تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ﴾ أي : كما أخذت ومَسَسْتَ ما لم يكن أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول :" لا مساس " أي : لا تماسّ الناس ولا يمسونك.
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ أي : يوم القيامة، ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ أي : لا محيد لك عنه.
وقال قتادة :﴿أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ﴾ قال : عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون : لا مساس.
وقوله :﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قال الحسن، وقتادة، وأبو نَهِيك : لن تغيب عنه.
وقوله :﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ أي : معبودك، ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ أي : أقمت على عبادته، يعني : العجل ﴿لنحرقنه﴾ قال الضحاك عن ابن عباس، والسدي : سَحَله(١) بالمبارد، وألقاه على النار.
وقال قتادة : استحال العجل من الذهب لحمًا ودمًا، فحرقه بالنار، ثم ألقاه، أي : رماده(٢) في البحر ؛ ولهذا قال :﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن(٣) عبد وأبي عبد الرحمن، عن علي، رضي الله عنه، قال : إن موسى لما تعجل إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، ثم صوره عجلا قال : فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرّده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. فقالوا لموسى : ما توبتنا(٤) ؟ قال : يقتل بعضكم بعضًا.
وهكذا قال السدي : وقد تقدم في تفسير سورة " البقرة " ثم في حديث " الفتون " بسط ذلك.
١ في ف: "ينتحله"..
٢ في ف: "ثم ألقى رماده"..
٣ في ف: "عن"..
٤ في ف، أ: "ما يريد منا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى