اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر وَخشِيَ الرحمن بالغيب﴾ قال من قبل :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ [يس: ٦] وذلك يقتضي الإنذار العام وقال هنا :«إنَّما تنذر » وهو يقتضي التخصيص، فكيف الجمع بينهما ؟ ! وطريقه من وجوه :
الأول : أن قوله :«لتنذر » أي ( كَيْفَ )(١) ما كان سواء كان مفيداً أو لم يكن.
وقوله :﴿إِنَّما تُنْذِرُ﴾ أي الإنذار المفيد لا يكون إلا بالنسبة لمن يتبع الذِّكْرَ وَيَخْشَى.
الثاني :( هو )(٢) أنّ الله تعالى لما بين أن الإرسال أو الإنزال للإنذار وذكر ( أن )(٣) الإنذار وعدمه سيان بالنسبة إلى أهل العناد قال لنبيه : ليس إنذارك غيرَ مفيد من جميع الوجوه، فأنِذرْ على سبيل العموم وإنما يُنْذَرُ(٤) بذلك الإنذارِ العَام(٥) من يتبع الذكر كأنه يقول : يا محمد أنذر بإنذارك وتَتَبَّعْ بذكرك.
الثالث : أن يقول : لتنذر أولاً فإذا أنذرت وبالغت ( وبلغت )(٦) واستهزأ البعض وتولى واستكبر فبعد ذلك إنما تُنْذِرُ الِّذِينَ اتَّبَعُوك(٧). والمراد بالذكر : القرآن لتعريف الذكر بالألف واللام. وقد تقدم ذكر القرآن في قوله تعالى :﴿والقرآن الحكيم﴾ [يس: ٢]. وقيل : ما في القرآن من الآيات لقوله :﴿والقرآن ذِي الذكر﴾ [ص: ١] فما جعل القرآن نفس الذكر. والمعنى إنما تُنْذِرُ العلماءَ الِّذِين يخشون ربهم. وقوله :﴿وَخشِيَ الرحمن﴾ أي عمل صالحاً لقوله :﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ وهذا جزاء العمل كقوله :﴿فالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: ٥٠] والمراد بالغيب : ما غاب وهو أحوال يوم القيامة. وقيل الوَحْدانية(٨).
وقوله :﴿فَبَشِّره﴾ إشارة إلى الرسالة، فإنَّ النَّبِيِّ بشيرٌ ونذيرٌ.
وقوله :«بمغفرة » على التنكير أي بمغفرة واسعةٍ تسيرُ من جميع الجوانب «وَأجْرٍ كريمٍ » أي ذي كرم كقوله :﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ والمراد به الجنة.
١ سقط من "ب" لفظ كيف فقط..
٢ سقط من "ب"..
٣ سقط من "ب"..
٤ سقط من "ب" لتنذر..
٥ في "أ" العالم..
٦ زيادة للسياق..
٧ في "ب" يتبعوك..
٨ انظر: الرازي ٢٦/٤٧ وزاد المسير ٧/٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى