جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
" ألا تتبعني "، واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عذل موسى عليه أخاه من تركه اتباعه، فقال بعضهم : عذله على تركه السير بمن أطاعه في أثره على ما كان عهد إليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : لما قال القوم : " لَنْ نَبرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسَى " أقام هارون فيمن تبعه من المسلمين ممن لم يُفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوّف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى : " فَرّقْتَ بينَ بَني إسْرَائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلي " وكان له هائبا مطيعا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " ما مَنَعَكَ إذْ رأيْتَهُمْ ضَلّوا ألاّ تَتّبِعَنِ " قال : تدعهم.
وقال آخرون : بل عذله على تركه أن يصلح ما كان من فساد القوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : " ما مَنَعَكَ إذْ رأيْتَهُمْ ضَلّوا ألاّ تَتّبِعَنِ " قال : أمر موسى هارون أن يصلح، ولا يتبع سبيل المفسدين، فذلك قوله : " أنْ لا تَتّبِعَنِ أفَعَصَيْتَ أمْرِي " بذلك،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى