تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٨ : وقوله تعالى :﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾ أي عجلا جسده جسد عجل، وليس هو بعجل في الحقيقة.
وقال بعضهم :﴿عجلا جسدا﴾ لا يتعيش كما يتعيش العجل المولود من البقر، والأول أشبه.
وقوله تعالى :﴿فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ هذا القول إنما قاله السامري.
وقوله تعالى :﴿فنسي﴾ قال بعضهم :﴿فنسي﴾ السامري حين(١) قال لهم ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ [ هذا القول ] (٢) فيكون النسيان /٣٣٣- ب/ على هذا التأويل التضييع والترك. كأنه قال : ضيع السامري بعد ما علم، وعرف رب العالمين، ونسب الألوهية إلى العجل.
وقال بعضهم : إن السامري لما قال ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ نسي هذا حين(٣) خرج في طلب غيره. ولا يحتمل أن يقبلوا هذا القول منه، ويجعلوا العجل الذي اتخذه السامري إلها، وقد علموا أنه إنما اتخذه من حلي حملوها(٤) من القبط. لكنه كان في عقدهم أنه يجوز اتخاذ إله دون الإله(٥) رب العالمين، والعبادة له رجاء أن تقرب عبادتهم تلك الآلهة إلى الله.
وعلى هذا كانوا يعبدون الأصنام دون الله كقولهم ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] وقولهم(٦) :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾[يونس: ١٨]. ولذلك(٧) ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨] ولذلك(٨) ما اتخذ لهم فرعون من آلهة عبدوها دونه.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حملوه..
٥ في الأصل وم: إله..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في الأصل وم: وكذلك..
٨ في الأصل وم: وكذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى