بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿والقمر قدرناه مَنَازِلَ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿والقمر﴾ بالضم وقرأ الباقون : بالنصب. فمن قرأ بالضم، فله وجهان. أحدهما أن يكون على الابتداء، والآخر معناه :﴿وَآية لَّهُمُ﴾ القمر عطف على قوله :﴿وَآية لَّهُمُ الليل﴾ ومن قرأ بالنصب، فمعناه : وقدرنا القمر. وقال مقاتل في قوله :﴿والقمر قدرناه مَنَازِلَ﴾ يعني : قدرناه منازل في السماء، يبدو رقيقاً، ثم يستوي، ثم ينقص في آخر الشهر. وقال الكلبي :﴿قدرناه مَنَازِلَ﴾ أي : قدرناه منازل بالليل، ينزل كل ليلة في منزل، ويصعد في منزل، حتى ينتهي إلى مستقره الذي لا يجاوزه، ثم يعود إلى أدنى منازله. ويقال : إن القمر يدور في منازله في شهر واحد، مثل ما تدور الشمس في منازلها في سنة واحدة، قال مقاتل وذلك أن القمر عرضه ثمانون فرسخاً مستديرة، والشمس هكذا. وكان ضوؤهما واحداً، فأخذ تسعة وتسعون جزءاً من القمر، فألحقت بالشمس. وروي عن ابن عباس أنه قال :" القمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً ". وقال بعضهم : القمر والشمس عرض كل واحد منهما مثل الدنيا كلها.
ثم قال تعالى :﴿حتى عَادَ كالعرجون القديم﴾ يعني : صار كالعذق اليابس، المنقرس، الذي حال عليه الحول. ويقال : للقمر ثمانية وعشرون منزلاً، فإذا صار في آخر منازله، دقّ حتى يعود كالعذق اليابس. والعرجون إذا يبس، دق واستقوس، فشبه القمر به. يعني : صار في عين الناظر كالعرجون، وإن كان هو في الحقيقة عظيم بنفسه، إلا أنه في عين الناظر يراه دقيقاً.
ثم قال تعالى :﴿حتى عَادَ كالعرجون القديم﴾ يعني : صار كالعذق اليابس، المنقرس، الذي حال عليه الحول. ويقال : للقمر ثمانية وعشرون منزلاً، فإذا صار في آخر منازله، دقّ حتى يعود كالعذق اليابس. والعرجون إذا يبس، دق واستقوس، فشبه القمر به. يعني : صار في عين الناظر كالعرجون، وإن كان هو في الحقيقة عظيم بنفسه، إلا أنه في عين الناظر يراه دقيقاً.