الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقرىء :«سابق النهار ». على الأصل، والمعنى : أنّ الله تعالى قسم لكل واحد من الليل والنهار وآيتيهما قسماً من الزمان، وضرب له حدّاً معلوماً، ودبر أمرهما على التعاقب، فلا ينبغي للشمس : أي لا يتسهل لها ولا يصحّ ولا يستقيم لوقوع التدبير على المعاقبة، وإن جعل لكل واحد من النيرين سلطان على حياله ﴿أَن تدْرِكَ القمر﴾ فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره، ولا يسبق الليل النهار يعني آية الليل آية النهار وهما النيران، ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يبطل الله ما دبر من ذلك، وينقض ما ألف فيجمع بين الشمس والقمر، ويُطلع الشمس من مغربها
فإن قلت : لم جعلت الشمس غير مدركة، والقمر غير سابق ؟ قلت : لأنّ الشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، والقمر يقطع فلكه في شهر، فكانت الشمس جديرة بأن توصف بالإدراك لتباطىء سيرها عن سير القمر، [ والقمر ] خليقاً بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره ﴿وَكُلٌّ﴾ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه، والمعنى : وكلهم، والضمير للشموس والأقمار على ما سبق ذكره.
فإن قلت : لم جعلت الشمس غير مدركة، والقمر غير سابق ؟ قلت : لأنّ الشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، والقمر يقطع فلكه في شهر، فكانت الشمس جديرة بأن توصف بالإدراك لتباطىء سيرها عن سير القمر، [ والقمر ] خليقاً بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره ﴿وَكُلٌّ﴾ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه، والمعنى : وكلهم، والضمير للشموس والأقمار على ما سبق ذكره.