الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ﴾ السامري من الحفرة عجلاً خلقه الله من الحليّ التي سبكتها النار يخور كما تخور العجاجيل.
فإن قلت : كيف أثرت تلك التربة في إحياء الموات ؟ قلت : أما يصحّ أن يؤثر الله سبحانه روح القدس بهده الكرامة الخاصة كما آثره بغيرها من الكرامات. وهي أن يباشر فرسه بحافره تربة إذا لاقت تلك التربة جماداً أنشأه الله إن شاء عند مباشرته حيواناً ألا ترى كيف أنشأ المسيح من غير أب عند نفخه في الدرع.
فإن قلت : فلم خلق الله العجل من الحليّ حتى صار فتنة لبني إسرائيل وضلالاً ؟ قلت : ليس بأوّل محنة محن الله بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين. ومن عجب من خلق العجل، فليكن من خلق إبليس أعجب. والمراد بقوله :﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ﴾ هو خلق العجل للامتحان، أي : امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال، وأوقعهم فيه حين قال لهم :﴿هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِىَ﴾ أي : فنسي موسى أن يطلبه ههنا، وذهب يطلبه عند الطور. أو فنسي السامري : أي ترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر.
فإن قلت : كيف أثرت تلك التربة في إحياء الموات ؟ قلت : أما يصحّ أن يؤثر الله سبحانه روح القدس بهده الكرامة الخاصة كما آثره بغيرها من الكرامات. وهي أن يباشر فرسه بحافره تربة إذا لاقت تلك التربة جماداً أنشأه الله إن شاء عند مباشرته حيواناً ألا ترى كيف أنشأ المسيح من غير أب عند نفخه في الدرع.
فإن قلت : فلم خلق الله العجل من الحليّ حتى صار فتنة لبني إسرائيل وضلالاً ؟ قلت : ليس بأوّل محنة محن الله بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين. ومن عجب من خلق العجل، فليكن من خلق إبليس أعجب. والمراد بقوله :﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ﴾ هو خلق العجل للامتحان، أي : امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال، وأوقعهم فيه حين قال لهم :﴿هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِىَ﴾ أي : فنسي موسى أن يطلبه ههنا، وذهب يطلبه عند الطور. أو فنسي السامري : أي ترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر.