تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب﴾ [ ١١ ] قال : من عبد الله في سره أورثه اليقين، ومن عبد الله بصدق اللسان لم يستقر قلبه دون العرش، ومن عبد الله بالإنصاف كانت السماوات والأرض في ميزانه. قيل : وما الإنصاف ؟ قال : الإنصاف أن لا تتحرك جميع أعضائك إلا لله، ومتى طالبته برزق الغد فقد ذهب إنصافك، لأن القلب لا يحمل همين، والإنصاف بينك وبين الخلق أن تأخذ بالفضل، فإذا طلبت الإنصاف فلست بمنصف. وحكي عن يحيى وعيسى عليهما السلام أنهما خرجا يمشيان، فصدم يحيى امرأة، فقال له عيسى : يا ابن خالتي، لقد أصبت اليوم خطيئة، ما أرى الله يغفرها لك. قال : وما هي ؟ قال : صدمت امرأة. قال : والله ما شعرت بها. قال عيسى : سبحان الله، بدنك معي، فأين قلبك ؟ قال : معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل صلوات الله عليه طرفة عين، لظننت أني ما عرفت الله عز وجل.