تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١ وقوله تعالى :﴿إنما تنذر من اتّبع الذِّكر﴾ ومن لم يتّبع ﴿وخشي الرحمان بالغيب﴾ ومن لم يخش. أو إنما ينتفع بالذكر من اتبع الذّكر، وخشي الرحمان. فأما من لم يتّبع الذّكر، ولم يخش الرحمان، فلا ينتفع.
[ ويحتمل ](١) أن يكون فيه إخبار بإنذاره من اتبع الذّكر، وليس فيه نفي عن إنذار من لم يتّبع، ولا تخصيص منه بالإنذار أحد الفريقين دون الآخرين، والله أعلم.
والذِّكر يحتمل القرآن، ويحتمل غيره من الذكرى كقوله :﴿وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥].
وقوله تعالى :﴿فبشّره بمغفرة وأجر كريم﴾ تحتمل البشارة عما سلف من الذنوب والأجرام إذا رجعوا عنها أو عن تقصير كان منهم في الفعل في خلال ذلك، وإن اعتقدوا في الجملة ألا يخالفوا ربهم في فعل ولا في قول، إذ كل مؤمن يعتقد في أصل إيمانه ترك مخالفة الرب في كل الأحوال، وإن تخلّل في بعض أحواله تقصير أو مخالفة الرّب بغلبة شهوة أو طمع في عفوه ورحمته.
[ وقوله تعالى ](٢) ﴿وأجر كريم﴾ قيل : حسن، ويحتمل تسميته كريما لما يكرّم من نال ذلك، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى