربه، فأضلّ موضعه، وهو هذا العجل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس فَقَذَفْناها يعني زينة القوم حين أمرنا السامريّ لما قبض قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلاً جسدا له خوار فَقالُوا هَذَا إلهُكُمْ وإلَهُ مُوسَى الذي انطلق يطلبه فَنَسِيَ يعني : نسي موسى، ضلّ عنه فلم يهتد له.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَنَسيَ يقول : طلب هذا موسى فخالفه الطريق.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة فَنَسِيَ يقول : قال السامريّ : موسى نسي ربه عندكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَنَسِيَ موسى، قال : هم يقولونه : أخطأ الربّ العجل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد فَنَسِيَ قال : نسي موسى، أخطأ الربّ العجل، قوم موسى يقولونه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَنَسِيَ يقول : ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : " هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ " قال : يقول : فنسي حيث وعده ربه ههنا، ولكنه نسي.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا مُعاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ " يقول : نسي موسى ربه فأخطأه، وهذا العجل إله موسى.
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء، وهو أن ذلك خبر من الله عزّ ذكره عن السامريّ أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأنه ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأنه عقيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرا من السامريّ عنه بذلك أشبه من غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨)﴾


يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى: ما أخلفنا موعدك، يعنون بموعده: عهده الذي كان عهده إليهم.
كما حدثني محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى "ح" وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَوْعِدِي) قال: عهدي، وذلك العهد والموعد هو ما بيَّناه قبل.
وقوله (بِملْكِنا) يخبر جلّ ذكره عنهم أنهم أقروا على أنفسهم بالخطأ، وقالوا: إنا لم نطق حمل أنفسنا على الصواب، ولم نملك أمرنا حتى وقعنا في الذي وقعنا فيه من الفتنة.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة (بِمَلْكِنا) بفتح الميم، وقرأته عامة قرّاء الكوفة (بِمُلْكِنا (بضم الميم، وقرأه بعض أهل البصرة (بِمِلْكِنا) بالكسر، فأما الفتح والضمّ فهما بمعنى واحد، وهما بقدرتنا وطاقتنا، غير أن أحدهما مصدر، والآخر اسم، وأما الكسر فهو بمعنى ملك الشيء وكونه للمالك.
واختلف أيضا أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما أخلفنا موعدك بأمرنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني
معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله (مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) يقول: بأمرنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (بِمَلْكِنا) قال: بأمرنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: معناه: بطاقتنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) : أي بطاقتنا.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) يقول: بطاقتنا.
وقال آخرون: معناه: ما أخلفنا موعدك بهوانا، ولكنا لم نملك أنفسنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) قال: يقول بهوانا، قال: ولكنه جاءت ثلاثة، قال ومعهم حلي استعاروه من آل فرعون، وثياب.
وقال أبو جعفر: وكلّ هذه الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى، لأن من لم يملك نفسه، لغلبة هواه على ما أمر، فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول: فعل فلان هذا الأمر، وهو لا يملك نفسه وفعله، وهو لا يضبطها وفعله وهو لا يطيق تركه، فإذا كان ذلك كذلك، فسواء بأيّ القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ، وذلك أن من كسر الميم من الملك، فإنما يوجه معنى الكلام إلى ما أخلفنا موعدك، ونحن نملك الوفاء به لغلبة أنفسنا إيانا على خلافه، وجعله من قول القائل: هذا ملك فلان لما يملكه من المملوكات، وأن من فتحها، فإنه يوجه معنى الكلام إلى نحو ذلك، غير أنه يجعله مصدرا من قول القائل: ملكت الشيء أملكه ملكا وملكة، كما يقال: غلبت فلانا أغلبه غَلبا وغَلَبة، وأن من ضمها فإنه وجَّه معناه إلى ما أخلفنا موعدك بسلطاننا وقدرتنا، أي ونحن نقدر
أن نمتنع منه، لأن كل من قهر شيئا فقد صار له السلطان عليه، وقد أنكر بعض الناس قراءة من قرأه بالضمّ، فقال: أيّ ملك كان يومئذ لبني إسرائيل، وإنما كانوا بمصر مستضعفين، فأغفل معنى القوم وذهب غير مرادهم ذهابا بعيدا، وقارئو ذلك بالضم لم يقصدوا المعنى الذي ظنه هذا المنكر عليهم ذلك، وإنما قصدوا إلى أن معناه: ما أخلفنا موعدك بسلطان كانت لنا على أنفسنا نقدر أن نردها عما أتت، لأن هواها غلبنا على إخلافك الموعد.
وقوله (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) يقول: ولكنا حملنا أثقالا وأحمالا من زينة القوم، يعنون من حلي آل فرعون، وذلك أن بني إسرائيل لما أراد موسى أن يسير بهم ليلا من مصر بأمر الله إياه بذلك، أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم، وقال: إن الله مغنمكم ذلك، ففعلوا، واستعاروا من حليّ نسائهم وأمتعتهم، فذلك قولهم لموسى حين قال لهم (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) فهو ما كان مع بني إسرائيل من حلي آل فرعون، يقول: خطئونا بما أصبنا من حليّ عدوّنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (أوْزَارًا) قال: أثقالا وقوله (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) قال: هي الحليّ التي استعاروا من آل فرعون، فهي الأثقال.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا) قال: أثقالا (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) قال: حليهم.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) يقول: من حليّ القبط.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) قال: الحليّ الذي استعاروه والثياب ليست من الذنوب في شيء، لو كانت الذنوب كانت حملناها نحملها، فليست من الذنوب في شيء.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأ عامة قرّاء المدينة وبعض المكيين (حُمِّلْنا) بضم الحاء وتشديد الميم بمعنى أن موسى يحملهم ذلك، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض المكيين (حَمَلْنا) بتخفيف الحاء والميم وفتحهما، بمعنى أنهم حملوا ذلك من غير أن يكلفهم حمله أحد.
قال أبو جعفر: والقول عندي في تأويل ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأن القوم حملوا، وأن موسى قد أمرهم بحمله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب.
وقوله (فَقَذَفْناها) يقول: فألقينا تلك الأوزار من زينة القوم في الحفرة (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) يقول: فكما قذفنا نحن تلك الأثقال، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله (فَقَذَفْناها) قال: فألقيناها (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) : كذلك صنع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَقَذَفْناها) قال: فألقيناها (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) فكذلك صنع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَقَذَفْناها) : أي فنبذناها.
وقوله (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) يقول: فأخرج لهم السامريّ مما قذفوه ومما ألقاه عجلا جسدا له خوار، ويعني بالخوار: الصوت، وهو صوت البقر.
ثم اختلف أهل العلم في كيفية إخراج السامريّ العجل، فقال بعضهم: صاغه صياغة، ثم ألقى من تراب حافر فرس جبرائيل في فمه فخار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) قال: كان الله وقَّت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدوّ الله السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، فهلموا وكانت حليا تعيروها (١) من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصوّرها صورة بقرة، وكان قد صرّ في عمامته أو في ثوبه قبضة من أثر فرس جبرائيل، فقذفها مع الحليّ والصورة (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) فجعل يخور خوار البقر، فقال (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما استبطأ موسى قومه قال لهم السامريّ: إنما احتبس عليكم لأجل ما عندكم من الحليّ، وكانوا استعاروا حليا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامريّ فصاغ منه عجلا ثم أخذ القبضة التي قبض من أثر الفرس، فرس الملك، فنبذها في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار، قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربه عندكم.
وقال آخرون في ذلك بما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: أخذ السامريّ من تربة الحافر، حافر فرس جبرائيل، فانطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، قال لهم هارون: يا بني إسرائيل إن الغنيمة لا تحلّ لكم، وإن حليّ القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، فاحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئا لم تأكلوه، فجمعوا ذلك الحليّ في تلك الحفرة، فجاء السامريّ بتلك القبضة فقذفها فأخرج الله من الحليّ عجلا جسدا له خوار، وعدّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما، واليوم
(١) لعله: تعوروها: أي استعاروها، كما أورده في اللسان في قصة العجل من حديث ابن عباس.
يوما، فلما كان لعشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامريّ (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الحليّ حفرة واطرحوه فيها، فطرحوه، فقذف السامريّ تربته، وقوله: (فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) يقول: فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل: هذا معبودكم ومعبود موسى، وقوله (فَنَسي) يقول: فضلّ وترك.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله (فَنَسِيَ) من قائله ومن الذي وصف به وما معناه، فقال بعضهم: هذا من الله خبر عن السامريّ، والسامريّ هو الموصوف به، وقالوا: معناه: أنه ترك الدين الذي بعث الله به موسى وهو الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جُبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقول الله (فَنَسِيَ) : أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري.
وقال آخرون: بل هذا خبر من الله عن السامريّ، أنه قال لبني إسرائيل، وأنه وصف موسى بأنه ذهب يطلب ربه، فأضلّ موضعه، وهو هذا العجل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبى، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس (فَقَذَفْناها) يعني زينة القوم حين أمرنا السامريّ لما قبض قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار (فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) الذي انطلق يطلبه (فَنَسِيَ) يعني: نسي موسى، ضلّ عنه فلم يهتد له.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَنَسِيَ) يقول: طلب هذا موسى فخالفه الطريق.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة (فَنَسِيَ) يقول: قال السامريّ: موسى نسي ربه عندكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧:﴿قَالُوا﴾ أي : بنو إسرائيل في جواب ما أنبهم(١) موسى وقرعهم :﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي : عن قدرتنا واختيارنا.
ثم شرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حُلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم، حين خرجوا من مصر، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أي : ألقيناها عنا. وقد تقدم في حديث " الفتون " أن هارون عليه السلام هو الذي كان أمرهم بإلقاء الحلي في حفرة فيها نار.
وفي رواية السُّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس : إنما أراد هارون أن يجتمع الحُلي كله في تلك الحفيرة(٢) ويجعل حجرًا واحدًا. حتى إذا رجع موسى يرى(٣) فيه ما يشاء. ثم جاء [ بعد ](٤) ذلك السامري فألقى عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول، وسأل هارون أن يدعو الله أن يستجيب له في دعوته، فدعا له هارون - وهو لا يعلم ما يريد - فأجيب له(٥) فقال السامري عند ذلك : أسأل الله أن يكون عجلا. فكان عجلا له خُوار، أي : صوت، استدراجًا وإمهالا ومحنة واختبارًا ؛ ولهذا قالوا :﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبادة بن البَخْتَريّ(٦) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حَمَّاد عن سماك، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ؛ أن هارون مَرَّ بالسامري وهو ينحت العجل، فقال له : ما تصنع ؟ فقال : أصنع ما يضر ولا ينفع فقال هارون : اللهم اعطه ما سأل على ما في نفسه ومضى هارون، فقال(٧) السامري : اللهم إني أسألك أن يَخُور فَخَار، فكان إذا خار سجدوا له، وإذا خار رفعوا رؤوسهم.
ثم رواه من وجه آخر عن حماد وقال :[ أعمل ](٨) ما ينفع ولا يضر.
وقال السدي : كان يخور ويمشي.
فقالوا - أي : الضُّلال منهم، الذين افتتنوا بالعجل وعبدوه - :﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أي : نسيه هاهنا، وذهب يتطلبه. كذا تقدم في حديث " الفتون " عن ابن عباس. وبه قال مجاهد.
وقال سِماك عن عكرمة عن ابن عباس :﴿فَنَسِيَ﴾ أي : نسي أن يذكركم أن هذا إلهكم.
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فقالوا :﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ قال : فعكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوا شيئًا قط يعني مثله، يقول الله :﴿فَنَسِيَ﴾ أي : ترك ما كان عليه من الإسلام يعني : السامري.
١ في أ: "نبيهم"..
٢ في ف: "الحفرة"..
٣ في ف، أ: "رأى"..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ في ف، أ: "فيه"..
٦ في ف: "البحتري"..
٧ في ف: "وقال"..
٨ زيادة من ف، أ..

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (٨٩)﴾.
لَمَّا سَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ، وَافَوْا (١) ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٣٨، ١٣٩] وَوَاعَدَهُ رَبُّهُ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا (٢) لَهُ عَشْرًا، فَتَمَّتْ [لَهُ] (٣) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَيْ: يَصُومُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ "الْفُتُونِ" بَيَانُ ذَلِكَ. فَسَارَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبَادِرًا إِلَى الطُّورِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَاهُ هَارُونَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أَيْ: قَادِمُونَ يَنْزِلُونَ قَرِيبًا مِنَ الطُّورِ، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ أَيْ: لِتَزْدَادَ عَنِّي رِضًا، ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ أَخْبَرَ تَعَالَى نَبَيَّهُ مُوسَى بِمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْحَدَثِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَعِبَادَتِهِمُ الْعَجَلَ الَّذِي عَمِلَهُ لهم ذلك
(١) في ف، أ: "وأتوا".
(٢) في ف، أ: "أتمها".
(٣) زيادة من ف، أ.
السَّامِرِيُّ. وَفِي الْكُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ: أَنَّهُ كَانَ اسْمُهُ هَارُونَ أَيْضًا، وَكَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْأَلْوَاحَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلتَّوْرَاةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٥] أَيْ: عَاقِبَةَ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِي الْمُخَالِفِينَ لِأَمْرِي.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ أَيْ: بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، فِي غَايَةِ الْغَضَبِ والحَنَق عَلَيْهِمْ، هُوَ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِأَمْرِهِمْ، وتَسَلّم التَّوْرَاةِ الَّتِي فِيهَا شَرِيعَتُهُمْ، وَفِيهَا شَرَفٌ لَهُمْ. وَهُمْ قَوْمٌ قَدْ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ مَا يَعْلَمُ كُلُّ عَاقِلٍ لَهُ لُبٌّ [وَحَزْمٌ] (١) بُطْلَانَ (٢) [مَا هُمْ فِيهِ] (٣) وَسَخَافَةَ عُقُولِهِمْ وَأَذْهَانِهِمْ؛ وَلِهَذَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ غَضْبَانَ أَسِفًا، وَالْأَسَفُ: شِدَّةُ الْغَضَبِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ أَيْ: جَزِعًا. وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿أَسِفًا﴾ أَيْ: حَزِينًا عَلَى مَا صَنَعَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ أَيْ: أَمَا وَعَدَكُمْ عَلَى لِسَانِي كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَحُسْنَ الْعَاقِبَةِ كَمَا شَاهَدْتُمْ مِنْ نُصْرَتِهُ إِيَّاكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَإِظْهَارِكُمْ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ؟ ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ أَيْ: فِي انْتِظَارِ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ. وَنِسْيَانِ مَا سَلَفَ مِنْ (٤) نِعَمِهِ، وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ. ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ "أَمْ" هَاهُنَا بِمَعْنَى "بَلْ" وَهِيَ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَعُدُولٌ إِلَى الثَّانِي، كَأَنَّهُ يَقُولُ: بَلْ أَرَدْتُمْ بِصَنِيعِكُمْ هَذَا أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قَالُوا﴾ أَيْ: بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي جَوَابِ مَا أَنَّبَهُمْ (٥) مُوسَى وَقَرَّعَهُمْ: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أَيْ: عَنْ قُدْرَتِنَا وَاخْتِيَارِنَا.
ثُمَّ شَرَعُوا يَعْتَذِرُونَ بِالْعُذْرِ الْبَارِدِ، يُخْبِرُونَهُ عَنْ تَوَرُّعِهِمْ عَمَّا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حُلي الْقِبْطِ الَّذِي كَانُوا قَدِ اسْتَعَارُوهُ مِنْهُمْ، حِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهَا عَنَّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ "الْفُتُونِ" أَنَّ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُمْ بِإِلْقَاءِ الْحُلِيِّ فِي حُفْرَةٍ فِيهَا نَارٌ.
وَفِي رِوَايَةِ السُّدِّيّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا أَرَادَ هَارُونُ أَنْ يَجْتَمِعَ الحُلي كُلُّهُ فِي تِلْكَ الْحُفَيْرَةِ (٦) وَيُجْعَلَ حَجَرًا وَاحِدًا. حَتَّى إِذَا رَجَعَ مُوسَى يَرَى (٧) فِيهِ مَا يَشَاءُ. ثُمَّ جَاءَ [بَعْدَ] (٨) ذَلِكَ السَّامِرِيُّ فَأَلْقَى عَلَيْهَا تِلْكَ الْقَبْضَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وَسَأَلَ هَارُونَ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ فِي دَعْوَتِهِ، فَدَعَا لَهُ هَارُونُ -وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ -فَأُجِيبَ لَهُ (٩) فَقَالَ السَّامِرِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ عِجْلًا. فَكَانَ عِجْلًا لَهُ خُوار، أَيْ: صَوْتٌ، اسْتِدْرَاجًا وَإِمْهَالًا وَمِحْنَةً وَاخْتِبَارًا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ البَخْتَريّ (١٠) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هارون أخبرنا حَمَّاد
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في ف: "بضلال".
(٣) زيادة من ف، أوفي هـ: "ما لقيه".
(٤) في ف: "في".
(٥) في أ: "نبيهم".
(٦) في ف: "الحفرة".
(٧) في ف، أ: "رأى".
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) في ف، أ: "فيه".
(١٠) في ف: "البحتري".
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ هَارُونَ مَرَّ بِالسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَنْحِتُ الْعِجْلَ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: أَصْنَعُ مَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ فَقَالَ هَارُونُ: اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ وَمَضَى هَارُونُ، فَقَالَ (١) السَّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ يَخُور فَخَار، فَكَانَ إِذَا خَارَ سَجَدُوا لَهُ، وَإِذَا خَارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ.
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادٍ وَقَالَ: [أَعْمَلُ] (٢) مَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ يَخُورُ وَيَمْشِي.
فَقَالُوا -أَيِ: الضُّلال مِنْهُمُ، الَّذِينَ افْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ وَعَبَدُوهُ -: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أَيْ: نَسِيَهُ هَاهُنَا، وَذَهَبَ يَتَطَلَّبُهُ. كَذَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ "الْفُتُونِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ.
وَقَالَ سِماك عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾ أَيْ: نَسِيَ أَنْ يُذَكِّرَكُمْ أَنَّ هَذَا إِلَهُكُمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالُوا: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ قَالَ: فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وَأَحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا شَيْئًا قَطُّ يَعْنِي مِثْلَهُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾ أَيْ: تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ يَعْنِي: السَّامِرِيَّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ، وَتَقْرِيعًا لَهُمْ، وَبَيَانًا لِفَضِيحَتِهِمْ وَسَخَافَةِ عُقُولِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ أَيِ: الْعَجَلُ ﴿أَفَلا يَرَوْنَ﴾ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَلَا إِذَا خَاطَبُوهُ، ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ أَيْ: فِي دُنْيَاهُمْ وَلَا فِي أُخْرَاهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٣) لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ خُوَارُهُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الريح في دبره فيخرج فِيهِ، فَيُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُتُونِ الْحَدِيثِ (٤) عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ هَذَا الْعَجَلَ اسْمُهُ بَهْمُوتُ.
وَحَاصِلُ مَا اعْتَذَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّهُمْ تَوَرَّعُوا عَنْ زِينَةِ الْقِبْطِ، فَأَلْقَوْهَا عَنْهُمْ، وَعَبَدُوا الْعِجْلَ. فَتَوَرَّعُوا عَنِ الْحَقِيرِ وَفَعَلُوا الْأَمْرَ الْكَبِيرَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ -يَعْنِي: هَلْ يُصَلِّي فِيهِ أَمْ لَا؟ -فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (٥) انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يعني: الحسين -وهم يسألون عن دم البعوض؟ (٦).
(١) في ف: "وقال".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في ف، أ: "عنهما".
(٤) في ف، أ: "حديث الفتون".
(٥) في ف، أ: "عنهما".
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٩٩٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا : إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ * أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾.
وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات.
﴿أَفَلا يَرَوْنَ﴾ أن العجل ﴿لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا﴾ أي: لا يتكلم ويراجعهم ويراجعونه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فالعادم للكمال والكلام والفعال لا يستحق أن يعبد وهو أنقص من عابديه، فإنهم يتكلمون ويقدرون -[٥١٢]- على بعض الأشياء، من النفع والدفع، بإقدار الله لهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَخْرَجَ
فَصَنَعَ.
جَسَدًا
مُجَسَّدًا مِنَ الذَّهَبِ.
لَهُ خُوَارٌ
لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ.

إعراب الآية ٨٨ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

يكون اسما مبهما فإضافته محال، وإما أن يكون بمعنى الذي فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة. وقرأ عيسى هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي «١» وهو بمعنى أثر وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى أي عجلت بالمصير إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عنّي.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨٥]

قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلّوا على الله وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أي دعاهم إلى الضلالة فاتّبعوه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨٦]

فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦)
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً على الحال قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً وعدهم جل وعز الجنة إذا قاموا على طاعته، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه.
أَفَطالَ عَلَيْكُمُ أي أفطال عليكم الوقت الذي ينجز لكم فيه وعده فتوهمتم أنه لا ينجزه. حقيقته في النحو: أفطال عليكم إنجاز العهد فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي لأنهم وعدوه أنهم يقيمون على إطاعة الله جلّ وعزّ.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨٧]

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧)
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي قيل: هذا عامّ يراد به الخاصّ أي قال: الذين ثبتوا على طاعة الله ما أخلفنا موعدك بملكنا أي لم نملك ردّهم عن عبادة العجل.
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها أي ثقل علينا حمل ما كان معنا من الحليّ فقذفناه في النار ليذوب. فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ الكاف في موضع نصب أي فألقى السامريّ إلقاء مثل ذلك.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨٨]

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (٨٨)
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً قيل: معناه متجسّدا عظيما، وقيل: معناه جسد لا روح فيه. لَهُ خُوارٌ لأنه خرقه وثقبه ليحتال في إخراج الصوت منه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٨٩]

أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً (٨٩)
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا بمعنى أنه لا يرجع إليهم. قال أبو إسحاق: ويجوز
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٢٤٨، ومختصر ابن خالويه ٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة طه، الآيةُ ٨٨ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٨٨ الكوفيّ المرجِع
٨٧–٨٨ المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ
٨٦ المدَنيّ الأخير
٨٤ البصريّ
٩٢ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ السامري

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير

﴿السامري﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 46) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 45)
في أثنائها ﴿ موسى

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿موسى﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 46) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 46)
عند آخِرِها ﴿ فنسي

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ

﴿فنسي﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 46) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 46)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٨ من سورة طه

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار في قصة الآيات

١١ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب – من طريق عُمارة بن عمرو السَّلُولي، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي- قال: لَمّا تَعَجَّل موسى إلى ربِّه عَمَدَ السامريُّ فجمع ما قدر عليه مِن حلي بني إسرائيل، فضربه عجلًا، ثم ألقى القبضة في جوفه، فإذا هو عِجْلٌ جسد له خوار، فقال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فقال لهم هارون: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾. فلمّا أن رجع موسى أخذ برأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامري: ما خطبك؟ فقال: قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي. فَعَمَد موسى إلى العِجْل، فوَضَع عليه المبارِد، فبَرَدَه وهو على شطر نهر، فما شرب أحدٌ مِن ذلك الماء مِمَّن كان يعبد ذلك العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذهب، فقالوا: يا موسى، ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضُكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجلُ يقتل أخاه وأباه وابنه، ولا يبالي مَن قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهم فليرفعوا أيديهم؛ فقد غفرتُ لِمَن قُتِل، وتُبْتُ على مَن بقي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١١، والحاكم ٢‏/‏٣٧٩-٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أُبَيِّ بن عِمارة- قال: إنّ جبريل لَمّا نزل فصعد بموسى إلى السماء بَصُر به السامريُّ مِن بين الناس، فقبض قبضة مِن أثر الفرس، وحمل جبريلُ موسى خلفَه، حتى إذا دنا مِن باب السماء صعد، وكتب اللهُ الألواحَ وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح، فلما أخبره أنّ قومه قد فُتِنوا من بعده نزل موسى، فأخذ العِجْل، فأحرقه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٠٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٩/٣٦٣) على أثر علي، فقال: «غريب».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِف هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلما مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل، فأخذ مِن أثرِ الفرس قبضةً مِن تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِيِّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحْرِقُها. فأتوه بما عندهم مِن حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثُمَّ ألقى الحُلِيَّ في النارِ، فلمّا ذاب الحُلي ألقى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عِجلًا جسدًا له خُوارٌ، فخار خَورةً واحدةً لم يثن، فقال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ -تبارك وتعالى- لموسى وهو يناجيه: ﴿قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُ * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: يعني: حزينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٦٨-١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذَنُوبٍ حصان، فهاب الحصانُ أن يقتحم البحر، فتَمَثََّل له جبريلُ على فرس أنثى ودِيق١، فلما رآها الحصانُ هجم خلفها، وعرف السامريُّ جبريل؛ لأنّ أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار، وأطبقت عليه، فكان جبريلُ يأتيه فيغذوه بأصابعه؛ في واحدة لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلمّا عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة مِن أثر فرسه. قال: أخذ مِن تحت الحافر قبضة، وأُلقِيَ في رُوع السامري: إنّك لا تلقيها على شيء، فتقول: كن كذا؛ إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف:١٤٢]. ومضى موسى لموعد ربه، وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون، فكأنّهم تَأَثَّموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلما جمعوه قال السامريُّ بالقبضة هكذا، فقذفها فيه، وقال: كُن عجلًا جسدًا له خُوار. فصار عِجلًا جسدًا له خُوار، فكان يدخل الريحُ مِن دُبُره، ويخرج مِن فيه؛ يُسْمَع له صوت، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فعكفوا على العِجل يعبدونه، فقال هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾٢
التخريج
  1. ١فرس أنثى ودِيق: هي التي تشتهي الفحل. النهاية (ودق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٦٩-٦٧٠.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان السامريُّ رجلًا من أهل باجَرْما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل، فلمّا فصل موسى إلى ربه قال لهم هارون: إنكم قد حُمِّلتم أوزارًا مِن زينة القوم -آل فرعون- ومتاعًا وحليًّا، فتطهروا منها؛ فإنها رجس. وأوقد لهم نارًا، فقال: اقذفوا ما معكم مِن ذلك فيها. فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها، ورأى السامريُّ أثر فرس جبريل، فأخذ ترابًا مِن أثر حافره، ثم أقبل إلى النار، فقال لهارون: يا نبيَّ الله، أُلْقِي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظنُّ هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره مِن ذلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، فقال: كُن عجلًا جسدًا له خوار. فكان؛ للبلاء والفتنة، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فعكفوا عليه، وأحبوه حبًّا لم يحبوا مثله شيئًا قط. يقول الله: ﴿فنسي﴾ أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري، ﴿أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾. وكان اسمُ السامري: موسى بن ظَفَر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل، فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾. فأقام هارون في مَن معه من المسلمين مِمَّن لم يُفْتَتَنْ، وأقام مَن يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوَّف هارونُ إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: ﴿فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾. وكان له هائبًا مطيعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٧٢-٦٧٣، وفي التاريخ ١‏/‏٤٢٤-٤٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٦٧، وابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣١٣- مختصرًا.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عُمارة-: أنّ السامري رأى الرسول، فأُلْقِي في رُوعه: أنك إن أخذت مِن أثر هذا الفرس قبضةً فألقيتها في شيء فقلت له: «كن» فكان. فقبض قبضة مِن أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات، وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنّ ما أصابكم مِن أجل هذا الحُلِيِّ، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامريُّ، فأُلْقِي في رُوعه: أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: «كن» كان. فقذف القبضة، وقال: كن. فكان عجلًا له خوار، فقال: ﴿هَذا إلَهُكُمْ وإلَهُ مُوسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣١٣-.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وانطلق موسى إلى إلهه يُكلِّمه، فلما كلَّمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتهم. ثم رجع ﴿موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ قال: حزينًا، ﴿قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ إلى قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾ يقول: بِطاقَتِنا، ﴿ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ القبط ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا خوار﴾، فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به﴾ يقول: ابتُلِيتم بالعجل. ﴿قال فما خطبك يا سامري﴾: ما بالك، إلى قوله: ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليك عاكفا لتحرقنه﴾ قال: فأخذه، فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، يعني: سَحَلَهُ١، ثم ذرّاه في اليم، فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرج على شارِبَيْه الذهب. فذلك حين يقول: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [البقرة:٩٣]. قال: فلما سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى اللهُ أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا، أنهم كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة:٥٤]. فاجْتَلَد الذين عبدوه والذين لم يعبدوا بالسيوف، فكان مَن قُتِل مِن الفريقين كان شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل منهم كان شهيدًا، ومَن بَقِي كان مُكفرًا عنه، فذلك قوله تعالى: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾. ثم إنّ الله أمر موسى أن يأتيه في ناس مِن بني اسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، فوعدهم موعدًا، واختار موسى سبعين رجلًا، ثم ذهب ليعتذروا، فلما أتوا ذلك قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنّك قد كلمته، فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارَهم؟! ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذوا العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ الآية [الأعراف:١٥٥]٢
التخريج
  1. ١سَحَلَه: السَّحْل: القَشْر والكَشْط، أي: تكْشِط ما عليها من اللَّحم، ومنه قِيلَ للمِبْرَد مِسْحَل، وسَحَلَهُ: سَحَقَه. اللسان (سحل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١١، ١١٣، ١٧٦، ٥‏/‏١٥٦٩.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنا حملنا أوزارا﴾ يعني: خطايا؛ لأنّ ذلك حملهم على صُنْعِ العِجل وعبادته ﴿من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنّه لَمّا مضى خمسة وثلاثون يومًا قال لهم السامري -وهو مِن بني إسرائيل-: يا أهل مصر، إنّ موسى لا يأتيكم، فانظروا هذا الوِزر -وهو الرِّجس- الذي على نسائكم وأولادكم مِن حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبًا، فتَطَهَّروا منه، واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك، وجمعوه، فعَمَدَ السامريُّ، فأخذه، ثم صاغَه عِجْلًا لِسِتٍّ وثلاثين يومًا، وسبعة وثلاثين يومًا، وثمانية وثلاثين يومًا، فصاغه في ثلاثة أيام، ثم قذف القبضة التي أخذها مِن أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، فخار العِجْلُ خورة واحدة، ولم يَثْنِ، فأمرهم السامريُّ بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى عليه السلام مِن الغد لتمام أربعين يومًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فقذفناها فكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿ألقى السامري﴾ الحلي في النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧.
٩
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبط حليًّا كثيرًا مِن زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه، وإنما كان عارية مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنردها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي؛ إمّا يقربها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حلي آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوُّ الله الخبيثُ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تربةً مِن القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يخر إلا مرة واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين ليلة يلتمس هذا، ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقول: إنّ موسى عليه السلام نسي ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١٧.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا أنجى الله عز وجل بني إسرائيل مِن فرعون، وأغرق فرعون ومَن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف:١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى وأمر هارون بما أمره به وخرج موسى مُتَعَجِّلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسره أن يتعجل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حليًّا وثيابًا مِن آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحلي لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا. قال: وكان السامريُّ قد نظر إلى أثر دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامريُّ في قوم موسى. قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صوَّر الله -جلَّ وعزَّ- ذلك لهم عِجْلًا ذهبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامريُّ الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾. قال: حتى إذا أتى موسى الموعدَ قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٧٣.
١١
قال يحيى بن سلّام: وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذه أربعون، قد أخلف موسى الوعد. وكانوا استعاروا مِن آل فرعون حليًّا لهم، كان نساء بني إسرائيل استعاروا مِن نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني: يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى أن يَسْرِي بهم ليلًا، فكره القومُ أن يَرُدُّوا العواري على آل فرعون فيفطن بهم آل فرعون، فأسروا مِن الليل والعواري معهم. فقال لهم السامريُّ بعد ما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى -في تفسير الكلبي، وقال قتادة: بعد ما مضى الثلاثون-: إنما ابتليتم بهذا الحلي، فهاتوه. وألقى ما معه مِن الحلي، وألقى القوم ما معهم، وهو قوله: ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عِجْلًا، ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه مِن تحت حافر فرس جبريل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٢.

تفسير

١٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾، قال: حَفِيفُ الريح فيه، فهو خواره. والعِجل: ولد البقرة١. (١٠‏/‏٢٣٣)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٥٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٦٧ من طريق ابن جريج مختصرًا، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فكذلك ألقى السامري﴾، قال: كان الله وقَّت لموسى ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدوُّ اللهِ السامريُّ: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، فهلُمُّوا. وكانت حليًّا تعيَّروها مِن آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصوَّرها صورة بقرة، وكان قد صَرَّ في عمامته أو في ثوبه قبضةَ مِن أثر الفَرَسِ؛ فرس جبرئيل عليه السلام، فقذفها مع الحلي والصورة، ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾ فجعل يخور خوار البقر، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٢، وابن جرير ١٦‏/‏١٣٨-١٣٩.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخذ السامريُّ مِن تربة الحافر؛ حافر فرس جبرئيل، فانطلق موسى، واستخلف هارونُ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، فاحفروا لها حفرة، فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، وجاء السامري بتلك القبضة فقذفها، فأخرج الله مِن الحلي عجلًا جسدًا له خوار، وعدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يومًا، واليوم يومًا، فلما كان لعشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الحلي حفرة، واطرحوه فيها. فطرحوه، فقذف السامريُّ تربته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في كيفية إخراج السامريّ العجل على قولين: الأول: أنّه صاغه صياغة، ثم ألقى من تراب حافر فرس جبريل في فيه، فخار. وهو قول قتادة. الثاني: أنه لم يَصُغْه، وإنما ألقى الناسُ الحليّ في حفرة، فألقى هو عليها القبضة فتجسَّد العجل. وهو قول السدي. وذكر ابنُ عطية (٦/١٢٠) هذين القولين، ورجَّح القول الثاني مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية بقوله: «وهو الأصح والأكثر». وبقوله (٤/٥٩ ط: دار الكتب العلمية) تعليقًا على قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾: «وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يَصُغْه السامريّ». ثم علَّق (٦/١٢١) بما مفاده أنّه على القول الأول لم تنخرق للسّامريِّ عادة، وأن فتنة بني إسرائيل كانت بخوار العجل فقط، وعلى الثاني انخرقت له عادة، وكان هذا وجْه فتنتهم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا﴾ يعني بالجسد: أنّه لا روح فيه ﴿له خوار﴾ يعني: له صوت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾ يخور خُوار البقرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٣.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، قال: نَسِي موسى أن يذكر لكم أنّ هذا إلَهُهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يقول الله: ﴿فنسي﴾، أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤١.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿فقالوا هذا إلهكم وإله موسى﴾ الذي انطلق يطلبه، ﴿فنسي﴾ يعني: نسي موسى. يعني: ضلَّ عنه فلم يَهْتَدِ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٦٨-١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ بني إسرائيل استعاروا حليًّا مِن القبط، فخرجوا به معهم، فقال لهم هارون: قد ذهب موسى إلى السماء، اجمعوا هذه الحلي حتى يجيء موسى، فيقضي فيه ما قضى. فجُمِع، ثم أُذِيب، فلمّا ألقى السامريُّ القبضة تحوَّل عجلًا جسدًا له خوار، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. قال: إنّ موسى ذهب يطلب ربَّه، فضلَّ، فلم يعلم مكانه، وهو هذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿فنسي﴾ موسى، قال: قوم موسى يقولونه: نسي موسى؛ أخطأ الربَّ؛ العجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤٢. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٦٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، يقول: نسي موسى ربَّه، فأخطأه، وهذا العجل إله موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤٢.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فنسي﴾، يقول: طلب هذا موسى؛ فخالفه الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤١. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٣.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربَّه عندكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٣٨-١٣٩.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنسي﴾، يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤٢.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا﴾ قال السامريُّ وحده: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ معشر بني إسرائيل. وذلك أنّ بني إسرائيل لَمّا عبروا البحر مَرُّوا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى: اجعل لنا إلَهًا كما لهم آلهة. فاغتنمها السامريُّ، فلمّا اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل، ﴿فنسي﴾. يقول: فترك موسى ربَّه، وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨.
١٧
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، يقول: إنّ موسى عليه السلام نَسِي ربَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤١٧.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، قال: يقول: فنسي حيث وعده ربُّه، ههنا وعَدَه، ولكنه نسي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾ مَن قائله؟ ومَن الذي وُصِف به؟ فقيل: إنه من كلام السامريّ لبني إسرائيل، أي: فنسي موسى عليه السلام ربه وإلهه وذهب يطلبه في غير موضعه. وقيل: إن هذا خبر مِن الله تعالى عن السامريّ أنه نسي دينه وطريق الحق. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/١٤٣) مستندًا إلى دلالة الإجماع، والسياق القول الأوّل، وهو قول الجميع سوى ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأنه عَقِيب ذِكْرِ موسى، فهو بأن يكون خبرًا من السامريّ عنه بذلك أشبه من غيره». ووافقه ابنُ القيم (٢/١٨٥). ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٢٤) «النسيان» على كلا القولين بقوله: «فالنسيان في التأويل الأول بمعنى: الذهول، وفي الثاني بمعنى: الترك».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾، قال: مَرَّ هارون عليه السلام بالسامري وهو يصنع العجل، فقال له: ما تصنع؟ قال: أصنعُ ما يَضُرُّ ولا ينفع. قال هارون: اللَّهُمَّ، أعْطِه ما سألك على ما في نفسه. فلمّا قَفّى١ هارون قال السامريُّ: اللهم، إني أسألك أن يخور. فخار، فكان إذا خار سجدوا، وإذا خار رفعوا رؤوسهم، وإنما خار لدعوة هارون٢
التخريج
  1. ١أي: ذهب وولى. اللسان (قفى).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٧٥، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٦٥-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٦٨. وينظر: تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣١٠-٣١١.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٨ من سورة طه

٩ وقفات في هذه الآية

  • (عجلا جسدا له خوار) أثناء الفتنة يغيب العقل ، الخوار كان صوت صفير الهواء الداخل للعجل ، (فدليل أولوهية العجل هو عين دليل بطلانها) .

    — عقيل الشمري

  • (هذا إلهكم وإله موسى فنسي)(فنسي) ذهاب موسى لربه جعلها السامري هي الدليل لشبهته : (الشبهات المفتون يلقيها والشيطان ينشرها ويذكيها).

    — عقيل الشمري

  • (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) لا تأمن فما أسرع دخول الشرك بعد التوحيد! بينما كانوا مؤمنين موحدين عبدوا العجل في مدة (أربعين يوما).

    — عقيل الشمري

  • (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار)احذر أصحاب الثقافات السابقة : صنع السامري لهم عجلا لأنه من قوم يعبدون البقر فأصله ليس من بني إسرائيل .

    — عقيل الشمري

  • "له خُوار" بئست المميّزات لهذا الإله .

    — علي الفيفي

  • - ما أسرع تغيير الناس لدينهم فهؤلاء قوم موسى قد عبدوا العجل بعد ذهاب موسى عنهم وهارون بينهم {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم }.

    — محمد الربيعة

  • (فَنَسِيَ) أي نسي الإيمان الذي في قلبه .(في المطبوع 15/9362)

    — محمد متولي الشعراوي

  • آية (٨٨) : (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) * عبّر ربنا عن فعل السامري بالإخراج دون الصنع ولم يقل فصنع لهم عجلًا إشارة إلى أن صنعه بحيلة مستورة عنهم حتى تمّه ثم أخرجه وأظهره بعد أن كان محجوبًا لتنطلي حيله على عقولهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ (88)) لِمَ قال ربنا (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا) ولم يقل فصنع لهم عجلاً مع أنه من صُنع السامري؟ إنما عبّر ربنا عن فعل السامري بالإخراج دون الصنع إشارة إلى أن صنعه بحيلة مستورة عنهم حتى تمّه ثم أخرجه وأظهره بعد أن كان محجوباً لتنطلي حيله على عقولهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٨٨ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(88) And he extracted for them [the statue of] a calf which had a lowing sound, and they said, "This is your god and the god of Moses, but he forgot."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال