المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج :﴿والقمرُ﴾بالرفع عطفاً على قوله :﴿وآية لهم الليل﴾ عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن يكون قوله :﴿وآية﴾ ابتداء وخبره محذوف، كأنه قال : في الوجود وفي المشاهدة، ثم فسر ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر، الأولى منهما ﴿الليل نسلخ منه النهار﴾، والثانية ﴿والقمر قدرناه منازل﴾، وقرأ الباقون :﴿والقمرَ قدرناه﴾ بنصب ﴿القمر﴾ على إضمار فعل يفسره ﴿قدرناه﴾ وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه، و ﴿منازلَ﴾ نصب على الظرف، وهذه المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ليلة أقل من واحدة فيما يزعمون، وعودته هي استهلاله رقيقاً، وحينئذ يشبه ﴿العرجون﴾ وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال قاله الحسن بن أبي الحسن، والوجود تشهد به، وقرأ سليمان التيمي :﴿كالعِرجون﴾ بكسر العين، و ﴿القديم﴾ معناه : العتيق الذي قد مر عليه زمن طويل.