بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَا أَن تدْرِكَ القمر﴾ يعني : أن تطلع في سلطان القمر. وقال عكرمة : لكل واحد منهما سلطان للشمس سلطان بالنهار، وللقمر سلطان بالليل. فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل ﴿وَلاَ الليل سَابِقُ النهار﴾ يعني : لا يدرك سواد الليل ضوء النهار، فيغلبه على ضوئه ﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يعني : في دوران يجرون، ويدورون، ويقال :﴿يَسْبَحُونَ﴾ يعني : يسيرون فيه بالانبساط، وكل من انبسط في شيء، فقد سبح فيه، وقال بعضهم : السماء كالموج المكفوف، والشمس والقمر، والكواكب الدوارة يسبحون فيها وقال بعضهم : الأفلاك كثيرة، مختلفة في السير، تقطع القمر في ثمانية وعشرين يوماً، والشمس تقطع في سنة. وقال بعضهم : الفلك واحد، وجريهن مختلف، والفلك في اللغة كل ما يدور.