الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«والقمرُ » رفع على الابتداء، أو عطفاً على الليل، يريد : ومن آياته القمر، ونصباً بفعل يفسره قدرناه، ولا بدّ في ﴿قدرناه مَنَازِلَ﴾. من تقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل والمعنى : قدرنا مسيره منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً، ينزل القمر كلّ ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه، على تقدير مستوٍ لا يتفاوت، يسير فيها كل ليلة من المستهل إلى الثامنة والعشرين، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر، وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة، وهي : الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة، الصرفة، العوّا، السماك، الغفر، الزباني، الإكليل، القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، الرشا. فإذا كان في آخر منازله دقّ واستقوس، و ﴿عَادَ كالعرجون القديم﴾ وهو عود العذق، ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة. وقال الزجاج : هو «فعلون » من الانعراج وهو الانعطاف. وقرىء :«العرجون » بوزن الفرجون ؛ وهما لغتان، كالبزيون والبزيون، والقديم المحول، وإذا قدم دق فانحنى واصفر، فشبه به من ثلاثة أوجه. وقيل : أقل مدّة الموصوف بالقدم الحول، فلو أنّ رجلاً قال : كل مملوك لي قديم فهو حرّ. أو كتب ذلك في وصيته : عتق منهم من مضى له حول أو أكثر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى