محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة يس في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة يس

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ يقول تعالى ذكره : لا الشمس يصلح لها إدراك القمر، فيذهب ضوؤها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارا لا ليل فيها وَلا اللّيْلُ سابِقُ النّهارِ يقول تعالى ذكره : ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلاً.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد في قوله : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ قال : لا يشبه ضَوءُها ضوء الآخر، لا ينبغي لها ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ قال : لا يُشبه ضوء أحدهما ضوء الاَخر، ولا ينبغي ذلك لهما. وفي قوله : وَلا اللّيْلُ سابِقُ النّهار قال : يتطالبان حَثيثين ينسلخ أحدهما من الاَخر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلا اللّيْلُ سابِقُ النّهارِ قال : لا يدرك هذا ضوءَ هذا ولا هذا ضوء هذا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وهذا في ضوء القمر وضوء الشمس، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء ولاَ اللّيْلُ سابِقُ النّهارِ قال : في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه، فيذهب ظلمته، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه، فيذهب بضوئه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلا اللّيْلُ سابِقُ النّهارِ ولكلَ حدّ وعلم لا يعدوه، ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا، ذهب سلطان هذا، وإذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا. ورُوي عن ابن عباس في ذلك ما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لا الشّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلا اللّيْلُ سابِقُ النّهارِ يقول : إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الاَخر، فإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الاَخر.
وأن من قوله : أنْ تُدْرِكَ في موضع رفع بقوله : ينبغي. وقوله : وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يقول : وكلّ ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يَجْرُون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال : حدثنا شعبة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : في فلك كفلك المِغْزَل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال : مجرى كلّ واحد منهما، يعني الليل والنهار، في فَلَك يسبحون : يجرون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ : أي في فلك السماء يسبحون.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ دورانا، يقول : دورانا يسبحون يقول : يجرون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يعني : كلّ في فلك في السموات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَلَيْهِ وَسَلَّم في المسجد، فلما غَرَبت الشمس، قال: يا أبا ذَرّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنها تذهب فتسجد بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ بالرُّجُوعِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَكَانِهَا وَذَلِكَ مُسْتَقَرّها".
وقال بعضهم في ذلك بما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قال: وقت واحد لا تعدوه.
وقال آخرون: معنى ذلك: تجري لمجرى لها إلى مقادير مواضعها، بمعنى: أنها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع ولا تجاوزه. قالوا: وذلك أنها لا تزال تتقدم كلّ ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع.
وقوله (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يقول: هذا الذي وصفنا من جري الشمس لمستقر لها، تقدير العزيز في انتقامه من أعدائه، العليم بمصالح خلقه، وغير ذلك من الأشياء كلها، لا يخفي عليه خافية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾
اختلفت القراء في قراءة قوله (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) فقرأه بعض المكيين وبعض المدنيين وبعض البصريين: (وَالقَمَرُ) رفعا عطفًا بها على الشمس، إذ كانت الشمس معطوفة على الليل، فأتبعوا القمر أيضًا الشمس في الإعراب، لأنه أيضًا من الآيات، كما الليل والنهار آيتان، فعلى هذه القراءة تأويل الكلام: وآية لهم القمرُ قدّرناه منازل. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض المدنيين وبعض البصريين، وعامة قرّاء الكوفة نصبا (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ) بمعنى: وقدّرنا القمر منازل، كما فعلنا ذلك بالشمس، فردّوه على الهاء من الشمس في المعنى، لأن الواو التي فيها للفعل المتأخر.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، فتأويل الكلام: وآية لهم، تقديرنا القمر منازل للنقصان بعد تناهيه وتمامه واستوائه، حتى عاد كالعرجون القديم؛ والعرجون: من العذق من الموضع النابت في النخلة إلى موضع الشماريخ؛ وإنما شبهه جل ثناوه بالعرجون القديم، والقديم هو اليابس، لأن ذلك من العِذْق، لا يكاد يوجد إلا متقوّسًا منحنيًا إذا قدم ويبس، ولا يكاد أن يُصاب مستويًا معتدلا كأغصان سائر الأشجار وفروعها، فكذلك القمرُ إذا كان في آخر الشهر قبل استسراره، صار في انحنائه وتقوّسه نظير ذلك العرجون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) يقول: أصل العِذق العتيق.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) يعني بالعُرجون: العذقَ اليابس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: كعِذْق النخلة إذا قدُم فانحنى.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقيّ، قال: ثنا أبو يزيد الخرّاز، يعني خالد بن حيان الرقيِّ، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ في قوله (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: عذق النخلة إذا قدُم انحنى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، عن عكرمة، في قوله (كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: النخلة القديمة.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد (كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: العِذْق اليابس.
حدثني محمد بن عمر بن عليّ المقدمي وابن سنان القزّاز، قالا ثنا أبو عاصم والمقدمي، قال: سمعت أبا عاصم يقول: سمعت سليمان التيمي في قوله (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: العذْق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) قال: قدّره الله منازل، فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة، شبهه بعذق النخلة.
وقوله (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) يقول تعالى ذكره: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر، فيذهب ضوؤها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارًا لا ليل فيها (وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) يقول تعالى ذكره: ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد في قوله (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) قال: لا يشبه ضوءها ضوء الآخر، لا ينبغي لها ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) قال: لا يُشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي ذلك لهما
وفي قوله (وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) قال: يتطالبان حَثيثين ينسلخ أحدهما من الآخر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) قال: لا يدرك هذا ضوءَ هذا ولا هذا ضوء هذا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) وهذا في ضوء القمر وضوء الشمس، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء (وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) قال: في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه، فيذهب ظلمته، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه، فيذهب بضوئه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) ولكلٍّ حدٌّ وعلم لا يعدوه، ولا يقصر دونه؛ إذا جاء سلطان هذا، ذهب سلطان هذا، وإذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا.
ورُوي عن ابن عباس في ذلك ما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) يقول: إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر، فإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر، وأنْ من قوله (أَنْ تُدْرِكَ) في موضع رفع بقوله: ينبغي.
وقوله (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول: وكل ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يجرون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ
يَسْبَحُونَ) قال: في فلك كفلك المِغْزَل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: مجرى كلّ واحد منهما، يعني الليل والنهار، في فَلَك يسبحون: يجرون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) أي: في فلك السماء يسبحون.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) دورانا، يقول: دورانا يسبحون؛ يقول: يجرون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يعني: كلّ في فلك في السموات؟.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ : قال مجاهد : لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الحسن في قوله :﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال : ذلك ليلة الهلال.
وروى ابن أبي حاتم هاهنا عن عبد الله بن المبارك أنه قال : إن للريح جناحًا، وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء.
وقال الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي(١) صالح : لا يدرك هذا ضوء هذا، ولا هذا ضوء هذا. (٢)
وقال عكرمة في قوله(٣) ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ : يعني : أن لكل منهما سلطانا، فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل.
وقوله :﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ : يقول : لا ينبغي إذا كان الليلُ أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار، وسلطان القمر بالليل.
وقال الضحاك : لا يذهب الليل من هاهنا حتى يجيء النهار من هاهنا. وأومأ بيده إلى المشرق.
وقال مجاهد :﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يطلبان حثيثين، ينسلخ أحدهما من الآخر.
والمعنى في هذا : أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ ؛ لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلبا حثِيثًا.
وقوله :﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يعني : الليل والنهار، والشمس والقمر، كلهم يسبحون، أي : يدورون في فلك السماء. قاله ابن عباس، وعِكْرِمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني. (٤)
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : في فلك بين السماء والأرض. رواه ابن أبي حاتم، وهو غريب جدًّا، بل منكر.
قال ابن عباس وغير واحد من السلف : في فَلْكَةٍ كفَلْكَة المغْزَل.
وقال مجاهد : الفَلَك كحديد الرَّحَى، أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها، ولا تدور إلا به.
١ - في ت، س :"أبو"..
٢ - في س :"لا يدرك هذا ضر هذا ولا هذا ضر هذا"..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في ت :"قاله ابن عباس وغيره"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكُلٌّ﴾ من الشمس والقمر، والليل والنهار، قدره [ اللّه ] تقديرا لا يتعداه، وكل له سلطان ووقت، إذا وجد عدم الآخر، ولهذا قال :﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي : في سلطانه الذي هو الليل، فلا يمكن أن توجد الشمس في الليل، ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فيدخل عليه قبل انقضاء سلطانه، ﴿وَكُلٌّ﴾ من الشمس والقمر والنجوم ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي : يترددون على الدوام، فكل هذا دليل ظاهر، وبرهان باهر، على عظمة الخالق، وعظمة أوصافه، خصوصا وصف القدرة والحكمة والعلم في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٧ - ٤٠} ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
أي: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ على نفوذ مشيئة الله، وكمال قدرته، وإحيائه الموتى بعد موتهم. ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: نزيل الضياء العظيم الذي طبق الأرض، فنبدله بالظلمة، ونحلها محله ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ وكذلك نزيل هذه الظلمة، التي عمتهم وشملتهم، فتطلع الشمس، فتضيء الأقطار، وينتشر الخلق لمعاشهم ومصالحهم، ولهذا قال: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ -[٦٩٦]-[أي: دائما تجري لمستقر لها] قدره الله لها، لا تتعداه، ولا تقصر عنه، وليس لها تصرف في نفسها، ولا استعصاء على قدرة الله تعالى. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ الذي بعزته دبر هذه المخلوقات العظيمة، بأكمل تدبير، وأحسن نظام. ﴿الْعَلِيم﴾ الذي بعلمه، جعلها مصالح لعباده، ومنافع في دينهم ودنياهم.
﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ينزل بها، كل ليلة ينزل منها واحدة، ﴿حَتَّى﴾ يصغر جدا، فيعود ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ أي: عرجون النخلة، الذي من قدمه نش وصغر حجمه وانحنى، ثم بعد ذلك، ما زال يزيد شيئا فشيئا، حتى يتم [نوره] ويتسق ضياؤه.
﴿وَكُلٌّ﴾ من الشمس والقمر، والليل والنهار، قدره [الله] تقديرا لا يتعداه، وكل له سلطان ووقت، إذا وجد عدم الآخر، ولهذا قال: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: في سلطانه الذي هو الليل، فلا يمكن أن توجد الشمس في الليل، ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فيدخل عليه قبل انقضاء سلطانه، ﴿وَكُلٌّ﴾ من الشمس والقمر والنجوم ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: يترددون على الدوام، فكل هذا دليل ظاهر، وبرهان باهر، على عظمة الخالق، وعظمة أوصافه، خصوصا وصف القدرة والحكمة والعلم في هذا الموضع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَسْبَحُونَ
يَجْرُونَ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يكون تقديره: وآية لهم القمر، ويجوز أن يكون القمر مرفوعا بالابتداء. وقرأ الكوفيون وَالْقَمَرَ بالنصب على إضمار فعل. وهو اختيار أبي عبيد، قال: لأن قبله فعلا وبعده فعلا مثله قبله «نسلخ» وبعده «قدّرناه» قال أبو جعفر:
أهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال، منهم الفراء «١»، قال: الرفع أعجب إليّ، وإنما كان الرفع عندهما أولى لأنه معطوف على ما قبله فمعناه: وآية القمر والذي قاله: من أنّ قبله «نسلخ» فقبله ما أقرب إليه منه وهو يجري وقبله: والشمس بالرفع، والذي ذكره بعده وهو «قدّرناه» قد عمل في الهاء. ووجه ثان في الرفع يكون مرفوعا بالابتداء، ويقال: القمر ليس هو المنازل فكيف قال: قدّرنا منازل؟ ففي هذا جوابان:
أحدهما أن تقديره: قدرناه ذا منازل مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. والتقدير الآخر: قدّرنا له منازل ثمّ حذف اللام، وكان حذفها حسنا لتعدّي الفعل إلى مفعولين مثل وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥].

[سورة يس (٣٦) : آية ٤٠]

لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)
رفعت الشمس بالابتداء، «٢» ولا يجوز أن تعمل «لا» في معرفة. وقد تكلّم العلماء في معنى هذه الآية فقال: بعضهم معناها أن الشّمس لا تدرك القمر فيبطل معناه، وقيل: القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه. وأحسن ما قيل في معناه وأبينه مما لا يدفع أن سير القمر سير سريع فالشمس لا تدركه في السير.
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ مما قد تكلموا فيه أيضا، وقال بعضهم: هذا يدلّ على أن النهار مخلوق قبل الليل وأن الليل لم يسبقه بالخلق، وقيل: لا يجوز أن يتقدّم أحدهما صاحبه لأن وجود هذا عدم هذا ولا يقع فيهما القبل والبعد. وهذا قول أهل النظر، وقيل: كل واحد منهما يجيء في وقته لا يسبق أحدهما صاحبه. قال أبو جعفر: حدّثنا محمد بن الوليد وعلي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ فقلت ما هذا؟ قال: أردت سابق النهار فحذفت التنوين لأنه أخفّ. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون النهار منصوبا بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤١]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)
هذه الآية من أشكل ما في السورة لقوله جلّ وعزّ حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ لأنهم هم المحمولون. فسمعت علي بن سليمان يقول: الضميران مختلفان والمعنى: وآية لأهل
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّهَارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة يس

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: كل شيء يدور فهو فلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٣-١٤٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلٌّ﴾ الليل والنهار ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ في دوران يجرون، يعني: الشمس والقمر يدخلان تحت الأرض مِن قِبَل المغرب، فيخرجان مِن تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قِبل المغرب، فهذا دورانهما، فذلك قوله عز وجل: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يقول: وكلاهما في دورانٍ يجريان إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٩-٥٨٠.
٣
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿في فلك يسبحون﴾، قال: مثل قُطب الرَّحى١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: هذا في ضوء القمر وضوء الشمس، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه، فيذهب ظلمته، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه، فيذهب بضوئه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٠.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يسبق هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكل واحد منهما سلطان؛ للقمر سلطان بالليل، وللشمس سلطان بالنهار، فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل. وقوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان ليلٌ أن يكون ليلٌ آخر، حتى يكون النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: ذاك ليلة الهلال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر، يعني: أنّ الليل والنهار لا يجتمعان، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: لا ينبغي لليل أن يُدرِك ضوء النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩-٢٥٠).
٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يدرك هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكلٍ حَدٌّ وعِلْمٌ لا يَعْدُوه، ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطانُ هذا ذهبَ سلطانُ هذا، وإذا جاء سلطانُ هذا ذهب سلطانُ هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فتضيء مع ضوء القمر؛ لأنّ الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال عز وجل: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: ولا يُدرك سوادُ الليل ضوءَ النهار، فيغلبه على ضوئه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٩.
١٣
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ لا يجتمع ضوؤهما؛ ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل، لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوؤهما. وبعضهم يقول: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ صبيحة ليلة البدر، يبادر فيغيب قبل طلوعها، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يأتي عليه النهار فيذهبه، كقوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف:٥٤]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩-٨١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (١٩/٤٣٨): «وقوله: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر، فيذهب ضوءها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارًا لا ليل فيها، ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ يقول -تعالى ذكره-: ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه». ثم ذكر قول ابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد بن جبر من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وأبي صالح باذام، والضحاك بن مزاحم من طريق عبيد. وذكر ابنُ كثير (١١/٢٦٤) عبارات السلف في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «والمعنى في هذا: أنّه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخٍ؛ لأنهما مسخَّران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: في فلك كفَلَكِ المِغْزَل١٢
التخريج
  1. ١فَلْكَة المِغزَل: قطعة مستديرة من الخشب، تُجعل في أعلى المغزل، وتثبَّت الصِّنّارةُ من فوقها، وعودُ المِغْزَل من تحتها. معجم اللغة العربية المعاصرة (فلك).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٠.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق على- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ دوران، يقول: دورانًا ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يقول: يجرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، يعني: كل في فلك في السموات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مجرى كل واحد منهما -يعني: الليل والنهار- ﴿في فلك يسبحون﴾ يجرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١.
١٨
قال مجاهد بن جبر: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ والشمس والقمر بالليل والنهار ﴿يسبحون﴾ يدورون كما يدور فلك المغزل١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: مثل فلكة المغزل يدور١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.
٢٠
قال الحسن البصري: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، الفلك: طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض، وتجري فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: أي: في فلك السماء يسبحون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٤ بنحوه، وابن جرير ١٩‏/‏٤٤١.
٢٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يجرون١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، يقول: إذا اجتمعا في السماء كان أحدُهما بين يدي الآخر، فإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٠.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا يُشْبِهُ ضوءُ أحدهما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: يتطالبان حثيثين، يسلخ أحدهما من الآخر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٣٨-٤٣٩، وأخرج شطره الأول من طريق القاسم بن أبي بزة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٥
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: في قضاء الله وعِلمه أن لا يفوت الليلُ النهارَ حتى يُدركَه فيُذهب ظلمته، وفي قضاء الله وعلمه أن لا يفوت النهارُ الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن مجاهد بن جبر، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾: ليلة الهلال خاصَّة لا يجتمعان في السماء، وقد يُرَيان جميعًا، ويجتمعان في غير ليلة الهلال١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٩، وعقَّب عليه بقوله: وهو كقوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢] إذا تبعها ليلة الهلال. سعيد عن قتادة قالَ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ يتلوها صبيحة الهلال.
٢٧
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يعلو هذا ضوءَ هذا، ولا هذا على هذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يذهب الليلُ مِن هاهنا حتى يجيء النهارُ مِن هاهنا. وأومأ بيده إلى المشرق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار؟ قال: أرأيتَ إذا جاء النهار أين يكون الليل؟ وإذا جاء الليل أين يكون النهار؟ يفعل الله ما يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٠.
٢
عن نوف البِكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلقت مثل القُبَّة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيءٌ لاصِق بالسماء، وإنها تجري في فَلَك دون السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠-٨١٠.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة يس

٤ وقفات في هذه الآية

  • الفَلَك : من رأى في المنام كأنه يسبح في الفَلَك فإنه يرتقي ويحصل على ما أراده وأيضاً دلت على تدبير أمره من الله ، لقول الله :( كُل في فَلَك يَسْبَحُون )، وربما يدل على النجاة ، وذلك بتغيير حركات كلمة الفَلَك ، لقول الله : ( فَأَنْجَينَاهُ وَالذين مَعَه فِي الْفُلْك ).

    — عايض المطيري

  • { لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القمر وَلَا اللَّيل سَابقُ النَّهَارِ } الكون بُني على نظام وتنظيم فإذا لم تُنظّم وقتك وتكن حازماً في هذا التنظيم فسوف تعيش حياةً ملؤها الفوضوية والتمزُّق والتشتّت .

    — حمد الحريقي

  • برنامج لمسات بيانية (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) أي لا يتيسر للشمس أن تدرك القمر وليس لها القدرة على ذلك لأن لها فلكاً خاصاً لا تتعداه كما أن للقمر فلكاً خاصاً به لا يتعداه. وقد ذهب بعضهم أن النص قد يوقع في لبس فيظن ظان أنه متناقض ذلك أن قوله (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) معناه أن القمر سابق، وقوله (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) معناه أن النهار سابق فتكون الشمس سابقة فيكون ذلك تناقضاً. وقد حاول المفسرون تخريج النص وتفسيره بما يدفع التناقض المظنون(1). وقد أوضح ذلك ربنا بما يدفع هذا الظن بقوله (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). فكل من الشمس والقمر له فلكه فهماً ليسا في سباق فليس القمر أمام الشمس ولا الشمس وراءه. وهذان الجرمان نظيرا شخصين أحدهما في أمريكا والآخر في العراق وكل منهما يدور في دائرة لا يتعداها وكل دائرة تختلف عن الأخرى سعة ووضعاً فليس أحدهما يدرك الآخر ولا أحدهما سابقاً لصاحبه، وأن ما بين الشمس والقمر أبعد من هذا بكثير. هذا علاوة على أن هذا التعبير يعبر عن حقيقة علمية ثابتة ذلك أنه في كل لحظة تشرق الشمس على مكان وتغرب من مكان فالذي تشرق الشمس عليه يكون نهاراً والذي تغرب منه يكون ليلاً. فالليل أمامه نهار يأتي عليه في كل لحظة وخلفه نهار يأتي عليه، وكذلك النهار. فالليل ليس سابقاً للنهار لأن أمامه نهاراً. فقوله (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ)) قد يفهم منه أن الليل سابق النهار فصحح ربنا هذا الفهم قائلاً (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) أي ليس معنى هذا أن الليل سابق النهار. فتبارك الله العزيز العليم قائل هذا الكلام. وبهذا يسقط السؤال عن سر التعبير بالفعل في قوله (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ )فقال ( تُدْرِكَ) وبالاسم في قوله (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ). فقال (سَابِقُ )ولم يجعلهما على نسق واحد. ذلك أنك قوله (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) قد يفهم منه أن الليل سابق فقال (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) فردّ هذا التصور وهو أعدل التعبيرات وأبلغها. وفي تقديم الشمس على الفعل وتقديم حرف النفي عليها بحث. فإن الأصل في نحو هذا أن يقال (لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر) ولكنه عدل عن ذلك إلى ما قاله لأكثر من سبب. 1- منها أن (لَا) إذا دخلت على اسم معرفة فإنه يراد بها نفي أكثر من أمر فتكرر وجوباً بخلاف ما إذا دخلت على فعل مضارع فإنها ليست كذلك. وههنا أراد أن ينفي أمرين فقدم الاسم المعرفة ليؤذن بأنه يريد نفي أكثر من مسألة فقال (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فأراد أن ينفي إدراك الشمس للقمر وسبق الليل النهار. وهذا نظير قوله تعالى (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.) فجاء بجملتين متعاطفتين كلتاهما اسمية فعطف جملة اسمية على اسمية وهما قوله (الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا) وقوله (اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) وتوافق الجملتين في نحو هذا أولى وهو نظير قولنا (لا محمد رجع ولا خالد سافر) وهو أولى من قولك (لا رجع محمد ولا خالد مسافر). 2- قد يفيد الاسم على الفعل في حيز النفي نفي الفعل عن المذكور وإثباته لغيره نحو (ما أنا قلت هذا) و (ما محمد فعل ذلك) أي لم أقل أنا هذا وإنما قاله غيري ولم يفعله محمد وإنما فعله غيره فعلى هذا المعنى يفيد التعبير نفي القدرة عن الشمس لإدراك القمر وإثباتها لغيرها أي يستطيع ذلك غيرها وهو الله العزيز الحكيم فينفي بذلك عنها القدرة والاختيار. جاء في (تفسير البيضاوي): "وإيلاء حرف النفي الشمس للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد لها"(2). وجاء في (روح المعاني):"وجوز أن يكون ذلك (يعني تقديم حرف النفي على الشمس) لإفادة كونها مسخرة لا يتسهل لها إلا ما أريد بها من حيث تقديم المسند إليه على الفعل وجعله بعد حرف النفي نحو (ما أنا قلت هذا، وما زيد سعى في حاجتك) يفيد التخصيص أي ما أنا قلت هذا بل غيري وما زيد سعى في حاجتك بل غيره على ما حققه علماء البلاغة. والمقصود من نفي تسهل إدراك القمر في سلطانه عن الشمس نفى أن يتسهل لها أن تطمس نوره وتذهب سلطانه. ويرجع ذلك إلى نفي قدرتها على الطمس وإذهاب السلطان فيكون المعنى بناء على قاعدة التقديم أن الشمس لا تقدر على ذلك بل غيرها يقدر عليه وهو الله عز وجل وهذا بعد إثبات الجريان لها بتقدير العزيز العليم مشعر بكونها مسخرة لا يتسهل لها إلا ما أريد بها"(3). 3- ويصح أن يكون هذا التعبير أيضاً لمجرد نفي الفعل عن الاسم من غير إرادة إثباته إلى جهة أخرى مغايرة ولا تخصيصه به وذلك نظير قولنا لمن قال: ماذا يفعل محمد وخالد؟ (محمد يقرأ وخالد نائم). فيقول آخر (لا محمد يقرأ ولا خالد نائم). فهذا يفيد نفي القراءة عن محمد لكنه لم يثبت لزوماً أن شخصاً آخر يقرأ. ونظير هذا أن تقول (لا أبي ساعدني ولا أخي أعانني) فهذا يفيد نفي الفعل عن جهتين ولكن لا يفيد إثبات ذلك لغيرهما لزوماً. وهذا قد يكون من هذا الباب. 4- إن هذا التقديم قد يكون لغرض العناية والاهتمام ذلك أنه جرى ذكر للشمس والقمر قبل هذه الآية فقد قال (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) وقال (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) فناسب تقديم الشمس للإسناد إليها لأن السياق في الكلام على الليل والنهار والشمس والقمر. 5- إن هذا التعبير ربط الكلام بما قبله ولو قال (لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر...) لم يرتبط الكلام فإنه لو قال (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا .... وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر) لوجدت الكلام مقطعاً غير متصل بخلاف قوله (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا...). (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) التنوين في (كُلٌّ) يفيد العموم أي كل الأجرام تسبح فدخل فيها الشمس والقمر. ولو أضاف أو بيّن بمن قال (وكل منهما) لتخصص الكلام بهما. فقطعُ (كُلٌّ) عن الإضافة وسع المعنى ودخل في الحكم ما لم يجر له ذكر من الأجرام. ثم إن إسناد السباحة إلى الجمع أفاد أن المقصود عموم الأجرام السماوية وأنها كلها لها أفلاك لا تتعداها، تسبح فيها وإن ذلك تقدير العزيز العليم. فنفى عنها كلها الإرادة والاختيار وبذلك نفى أن يكون منها ما يستحق أن يعبد كما يفعل قسم من الناس. فنفى بهذا القطع عن الإضافة وإسناد السباحة إلى الجمع القدرة والاختيار عنها جميعها وأثبت أنها كلها مسخرة سخرها ربها وخالقها. جاء في (تفسير البيضاوي): "(وَكُلٌّ): وكلهم والتنوين عوض المضاف إليه والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعدداً ما في الذات أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بها؟ (4). وجاء في (التفسير الكبير): "فإن قيل: فهل يختلف الأمر عند الإضافة لفظاً وتركها؟ فنقول: نعم وذلك لأن قول القائل كل واحد من الناس كذا لا يذهب الفهم إلى غيرهم فيفيد اقتصار الفهم عليه: فإذا قال: (كلُّ هذا) يدخل في الفهم عموم أكثر من العموم عند الإضافة... إذا كان (كُلٌّ) بمعنى كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال (يَسْبَحُونَ)؟ نقول: الجواب عنه من وجوه: (أحدهما) ما بينا أن قوله (كُلٌّ) للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب سيار... (وثالثهما) لما قال (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) والمراد ما في الليل من الكواكب قال (يَسْبَحُونَ)"(5). وإسناد السباحة إلى ضمير العقلاء وهو الواو لتنزيل الأجرام منزلة العاقل من جهة أنه ذكر أنها تسبح والسباحة من فعل ذوي العقول كما في قوله تعالى في حق الأصنام (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) وقوله سبحانه (أَلَا تَأْكُلُونَ)"(6). ومن جهة أنها تسبح في فلك خاص لا تتعداه كأنها شخص عاقل ملتزم بما حُدّ له فهو لا يتعدى حدوده فلا يشذ ولا يخرج عن مداره ولا يبغي بعضه على بعض بل إن كلاً منها يعرف مكانه وفلكه وحدوده فهذا يشعر كأن الأجرام عاقلة ملتزمة وليست كالإبل الهائجة المطلقة من عقالها تشرد وتهيم كما يحلو لها. فإسناد السباحة إلى ضمير العقلاء كأن فيه إشعاراً بالأمان للناس مما فوقهم فلا ترجمهم ولا تنقضّ عليهم فتهلكهم. وفي الآية إشارة إلى أن حركة الكواكب والأجرام دائرية أي هي تدور في مسار لها محدد وليست منطلقة في الفضاء على غير هدى. جاء في (لسان العرب): "الفلك مدار النجوم والجمع أفلاك... الفراء: الفلك استدارة السماء... والفلك قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها"(7). ثم إن اختيار لفظ السباحة أنسب شيء للتعبير عن حركة الأجرام. وقد اختار علماء العصر الحديث هذا اللفظ للتعبير عن الحركة في الفضاء لأنهم وجدوه أنسب لفظ التعبير عنها.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (لَا الشَّمْسُ ينبغي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهارِ) . إن قلتَ: كيف نفى تعالى الِإدراك عن الشمس للقمر، دون عكسه؟ قلتُ: لأن سير القمر أسرعُ، لأنه يقطع فلكه في شهرٍ، والشمسُ لا تقطع فلكها إلّاَ في سنة، فكانت جديرةً بأن توصف بنفي الِإدراكِ لبطء سيرها، والقمر خليقاً بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٠ من سورة يس

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال