الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ : العامَّةُ على كسر السين خفيفةً. و " عِلْماً " على هذه القراءةِ تمييزٌ منقولٌ من الفاعلِ ؛ إذِ الأصلُ : وَسِعٍ كلَّ شيءٍ عِلْمُه. وقرأ مجاهد وقتادة بفتح السين مشددةً. وفي انتصاب " علماً " حينئذ [ وجهان ]، أحدهما : أنه مفعولٌ به. قال الزمخشري :" وَجْهُه أنَّ وَسِع متعدٍّ إلى مفعولٍ واحد. وأمَّا " عِلْماً " فانتصابُه على التمييز فاعلاً في المعنى. فلما ثُقِّل نُقِل إلى التعديةِ إلى مفعولَيْنِ فنصبُهما معاً على المفعولية ؛ لأن المُميِّز فاعلٌ في المعنى، كما تقول في " خاف زيد عمراً " :" خَوَّفْت زيداً عمراً " فتردُّ بالنقل ما كان فاعلاً مفعولاً ". وقال أبو البقاء :" والمعنى : أعطى كل شيء عِلْماً " فضمَّنه معنى أعطى. وما قاله الزمخشريُّ أَوْلى.
والوجه الثاني : أنه تمييزٌ أيضاً كما هو في قراءةِ التخفيفِ. قال أبو البقاء :" وفيه وجهٌ آخرُ :/ وهو أن يكونَ بمعنى : عَظَّم خَلْقَ كلِ شيءٍ كالأرض والسماء، وهو بمعنى بَسَط، فيكون عِلْماً تمييزاً ". وقال ابن عطية :" وسَّع خَلْقَ الأشياءِ وكَثَّرها بالاختراع ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى