تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والقمر قدرناه منازل ) قرئ بالرفع، وقرئ بالنصب، فأما بالنصب : وقدرنا القمر منازل، وأما بالرفع فمعناه : وآية لهم القمر قدرناه منازل.
وروى أن سعيد بن المسيب سمع رجلا ينشد :
وغاب قمير كنت أرجو أفولهورَوَّحَ رُعْيانٌ ونوَّمَ سُمَّرُ
فقال : قاتله الله، لقد صغر ما عظمه الله، قال الله تعالى :( والقمر قدرناه منازل ).
وقوله :( حتى عاد كالعرجون القديم ) قال جعفر بن محمد : كعذق النخلة القديمة، والأكثرون أن العرجون هو عود الكباسة إذا دُقّ ويبس وتقوس.
وقوله :( القديم ) هو البال، ويقال القديم هو الذي مضى عليه حول.
وأما منازل القمر فهي ثمانية وعشرون منزلا : السرطان، والبَطْين، والثُريَّا، والدَّبَران، والهَقْعَة، والهنعة، والذِّراع، والنَّثْرة، والطَّرْف، والجَبْهة، والزبرة، والصَّرْفة، والعَوَّاء، والسِّمَاك، والغَفْر، والزُّبَانا، والإكْليل، والقلب، والشَّوْلة، والنّعائم، والبَلَدَّة، وسَعْد الذَّابح، وسعد بُلَع وسَعْد السُّعود، وسعد الأخْبِية، وفَزْعُ الدلو المقدم وفزع الدلو المؤخر، وبطن الحوت.
فهذه ثمانية وعشرون منزلا للقمر ينزل كل ليلة منزلا منها، ويكون أربعة عشر منها أبدا ظاهرة، وأربعة عشر منها غائبة، كلما طلع منزل غاب منزل، ويقال : الذي يغرب رقيب الذي يطلع، واثنا عشر منها تكون في سواد الليل من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الصبح، واثنان منها من عند طلوع الصبح إلى طلوع الشمس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى