محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وآية لهم﴾ أي : عبرة لأهل مكة عظيمة ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ أي : بالنبات / لتدل على إحياء الموتى ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ أي : وليأكلوا مما عملته أيديهم، وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، على ما استظهره القاضي. وقال الزمخشري : أي عملته بالغرس والسقي والآبار. قيل : و هذا التفسير خلاف الظاهر. أي لاحتياجه إلى تجوز، إلا أن فيه تذكيرا بلذة ثمرة العمل وسرور النفس بعده. وفي الحديث ( أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده ) رواه الإمام(١) أحمد عن أبى بردة. وجوّز أن تكون ( ما ) نافية، والمعنى : أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم ﴿أفلا يشكرون﴾ أي : خالق هذه النعم الجسام بعبادته وحده. وهو إنكار لعدم قيامهم بواجب الشكر.
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم٤٦٦ من الجزء الثالث طبعة الحلبي)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى